الخرطوم – دارفور24

أعلنت نقابة الصحفيين السودانيين رفضها أوامر القبض والإجراءات القانونية الصادرة بحق عدد من الصحفيين والإعلاميين على خلفية دعوى منظورة أمام نيابة جرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر، مؤكدة تضامنها مع الصحفيين المشمولين بالإجراءات واستعدادها لتقديم الدعم القانوني والنقابي لهم.

وكانت النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر أصدرت أوامر قبض بحق أكثر من 47 صحفياً سودانياً، مع إدراج أسمائهم ضمن قوائم المتهمين الهاربين. وأمهلت النيابة الصحفيين المشمولين بأوامر القبض أسبوعاً من تاريخ نشر الإعلان لتسليم أنفسهم إلى أقرب قسم شرطة، بغرض استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالدعوى.

وقالت النقابة، في بيان، إنها تتابع بقلق بالغ الإجراءات التي اتخذتها النيابة، مؤكدة احترامها لاستقلال القضاء وسيادة حكم القانون، لكنها شددت على ضرورة أن تراعي أي إجراءات قانونية تتعلق بالعمل الصحفي الضمانات الدستورية والمعايير الدولية الخاصة بحرية التعبير وحرية الصحافة.

وأكدت النقابة أن جميع الصحفيين المشمولين بالإجراءات يتمتعون بقرينة البراءة، وبحقهم الكامل في محاكمة عادلة، تشمل حق الدفاع والاستعانة بمحامٍ، وعدم اتخاذ أي إجراءات تمس حقوقهم الأساسية إلا وفق القانون.

ورفضت النقابة وصف عدد من الصحفيين بـ”المتهمين الهاربين”، مشيرة إلى أن بعضهم يقيمون خارج السودان وأماكن وجودهم معروفة، معتبرة أن هذا الوصف قد يعرضهم للتوقيف فور وصولهم إلى البلاد.

ودعت السلطات العدلية إلى مراعاة خصوصية العمل الصحفي، وعدم استخدام التشريعات الجنائية، بما فيها قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، كوسيلة لتقييد حرية الصحافة أو ترهيب الصحفيين، مع التأكيد على أن حرية الصحافة لا تعني الإعفاء من المسؤولية المهنية أو القانونية.

من جهتها أدانت مجموعة حقوقية الملاحقة الجنائية ضد الصحفيين والإعلاميين، قائلة إن الإجراءات استندت إلى المواد (10) و(23) و(24) و(25) من قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، بدعوى انتهاك الخصوصية، والإشانة بالسمعة، ونشر أخبار كاذبة.

واعتبرت المجموعة أن ملاحقة الصحفيين بدلًا من التحقيق في مزاعم الفساد التي تناولها التحقيق تمثل “انحرافاً عن مقتضيات العدالة والمساءلة”، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تُحدث أثراً ترهيبًًا يدفع الصحفيين إلى الرقابة الذاتية ويقيد تدفق المعلومات ذات المصلحة العامة.

ومن بين الصحفيين المتهمين “محمد عبد القادر، المستشار السابق لرئيس الوزراء، والصحفي أحمد يوسف التاي، والصحفية مزدلفة محمد عثمان رئيس تحرير موقع “سودان تربيون”، والوليد فايت محمد أحمد، مدير شركة نون العالمية، والكاتب الصحفي صبري العيكورة، وغادة عبد الهادي، والسماني عوض الله، وخضر مسعود، والصحفي آدم محمد أحمد”، وآخرون.

من جهته قال الصحفي آدم محمد أحمد، رئيس تحرير صحيفة الزاوية نت الإلكترونية وأحد المشمولين بأوامر القبض، لـ”دارفور24″، إنه تفاجأ بظهور اسمه ضمن الوثائق المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن يتم إبلاغه من قبل النيابة أو أي جهة أخرى بوجود إجراءات قانونية في مواجهته، لافتاً إلى أنه صُنّف باعتباره “متهماً هارباً”.

وأضاف أن هذا الإجراء يكشف عن وجود تقصير أو خلل في إجراءات التقاضي، معتبراً أنه ناتج عن استخدام قانون جرائم المعلوماتية في قضايا النشر بما يخدم مصالح أشخاص بعينهم.

وأوضح أن قانون الصحافة والمطبوعات يضمن للصحفي حق التقاضي، بخلاف قانون جرائم المعلوماتية، الذي وصفه بأنه “قانون جامد”، يسمح للشاكي بمواصلة إجراءات التقاضي في غياب الطرف الآخر، وإصدار حكم ضده وتنفيذه حتى بعد سنوات طويلة، على حد قوله.