نيروبي – دارفور24
رفضت قوى إعلان المبادئ السوداني، ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار السوداني–السوداني التي أطلقتها لجنة في الخرطوم، معتبرة أن موقف المفوضية يوفر غطاءً للحكم العسكري ويكرس الانقسام السياسي في البلاد.
وقالت القوى، في بيان، إن المبادرة التي يجري الترويج لها تحت مسمى “الحوار السوداني–السوداني” صادرة عن أحد أطراف الحرب، ويتحكم في توقيتها ومكانها وأجندتها، وتُجرى داخل مناطق سيطرة الجيش وتحت حمايته العسكرية.
واعتبرت أن تشكيل لجنة الحوار من جانب قائد الجيش يهدف إلى إضفاء شرعية على استمرار الحرب بدلاً من إنهائها، محذرة من أن الحوار بهذه الصيغة قد يسهم في تعميق الانقسام السياسي والجغرافي في السودان.
ويوم الأحد الماضي، دشنت لجنة تهيئة الحوار، التي تضم 19 شخصية، عملها في الخرطوم، معلنة بدء مشاورات مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، بهدف التوافق على شروط الحوار ومنهجه وضماناته وأجندته، وقالت إن دورها يقتصر على تيسير التواصل وبناء الثقة دون فرض مسار سياسي محدد.
وبعد ساعات من تدشين المبادرة أصدرت رئاسة مفوضية الاتحاد الافريقي بياناً رحبت فيه بالخطوة، التي اعتبرتها تسهم في تعزيز خارطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية، مؤكدة أن الهدف النهائي للعملية السياسية ينبغي أن يكون الوصول إلى سودان موحد وذي سيادة، تحكمه مؤسسات مدنية شرعية ويتمتع بهيكل موحد للأمن القومي وآليات سلمية لتسوية الخلافات.
وانتقدت قوى اعلان المبادئ السوداني، ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالمبادرة في ظل غياب دعوة واضحة إلى هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، معتبرة أن موقف المفوضية يضعها في موقع “الشريك في تسويق حوار مزيّف” بدلاً من دور الوسيط المحايد في عملية سلام شاملة.
كما اعترضت على ربط الاتحاد الأفريقي مبادرة الحوار بمسار الآلية الخماسية، وقالت إن ذلك يتجاهل تحفظاتها السابقة على تصميم المسار، محذرة من أن الربط بينهما قد يُفهم باعتباره دعماً لمنح أحد طرفي الحرب شرعية سياسية وإطالة أمد النزاع.
وحذرت قوى إعلان المبادئ من أي دعم أو مشاركة إقليمية أو دولية في حوار الخرطوم، قائلة إن مثل هذه الخطوات قد تمنح شرعية لحوار يُدار من مناطق سيطرة طرف واحد ويقصي قطاعات واسعة من السودانيين، كما قد تسهم في تكريس الحكم العسكري وإعادة نفوذ عناصر النظام السابق، بحسب تعبير البيان.
وطالبت القوى مفوضية الاتحاد الأفريقي بسحب بيانها أو تصحيحه، مؤكدة أنها ستتعامل مع أي ترحيب أو زيارات أو دعم أو مشاركة خارجية مرتبطة بالحوار باعتبارها انحيازاً إلى أحد أطراف الحرب.
ودعت بدلاً من ذلك إلى تنسيق الجهود الإقليمية والدولية مع القوى السودانية من أجل عملية سلام شاملة تبدأ بوقف فوري وشامل للعدائيات لأغراض إنسانية، يعقبه مسار للترتيبات السياسية الانتقالية، ثم وقف دائم ومستدام لإطلاق النار تحت مظلة خارجية مستقلة ومحايدة.
وتعود مبادرة الحوار السوداني–السوداني إلى إعلان قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، الفريق عبد الفتاح البرهان، في منتصف أغسطس المنصرم، موافقته على دعوة أطلقتها مجموعة من الشخصيات السودانية لتهيئة حوار سياسي شامل داخل البلاد، وتعهد بتوفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية للمشاركين.
وقال البرهان إن الدولة ستوفر حصانة مؤقتة للمشاركين في الحوار، وتعليق الإجراءات الجنائية المرتبطة بالمواقف السياسية خلال فترة انعقاد المشاورات، إلى جانب تسهيل دخول السودانيين الموجودين خارج البلاد والراغبين في المشاركة، مع استمرار التزام الجيش بمواصلة الحرب ضد قوات الدعم السريع.
ورغم أن اللجنة تصف نفسها بأنها مستقلة، فإن موافقة البرهان العلنية على المبادرة وتعهده بتوفير ضمانات رسمية لتنفيذها شكّلا أساس العلاقة المشتركة التي تعتبرها قوى إعلان المبادئ وقوى سياسية تجعل المبادرة صادرة عملياً من أحد أطراف الحرب، بينما تؤكد اللجنة أن دورها مستقل وأنها تسعى إلى الاستماع لجميع القوى دون إقصاء.
