الفاشر – دارفور24
حذر سكان محليون ولجان طوارئ في ولاية شمال دارفور من تفاقم أزمة الغذاء واقتراب المنطقة من مجاعة واسعة، بعد توقف شبه كامل لإمدادات السلع القادمة من ليبيا والولاية الشمالية، في وقت شهدت فيه أسعار الحبوب والمواد الأساسية ارتفاعًا غير مسبوق، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع مع اقتراب موسم الأمطار.
وقالت غرفة طوارئ ريفي المالحة، في تقرير نشرته الثلاثاء، إن أكثر من 270 ألف مواطن ونازح يواجهون خطر الجوع والعطش، مشيرة إلى أن سعر جوال الدخن ارتفع إلى 450 ألف جنيه سوداني، بينما تعطلت آبار ومحطات مياه عدة بسبب نفاد الوقود.
وأضافت الغرفة أن الأمطار المتوقعة خلال الأسابيع المقبلة قد تؤدي إلى عزل المنطقة وإغلاق الطرق، ما سيعرقل وصول المساعدات الإنسانية، داعية المنظمات الإنسانية والجهات المانحة إلى التدخل العاجل لتوفير الغذاء والوقود اللازم لتشغيل مصادر المياه قبل انقطاع الطرق.
ويأتي تفاقم الأزمة بعد توقف حركة الشاحنات التجارية القادمة من ليبيا والولاية الشمالية، عقب إغلاق منفذ المثلث الحدودي بين السودان وليبيا، إلى جانب قرارات سلطات الولاية الشمالية، التي أصدرت مطلع العام أوامر طوارئ تمنع نقل البضائع إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وهو ما أدى إلى توقف الإمدادات المتجهة إلى مدينة المالحة وعدد من مدن وبلدات شمال دارفور.
وفي بلدة الصياح، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شمال شرقي الفاشر، أكد سكان محليون انعدامًا شبه كامل للسلع الغذائية و”العيوش”، بعد توقف الشاحنات القادمة من المالحة ومليط، إلى جانب الخسائر التي تكبدها التجار جراء قصف جوي استهدف السوق في يونيو الماضي.
وقال التاجر عباس هارون لـ”دارفور24″ إن القصف أدى إلى خسائر تجاوزت 100 مليون جنيه سوداني، إضافة إلى احتراق كميات كبيرة من الذرة والدخن، موضحًا أن توقف الإمدادات من ليبيا والولاية الشمالية شل الحركة التجارية، بينما أصبحت البضائع القادمة من نيالا مرتفعة التكلفة وغير مجدية اقتصاديًا.
وأضاف أن تدهور الأوضاع المعيشية دفع عدداً من الأسر إلى مغادرة البلدة، في وقت حال فيه تأخر الأمطار دون استغلال الموسم الزراعي، ما يفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي.
وفي محلية أم كدادة، أفاد سكان بتوقف وصول الذرة والدخن من ولاية شرق دارفور، عقب قرار السلطات هناك منع خروج المحاصيل إلى الولايات الأخرى وفرض غرامات على المخالفين.
وقال عثمان إسماعيل، أحد سكان المحلية، لـ”دارفور24″، إن مناطق اللعيت جار النبي، والطويشة، وأم كدادة، وحسكنيتة، وأم سدرة، وجبل حلة، تشهد نقصًا حادًا في الحبوب، مشيرًا إلى أن سعر جوال الدخن بلغ 450 ألف جنيه، بينما وصل سعر جوال الذرة إلى 300 ألف جنيه.
وأضاف أن أسعار السلع الأساسية واصلت الارتفاع، حيث بلغ سعر جوال السكر (50 كيلوغرامًا) 350 ألف جنيه، وجوال الدقيق (25 كيلوغرامًا) 180 ألف جنيه، وجوال الأرز (25 كيلوغرامًا) 170 ألف جنيه، فيما وصل سعر قارورة زيت الطعام إلى 7 آلاف جنيه.
وتسيطر قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور، بينما تسيطر القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور على مناطق محدودة في ولايتي شمال وغرب دارفور، الأمر الذي جعل خطوط الإمداد التجارية تتأثر بشكل مباشر بالقيود العسكرية وإغلاق الطرق.
ويعتمد جزء كبير من أسواق دارفور تاريخيًا على البضائع الواردة عبر ليبيا والولاية الشمالية، لكن استمرار الحرب وإغلاق منفذ المثلث الحدودي والقيود المفروضة على حركة الشاحنات أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن ملايين السودانيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، خاصة في دارفور وكردفان.
