دارفور – دارفور24
حذّرت السلطة المدنية في الأراضي الخاضعة لسيطرة حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد أحمد النور، من دخول مناطق جبل مرة وطويلة وعين سيرو ومخيمات النازحين الملحقة بها مرحلة “كارثة المجاعة”، مشيرة إلى ارتفاع معدلات الوفيات وسوء التغذية وسط الأطفال والنساء وكبار السن، بسبب النقص الحاد في الغذاء والرعاية الطبية.
يأتي ذلك في وقت تعاني فيه مساحات واسعة من الزراعة في دارفور وكردفان من العطش نتيجة شح الأمطار، مما أدى لجفافها وتلفها، فيما ضرب الجوع قطعان الثروة الحيوانية نتيجة انحسار المراعي.
وقالت السلطة المدنية، في بيان صادر الثلاثاء، إن تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية يرتبط، بحسب ما أوردته، بعرقلة وصول قوافل الإغاثة والمساعدات الإنسانية، ونقص الغذاء والأدوية الأساسية، إلى جانب فشل الموسم الزراعي بسبب قلة الأمطار، وانتشار الأوبئة وتلوث مياه الشرب وتفشي الأمراض.
وقدّرت السلطة المدنية الوفيات داخل مخيمات النزوح بما بين 10 و20 حالة يومياً، عازية ذلك إلى نقص المستلزمات الطبية وغياب المستشفيات الميدانية.
واتهم البيان سلطات بورتسودان باستخدام الغذاء “كسلاح مميت” بحق ضحايا الحرب وعرقلة وصول المساعدات، داعياً الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ قرار عاجل لإيصال المساعدات الغذائية والطبية وفتح الممرات والمعابر وتأمينها، وحماية المدنيين، وإلزام طرفي الصراع بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
وفي سياق متصل، دعا رئيس وزراء “حكومة السلام” التابعة لتحالف “تأسيس”، محمد حسن عثمان التعايشي، الأمم المتحدة إلى اتخاذ تدابير استباقية لمواجهة مخاطر اتساع أزمة الغذاء والمجاعة في السودان والمنطقة.
وقال التعايشي، في رسالة بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن مؤشرات مناخية وإنتاجية وإنسانية تشير إلى تفاقم أزمة الغذاء، محذراً من احتمال امتداد آثارها إلى دول أخرى في المنطقة إذا لم يتم اتخاذ تحرك دولي مبكر ومنسق.
وأشار إلى انخفاض مستويات الأمطار وتذبذب أنماط هطولها في أجزاء واسعة من السودان والمنطقة، مع تحذيرات من مخاطر الجفاف الزراعي وتراجع إنتاج المحاصيل والمراعي، في وقت أدت فيه الحرب المستمرة لأكثر من ثلاث سنوات إلى تراجع الإنتاج الزراعي وتعطل الأسواق وسلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف المدخلات الزراعية ونزوح الملايين.
وبحسب الرسالة، تشير تقييمات منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 19.5 مليون شخص في السودان عانوا من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2026، بينما لا يزال خطر المجاعة قائماً في عدة مناطق بدارفور وكردفان، وقد يستمر في بعض المناطق إلى ما بعد موسم الحصاد وحتى أوائل عام 2027.
ودعا التعايشي الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والاتحاد الأفريقي وإيغاد والشركاء الدوليين إلى إجراء تقييم عاجل للأمطار والمساحات المزروعة وتوقعات الإنتاج وأوضاع الأمن الغذائي، بما في ذلك المناطق التي يصعب الوصول إليها، ووضع خطة استباقية لمواجهة مخاطر الجفاف ونقص الغذاء.
كما طالب بحشد تمويل طارئ لدعم الزراعة والرعي، والتخزين المسبق للمواد الغذائية والطبية ومواد التغذية العلاجية في المناطق الأكثر عرضة للخطر، وتوسيع عمليات وكالات الأمم المتحدة، واعتماد جميع مسارات الوصول الإنساني المتاحة، بما فيها العمليات عبر الحدود وعبر خطوط المواجهة.
واقترح رئيس الوزراء عقد اجتماع عاجل رفيع المستوى مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات المختصة للتوافق على خريطة محدثة للاحتياجات والمخاطر ووضع جدول زمني للتدخلات الاستباقية.
وحذّر التعايشي من أن استمرار النزاع والنزوح وانهيار سبل العيش وتراجع الإنتاج والاضطرابات المناخية قد يقود إلى كارثة غذائية وإنسانية كان يمكن تفاديها، داعياً إلى وضع خطر المجاعة في السودان ضمن أعلى أولويات الاستجابة الإنسانية الدولية.
