نيالا – دارفور24
كشفت مصادر طبية، الاثنين، عن ارتفاع حالات الإصابة بأمراض الغدة الدرقية بولايات دارفور، بسبب توقف إمداد الملح المدعم باليود منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ويُعد ملح الطعام المعالج باليود مصدرًا أساسيًا للوقاية من الإصابة بأمراض الغدة الدرقية والإعاقات العقلية، خاصة عند الأطفال، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وقال اختصاصي أمراض نساء وتوليد في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور لـ”دارفور24″ إن المراكز العلاجية بالمدينة تستقبل حاليًا ما بين 8 إلى 10 حالات إصابة بالغدة الدرقية أسبوعيًا.
وأضاف: “معظم الإصابات سابقًا كانت بين النساء فوق سن الأربعين، لكننا نشهد الآن إصابات بين فتيات دون العشرين عامًا.”
وأرجع تزايد الحالات وإصابات الفتيات بالغدة الدرقية إلى خلل هرموني في الغدة، ناتج عن سوء التغذية ونقص اليود.
ملح مضاف إليه النشادر
وتسبب القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في توقف وصول المواد الغذائية الضرورية، بينها الملح المدعوم باليود الذي كان يصل بانتظام إلى إقليم دارفور، خاصة ولايتي جنوب ووسط دارفور، الأكثر تضررًا بأمراض نقص اليود.
ودفع انقطاع الإمداد وارتفاع الأسعار المواطنين للجوء إلى استخدام ملح متعدد المصادر غير خاضع للمواصفات والمقاييس، تُضاف إليه مادة “النشادر” حتى يصبح أكثر انتشارًا في الأسواق.

وقال التاجر في نيالا الصادق آدم لـ”دارفور24″ إن الملح الناصع البياض الذي يُباع في الأسواق يأتي عبر الجوالات، “تتم إضافة مادة النشادر إليه ثم يُطحن ليبيضّ اللون.”
وأضاف: “الهدف منه جذب المشتري، رغم أنه أقل مذاقًا من الملح الطبيعي وقد يعرض المواطنين للخطر.”
وتحدث عن وجود ملح معالج باليود في الأسواق، لكن بأسعار عالية مقارنة بالملح الأكثر انتشارًا في السوق.
النشادر يهيّج الغدة
ولفت مسؤول بوزارة الصحة الولائية إلى أن استخدام النشادر “قد يهيّج هرمونات خاملة مرتبطة بالغدة الدرقية، ما يزيد من فرص الإصابة.”
وذكر التاجر في نيالا عبدالله صغيرون أن سعر جوال الملح زنة 50 كيلو يبلغ 170 ألف جنيه، و60 كيلو بـ200 ألف جنيه، فيما يُعبأ ملح اليود في أكياس زنة 250 غرامًا، والكرتونة التي تحتوي 24 قطعة بـ27 ألف جنيه، مع ندرة شديدة في السوق وبسعر أعلى مقارنة بالملح العادي.
وأشار إلى أن المواطنين يفضلون الملح الرخيص المطحون، خاصة أن “الثقافة المحلية لا تحبذ شراء ملح اليود”، رغم أهميته.
وحذر مختصون من أن إقليم دارفور كان يعاني أصلًا من مشاكل نقص اليود قبل الحرب، ومع توقف الدعم وتزايد الاعتماد على الملح المضاف إليه النشادر، قد تتحول المشكلة إلى أزمة صحية عامة.
وأظهرت جولة لـ”دارفور24” على مراكز صحية بمدن نيالا وزالنجي والضعين تزايدًا ملحوظًا في أعداد النساء المترددات على المستشفيات بسبب أمراض الغدد، خاصة القادمات من ولايتي جنوب ووسط دارفور.
وكانت وزارة الصحة الاتحادية، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، قد حددت ضرورة استخدام الملح المدعم باليود في كافة ولايات السودان، ومن ضمنها دارفور، للوقاية من أمراض نقص اليود الخطيرة كالتخلف العقلي وتضخم الغدة الدرقية.

وفي عام 2019، وقعت الوزارة على مشروع لتعميم “يودنة الملح”، يهدف إلى منع بيع الملح غير المضاف إليه اليود بحلول 2020، وزيادة الإنتاج بولاية البحر الأحمر من 35% إلى 100% بنهاية 2022، إلا أن الحرب أجهضت المشروع.
وطالب أطباء وجهات صحية وحكومة الولاية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإعادة إدخال ملح اليود المدعوم، وتوعية المواطنين بمخاطر إضافة النشادر ومراقبة الأسواق.
