الخرطوم – دارفور24
قدمت قوى سودانية مناهضة للحرب مذكرة شكوى رسمية إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي ومفوضية الشؤون السياسية والسلم والأمن، احتجاجاً على بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي الذي رحب بمبادرة الحوار السوداني–السوداني التي أعلنها قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.
وكانت لجنة معنية بالحوار، دشنت يوم الأحد الماضي في الخرطوم، تحركاتها للتواصل مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية وتهيئة المناخ لعقد حوار داخل البلاد، بهدف التوافق على منهجيته وضماناته ومخرجاته. وفي اليوم التالي رحبت رئاسة مفوضية الاتحاد الافريقي بالحوار، بينما رفضت عدد من القوى الخطوة واعتبرت الحوار يكرس لواقع الانقسام الذي تعيشه البلاد.
وقالت القوى، في تصريح صحفي، الثلاثاء، إن المذكرة وقعتها قوى إعلان المبادئ السوداني وحزب الأمة والمؤتمر الشعبي، إلى جانب مجموعة من منظمات المجتمع المدني والشبكات النسائية والشبابية وشخصيات عامة من المفكرين والأكاديميين والأدباء والمثقفين.
واتهمت القوى مفوضية الاتحاد الأفريقي بتجاوز موقف مجلس السلم والأمن الأفريقي، مشيرة إلى أن بيانها الصادر في 31 أغسطس الماضي خلا من أي إشارة إلى الهدنة الإنسانية أو وقف إطلاق النار، اللذين اعتبرهما المجلس أولوية قصوى.
كما اعتبرت أن الترحيب بمبادرة حوار أطلقها قائد الجيش يتعارض مع قرار الاتحاد الأفريقي القاضي بتعليق عضوية السودان، الذي ظل سارياً عقب انقلاب أكتوبر 2021 وحتى استعادة سلطة مدنية ذات مشروعية، وفقاً للمذكرة.
وقالت القوى إن بيان المفوضية تجاهل المبادئ التي طرحتها خلال مشاوراتها المباشرة مع الاتحاد الأفريقي والآلية الخماسية، وكذلك في وثيقة موقفها المشترك التي وقعتها في أديس أبابا يومي 22 و23 أغسطس الماضي، ومن بينها أولوية وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، وضمان الملكية السودانية الكاملة للعملية السياسية.
وحذرت من أن إجراء حوار سياسي من مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب، في غياب مشاركة واسعة من السودانيين ودون التزام بوقف العدائيات، من شأنه تكريس الانقسام السياسي وإضافة مزيد من التعقيدات إلى الانقسام القائم على الأرض بفعل الحرب.
وطالبت القوى مجلس السلم والأمن الأفريقي بالحصول على توضيح رسمي من المفوضية بشأن حيثيات بيانها، والتمسك بشرطية الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار الشامل، وضمان حياد الاتحاد الأفريقي، إلى جانب توحيد مسارات الوساطة، خصوصاً الآليتين الرباعية والخماسية، ضمن إطار واحد ومنسق.
وأكدت استعدادها لمواصلة التعاون والتشاور مع مؤسسات الاتحاد الأفريقي، معتبرة أن التوصل إلى سلام عادل ومستدام يمثل الطريق للحفاظ على وحدة السودان وإنهاء الحرب.
وكانت لجنة الحوار قالت إن دورها يقتصر على تيسير المشاورات وبناء الثقة، مؤكدة أن الحوار سيكون سودانياً خالصاً وأن أجهزة الدولة ستوفر الحماية والتسهيلات دون التدخل في أجندته أو نتائجه. كما أعلن وزير العدل لاحقاً صدور قرار يقضي بشطب البلاغات ذات الطابع السياسي ضد السودانيين المقيمين بالخارج الراغبين في المشاركة، ومنحهم ضمانات قانونية خلال فترة الحوار.
