الضعين – دارفور24

لم تتوقع النازحة حليمة إبراهيم، أثناء وقوفها أمام مركز تحويلات في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، أن يُقتطع نصف الأموال التي حصلت عليها كدعم إنساني، كعمولة لتحويلها إلى أوراق نقدية.

وقالت حليمة لـ”دارفور24″، الاثنين، إنها تلقت 780 ألف جنيه كدعم مالي إنساني وصلها عبر تطبيق مصرفي، حيث يتعين عليها تبديله إلى سيولة نقدية لشراء الطعام.

وأشارت إلى أنها حولت المبلغ كاملًا إلى مركز تحويلات في مدينة الضعين، لكنه منحها 468 ألف جنيه فقط، بعد أن اقتُطع منها 312 ألفًا كعمولة تبديل، بنسبة بلغت 40%.

وأضافت: “لا أملك خيارًا آخر، فأصحاب المحال التجارية في السوق يرفضون استلام المبالغ الإلكترونية، وأطفالي الأيتام بحاجة إلى الطعام.”

ولا تُعد حالة حليمة استثناءً، حيث قفزت عمولة تحويل تطبيق “بنكك” إلى نقد إلى مستويات غير مسبوقة، بلغت بين 40 و45%، مع بدء صرف حصص الدعم المالي للأسر الأكثر ضعفًا من قبل المنظمات الإنسانية في محليات شرق دارفور خلال هذا الأسبوع.

تجار يتربصون

يرى أصحاب مراكز التحويلات أن أزمة السيولة نتاج عوامل متشابكة.

وقال صاحب مركز تحويلات، سليمان صديق، لـ”دارفور24″ إن كبار التجار استحوذوا على معظم السيولة النقدية المتوفرة في الأسواق، بهدف شراء الدولار من عناصر قوات الدعم السريع الذين صُرفت رواتبهم مؤخرًا بالعملة الصعبة.

وأوضح أن هذا الاستحواذ، إضافة إلى إقبال التجار على شراء المحاصيل الزراعية والماشية نقدًا، تسبب في شح السيولة، مما رفع عمولة التحويل من التطبيقات المالية إلى نقد.

بدوره، أفاد العامل في مجال التحويلات المالية بسوق الضعين، حسين زكريا، بأن الأعطال المتكررة التي أصابت التطبيقات البنكية خلال الفترة الأخيرة فاقمت من مشكلة التحويل، وانعكست بدورها على حركة الشراء والبيع في السوق.

وكشف زكريا لـ”دارفور24″ عن حيلة باتت شائعة بين بعض أصحاب المراكز، تتمثل في شراء مواد غذائية، كالسكر والدقيق، بأسعار مرتفعة، ثم بيعها بخسارة تصل إلى 30%، فيما يُعرف محليًا بـ”عملية الكسر”.

وذكر أنهم يقومون بتحويل قيمة هذه السلع مرة أخرى إلى نقد عبر بنكك بعمولة 40%، ليحقق أصحاب هذه العمليات فارق ربح يقارب 10%.

وبيّن أن الأسواق والبقالات والمراكز الصحية عادت بالكامل إلى التعامل بالنقد فقط، ما يجبر المستفيدين من المنح الإنسانية على القبول بأي نسبة خصم تُفرض عليهم، مهما كانت قاسية.

وهكذا وجد الضعفاء الذين حصلوا على الدعم الإنساني في شرق دارفور أنفسهم أمام خيار التنازل عن نصف قيمة المنحة تقريبًا، أو البقاء بلا سيولة نقدية لشراء احتياجاتهم.

ومع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، تفاقمت أزمة السيولة في مناطق سيطرة حكومة تأسيس، حتى تحول النقد نفسه من مجرد وسيلة للدفع إلى سلعة تُباع وتُشترى بعمولات باهظة، فيما يبقى المواطن البسيط، مثل حليمة، من يدفع الثمن الأكبر لهذه المعادلة القاسية.