الخرطوم – دارفور24
أثار قرار وزارة الثقافة والإعلام بحكومة كامل إدريس، القاضي بإلزام المواقع والمنصات والصحف الإلكترونية بالتسجيل لدى الوزارة، مخاوف الرقابة وتقييد الحريات الصحفية، خصوصاً وأن استمارة التسجيل اشتملت على بيانات شخصية وفنية حساسة، إضافة عدم اختصاص الوزارة في تنفيذ الإجراء دون وجود قانون منظم للصحافة الإلكترونية.
وكانت الوزارة قد أصدرت تعميماً صحفياً دعت فيه أصحاب المواقع والمنصات الإعلامية والصحف الإلكترونية إلى استكمال إجراءات التسجيل والتصاريح القانونية عبر استمارة مخصصة لذلك.
ومددت الوزارة فترة التسجيل لمدة أسبوعين إضافيين بعد انتهاء المهلة السابقة التي استمرت من 29 أبريل إلى 31 مايو، لتبدأ المهلة الجديدة في الأول من يونيو وتنتهي منتصف الشهر الجاري.
وقالت الوزارة إن الخطوة تأتي بالتنسيق مع المجلس القومي للصحافة والمطبوعات بهدف تنظيم قطاع الإعلام الإلكتروني، وبناء قاعدة بيانات حديثة للمؤسسات والمنصات الإعلامية، بما يعزز التواصل المؤسسي والتطوير المهني وترسيخ مبادئ المسؤولية والمهنية.
كما حذرت من اتخاذ إجراءات قانونية بحق المنصات والصحف الإلكترونية التي لا تستكمل التسجيل بعد انتهاء المهلة المحددة، دون توضيح ماهية الإجراءات التي يمكن ان تتخذها الوزارة ضد المواقع التي لا تستجيب لدعواتها.
واطلعت “دارفور24” على استمارة التسجيل، التي تتضمن بيانات تفصيلية عن المنصة أو الموقع الإلكتروني، تشمل نوع الاستضافة، وأسماء المسؤولين، وبيانات المالك الشخصية ومحل إقامته، إضافة إلى معلومات عن أعضاء هيئة التحرير والدعم الفني ونتيجة الفحص الجنائي.
واعتبر عدد من الصحفيين وملاك المواقع الإلكترونية أن الإجراء يمثل تضييقاً على العمل الصحفي أكثر من كونه خطوة تنظيمية.
جمع معلومات أمنية
قال الصحفي محمد أحمد لـ”دارفور24″ إن الهدف من القرار ليس تنظيم القطاع الإعلامي، وإنما جمع معلومات أمنية عن الصحفيين والناشرين الإلكترونيين، مستشهداً بطبيعة البيانات المطلوبة في الاستمارة.
وأضاف أن تنظيم الصحافة الإلكترونية يجب أن يتم عبر قانون يصدر عن الجهات المختصة، وليس من خلال قرارات إدارية، داعياً الصحفيين إلى رفض التسجيل والتضامن لمواجهة القرار.
من جانبه، وصف الصحفي طارق عبدالله، مالك أحد المواقع الإلكترونية، القرار بأنه “مضطرب”، مشيراً إلى عدم وجود قانون ينظم الصحافة الإلكترونية أو يحدد الجهة المختصة بمنح تراخيصها.
وأوضح طارق لـ”دارفور24” مشروع قانون الإعلام الجديد، الذي لا يزال قيد النقاش، يتناول للمرة الأولى تنظيم الصحافة الإلكترونية، لكنه لم يحسم بعد آليات الترخيص أو الجهة المسؤولة عنه.
وأضاف أن وزارة الإعلام اتخذت الخطوة دون سند قانوني واضح أو تشاور مع أصحاب المواقع، معتبراً أن الأفضل انتظار صدور قانون ينظم القطاع ويحفظ حقوق العاملين فيه.
رقابة واستهداف
بدورها، قالت إيمان فضل السيد، سكرتيرة الحريات بنقابة الصحفيين السودانيين لـ”دارفور24″، إن استمارة التسجيل بصيغتها الحالية تكشف عن توجه لفرض رقابة مشددة على المؤسسات الإعلامية من خلال إنشاء قاعدة بيانات تفصيلية للعاملين فيها.
وأضافت أن تضمين معلومات شخصية وأمنية وفنية حساسة يثير مخاوف تتعلق بالاستهداف والمراقبة، خاصة في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي يشهدها السودان جراء الحرب.
وأكدت أن اشتراط الفحص الأمني ضمن إجراءات التسجيل قد يحول حق ممارسة العمل الإعلامي إلى امتياز مرتبط بالموافقات الأمنية، بدلاً من كونه حقاً مكفولاً.
كما رأت أن جمع معلومات تتعلق بالهيكل التشغيلي والمالي للمؤسسات الإعلامية وبيانات الاستضافة الإلكترونية يمنح السلطات قدرة أكبر على تتبع المنصات أو تقييد عملها.
وأشارت إلى أن بعض المواقع والمنصات الإعلامية تعرضت للحجب قبل صدور قرار التسجيل، من بينها منصة “ترياق نيوز” وصحيفة “الغد السوداني” الإلكترونية، معتبرة أن التسجيل قد يتحول إلى أداة للرقابة المستمرة والتضييق على الصحفيين.
وحذرت فضل السيد من الاستجابة لما وصفته بالإجراء الرقابي، في ظل غياب ضمانات واضحة لحماية البيانات الشخصية وتحديد أوجه استخدامها والجهات المخولة بالوصول إليها.

