أم دافوق – دارفور24
تشهد محلية أم دافوق بولاية جنوب دارفور انهياراً شبه كامل في الخدمات البيطرية منذ اندلاع الحرب في 2023، وسط انتشار واسع للأمراض بين الماشية، لا سيما خلال موسم الخريف، ما يهدد الثروة الحيوانية في المنطقة.
وتقدر مصادر بيطرية محلية نفوق ما بين 40 و50 رأساً من الماشية أسبوعياً في مدينة أم دافوق، في مؤشر على اتساع نطاق انتشار الأمراض مع هطول الأمطار.
وانقطع تطعيم الثروة الحيوانية في دارفور بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مع تعطل المعامل وسلاسل إمداد اللقاحات وتوقف حملات التطعيم في عدد من الولايات لفترات طويلة.
وقال مالك ماشية، حسين تجاني، إن تدهور الخدمات البيطرية يرجع إلى غياب الأطباء البيطريين المتخصصين وتوقف حملات التطعيم السنوية منذ اندلاع الحرب، الأمر الذي أسهم في انتشار الأمراض، خصوصاً وسط الماشية العابرة للحدود مع أفريقيا الوسطى.
وكشف تجاني عن ظهور أمراض جديدة وقاتلة تتسبب في نفوق الحيوان خلال ساعات، إلى جانب أمراض معروفة محلياً، من بينها “الورمة وأبو وال وأبو عقيل”، مشيراً إلى أن بعض الرعاة لجأوا إلى العلاج البلدي في ظل غياب البدائل.
من جانبه، قال الطبيب البيطري محمد آدم صالح إن أم دافوق تمثل مدخلاً رئيسياً لأمراض الماشية إلى إقليم دارفور، محذراً من أن توقف عمليات التطعيم السنوي منذ بداية الحرب عرّض الثروة الحيوانية لأمراض فتاكة يصعب السيطرة عليها في ظل استمرار القتال.
وفي السياق، قال أحد كبار تجار الماشية، فضل حجب اسمه، لـ”دارفور24” إن أغلب التجار عزفوا عن شراء الماشية من سوق أم دافوق هذا الموسم بسبب المخاوف من انتشار الأوبئة، خاصة بعد توقف حملات التطعيم.
وفي ظل تراجع الخدمات البيطرية، أعلن وزير الثروة الحيوانية والسمكية، حافظ إبراهيم عبد النبي، خلال لقائه نظار وقيادات المجتمع الرعوي بولاية جنوب دارفور في نيالا، الخميس، عن خطة عاجلة لدعم الرعاة والمنتجين ومعالجة التحديات التي فرضتها الحرب على القطاع.
وقال الوزير إن المنتجين في قطاع الثروة الحيوانية يمثلون “الحلقة الأضعف” حالياً، كاشفاً عن خطة لإنشاء محفظة مالية مخصصة لتمكين الرعاة والمنتجين من الاستفادة من الخدمات، إلى جانب فتح أسواق بديلة لصادرات الماشية السودانية خلال الفترة المقبلة.
وتتضمن الخطة، بحسب الوزير، إعادة تأهيل المعامل والمسالخ، مع التركيز على التشغيل الفوري لمعمل نيالا الإقليمي، لما يمثله من أهمية في تشخيص الأمراض وإنتاج اللقاحات والفاكسينات.
وأعلن نظار وقيادات المجتمع الرعوي دعمهم للوزارة في إعادة تشغيل المعمل، مطالبين بتنظيم الرعي وحماية المساحات الرعوية في ظل قلة الأمطار والتغيرات المناخية، إلى جانب وضع ترتيبات أمنية وإدارية لتأمين الموسم الزراعي والحيواني والحد من الاحتكاكات والنزاعات بين الرعاة والمزارعين.
وتأتي هذه التحركات وسط مطالبات متزايدة من الرعاة في دارفور باستعادة حملات التطعيم والخدمات البيطرية، في وقت قالت فيه مصادر إن قوات الدعم السريع نفذت حملات تطعيم محدودة في بعض ولايات الإقليم، لكنها لا تغطي أعداد الماشية الكبيرة في دارفور.
وتشير أزمة أم دافوق إلى تداعيات أوسع للحرب على قطاع الثروة الحيوانية، الذي يعتمد عليه عدد كبير من سكان دارفور، في ظل تراجع خدمات الوقاية والعلاج، وحركة قطعان الماشية عبر الحدود، واستمرار المخاوف من انتشار الأمراض الوبائية.
