نيالا – دارفور24

قال سكان محليون وأصحاب مراكز تحويلات مالية في عدد من قرى وبلدات دارفور إن شح السيولة النقدية أدى إلى ارتفاع نسبة الخصم على التحويلات البنكية مقابل استلامها نقدًا إلى مستويات قياسية، بلغت نحو 35% في بعض المناطق، مقارنة بنحو 20% في السابق.

وأوقف عدد من أصحاب مراكز التحويلات عمليات استبدال الأموال المحوّلة عبر التطبيقات البنكية بالنقد في مناطق وبلدات عدة، عقب ارتفاع نسبة الخصم إلى 35%، بينما تراوحت النسبة في مناطق أخرى بين 25% و35%.

وفي بلدة قريضة، الواقعة على بعد نحو 90 كيلومترًا جنوب نيالا، أوقف مركز “لحم الطير للخدمات” مؤقتًا استقبال التحويلات المالية عبر التطبيقات البنكية، بسبب ارتفاع نسبة الخصم مقابل الحصول على النقد، إلى جانب ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني وشح السيولة في البلدة.

وقال صاحب المركز، محمد موسى، في منشور على صفحته في “فيسبوك”، إن التوقف لا علاقة له بأي مشكلة في التحديث أو الحساب، مشيرًا إلى أن المركز سيعلن استئناف الخدمة عند تحسن الأوضاع واستقرار نسبة الخصم بما يتناسب مع المواطنين.

وفي مدينة مليط، شمال الفاشر، كشف سكان محليون عن ارتفاع نسبة الخصم على التحويلات البنكية إلى 35%، في ظل شبه انعدام للسيولة النقدية، التي قالوا إنها متوفرة لدى شخصين فقط، ما أدى إلى تعطّل النشاط الاقتصادي والتجاري في المدينة.

وقال أحمد إبراهيم، أحد التجار المحليين، لـ”دارفور24″ إن السيولة النقدية تتركز لدى اثنين من التجار، يتحكمان في نسبة الخصم، التي ارتفعت من 25% إلى 35%، دون وجود رقابة من السلطات الأمنية في المدينة.

وأوضح إبراهيم أن النشاط الاقتصادي في مليط توقف بصورة شبه كاملة، مع تعطل وتذبذب التطبيقات البنكية، واعتماد السكان على النقد في تلبية احتياجاتهم اليومية، دون وجود بديل متاح.

وفي بلدة الطويشة، شمال شرق الفاشر، قال سكان محليون لـ”دارفور24″ إن نسبة الخصم على التحويلات البنكية مقابل الحصول على السيولة النقدية بلغت 40%، مع شبه انعدام للنقد، ما أدى إلى شلل الحركة التجارية وصعوبة تلبية احتياجات المواطنين.

وأرجع أحد السكان ارتفاع نسبة الخصم إلى شح السيولة وتوقف التطبيقات البنكية خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب ارتفاع أسعار العملات الأجنبية ومخاوف المواطنين من تراجع قيمة الجنيه السوداني، ما دفع بعضهم إلى تحويل أموالهم إلى أصول داخل البلدة.

وفي بلدتي مرشينج ومنطقة منواشي، الواقعتين شمال نيالا، أكد سكان ارتفاع نسبة الخصم على التحويلات البنكية مقابل السيولة النقدية إلى 35%، مع شبه انعدام للنقد.

وقالت قسمة صلاح الدين، إحدى السكان، لـ”دارفور24” إنها اضطرت إلى استلام مبلغ مليون جنيه سوداني حُوّل إليها عبر أحد التطبيقات البنكية مقابل 650 ألف جنيه نقدًا.

وأوضحت أن نسبة الخصم المرتفعة أحدثت خللًا في ميزانية الأسرة الشهرية، مشيرة إلى أن النسبة كانت تتراوح في السابق بين 15 و18% فقط.

وتواصلت “دارفور24” مع شهود عيان ومصادر محلية في بلدات أبو عجورة وتلس ورهيد البردي وبليل بولاية جنوب دارفور، وبلدات كتم وكبكابية وأم كتكوت وحسكنيتة بشمال دارفور، وبلدات شعيرية ويس وصليعة بشرق دارفور، وأكدت المصادر ارتفاع نسبة الخصم على التحويلات البنكية مقابل السيولة النقدية من نحو 20% إلى قرابة 35%، مع نقص حاد في النقد وتجمعه لدى أشخاص محددين يتحكمون في نسب الخصم.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار العملات الأجنبية في السودان، إذ بلغ سعر الدولار نحو 7 آلاف جنيه سوداني خلال سبتمبر الجاري، فيما ارتفع سعر الدولار الجمركي من 3,960.24 جنيه إلى 4,346.65 جنيه، بزيادة قدرها 386.41 جنيه، أي بنسبة 8.89%، اعتبارًا من اليوم السبت.

ورغم افتتاح صرافة المستقبل في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، لا تزال شكاوى المواطنين من شح السيولة النقدية وارتفاع نسبة الخصم على التحويلات البنكية مستمرة منذ فترة طويلة.