كبكابية – دارفور24

ارتفعت حصيلة ضحايا القصف الجوي الذي استهدف مقر المحكمة الأهلية في منطقة غراء الزاوية غرب مدينة كبكابية بولاية شمال دارفور إلى أكثر من 45 قتيلاً، إلى جانب عشرات الجرحى وعدد من المفقودين، وفقاً لشهود عيان ومصادر طبية متطابقة.

وقال مصدر طبي بمدينة كبكابية لـ”دارفور24″ إن بين القتلى نحو 20 شخصاً من غراء الزاوية، و11 من مدينة كبكابية، إضافة إلى قتيلين من منطقة غراء فرجاوية وسبعة من منطقة قرقو، فيما دُفن خمسة أشخاص دون التعرف على هوياتهم، بينهم اثنان كانا داخل المحكمة وقت الهجوم.

وأوضح المصدر أن عدداً من المصابين في حالة حرجة ويحتاجون إلى تدخلات جراحية عاجلة، مشيراً إلى ضرورة نقلهم إلى مدينة نيالا لتلقي العلاج.

وكانت طائرات مسيّرة، يُعتقد أنها تتبع للجيش السوداني، قد شنت، الأحد، غارات على مقر المحكمة أثناء انعقاد جلساتها الأسبوعية، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وتدمير جزء من مبنى المحكمة.

وروى أحد الناجين، ويدعى آدم إسحق، لـ”دارفور24″ تفاصيل الهجوم قائلاً إن المحكمة كانت مكتظة بالمواطنين القادمين من مناطق السريف وكبكابية وغراء الزاوية لحضور جلسات تنظر في نزاعات اجتماعية وجنائية تُحل وفق الأعراف الأهلية.

وأضاف: “حلّقت الطائرات المسيّرة في السماء ثم أطلقت صواريخ على مجمع المحكمة، فتناثرت الأشلاء والدماء في المكان. كنت على بعد نحو 500 متر فقط من المحكمة ونجوت بأعجوبة.”

وأشار إلى أن الطائرات عاودت استهداف الموقع بصاروخ ثانٍ أثناء إسعاف المصابين، الأمر الذي أعاق عمليات الإجلاء وأثار حالة من الذعر بين السكان.

من جانبه، قال أحمد الطيب، أحد قيادات الإدارة الأهلية بشمال دارفور، إن القصف أودى بحياة ستة من قيادات الإدارة الأهلية وعدد من الوجهاء أثناء انعقاد جلسات المحكمة، مؤكداً أن إجمالي القتلى والجرحى تجاوز 70 شخصاً، بينهم نساء وأطفال كانوا يرافقون ذويهم.

وأوضح أن المحكمة، التي أُنشئت قبل ثلاث سنوات لسد الفراغ العدلي في المنطقة، لعبت دوراً محورياً في تسوية النزاعات المحلية، محذراً من أن تدميرها سيخلق فراغاً قضائياً واجتماعياً في المنطقة.

وفي السياق، حمّل تحالف “تأسيس”، الذراع السياسي لقوات الدعم السريع، الجيش السوداني مسؤولية الهجوم، معتبراً أن استهداف المحكمة يشكل “جريمة جديدة” بحق المدنيين، ودعا إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عنه.

ويأتي الهجوم في ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب الدائرة بالسودان منذ أبريل 2023، والتي باتت تستهدف مواقع عسكرية وأخرى مدنية على حد سواء.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن في مايو الماضي أن الضربات بالطائرات المسيّرة تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بين يناير وأبريل 2026، وهو ما يمثل أكثر من 80% من إجمالي وفيات المدنيين المرتبطة بالنزاع خلال تلك الفترة.