نيالا – دارفور24
فرضت حكومة السلام التابعة لتحالف “تأسيس” في ولايات إقليم دارفور أنواعاً متعددة من الضرائب والجبايات على التجار وحركة البضائع الواردة والصادرة عبر الحدود مع تشاد وجنوب السودان، ما أدى إلى زيادة تكاليف التجارة وانعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية في الأسواق.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع دعوات رسمية لتوسيع المظلة الضريبية في مناطق سيطرة تحالف “تأسيس”، عقب تسلم هارون مديخير مهام مدير الضرائب بالحكومة التابعة للتحالف.
وقال التاجر محي الدين آدم من مدينة نيالا لـ”دارفور24” إن السلطات المحلية فرضت أكثر من سبعة أنواع من الضرائب والرسوم على التجار والبائعين في الأسواق، تشمل رسوم العوائد السنوية على المتاجر، ورسوم العرض الداخلي والخارجي في سوق الملابس، إضافة إلى رسوم التأمين الليلي والنهاري ورسوم النفايات والمحليات والزكاة.
وأوضح أن رسوم العوائد السنوية تتراوح بين 700 ألف ومليون و200 ألف جنيه تُدفع كل شهرين أو ثلاثة أشهر، فيما تصل رسوم العرض في أجنحة سوق الملابس إلى نحو 220 ألف جنيه. وأضاف أن رسوم التأمين تبلغ 40 ألف جنيه شهرياً خلال الفترة الليلية وألف جنيه يومياً خلال النهار، فضلاً عن رسوم إضافية تحصلها بورصة نيالا من الشاحنات التجارية تتراوح بين خمسة وعشرة ملايين جنيه للشاحنة الواحدة.
وأشار محي الدين إلى أن السلطات أنشأت عدداً من نقاط التحصيل في محلية كأس والبوابات الرئيسية لمدينة نيالا، مؤكداً أن هذه الرسوم رفعت تكلفة البضائع وأسهمت في زيادة الأسعار على المستهلكين.
حجم الضرائب
وبحسب مصدر بالإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع في جنوب دارفور تحدث لـ”دارفور24″، فإن متوسط الإيرادات الشهرية المتحصلة من الضرائب والجبايات والزكاة يبلغ نحو 150 مليار جنيه، تشكل بورصات نيالا وكأس وبليل نحو 80% منها.
وأضاف المصدر أن مناطق التعدين الأهلي تسهم بأكثر من 10% من إجمالي الإيرادات، إلى جانب رسوم أسواق الماشية والإيرادات المحلية الأخرى.
وفي ولاية وسط دارفور، قال تاجر بسوق زالنجي فضل حجب هويته لـ”دارفور24″ إن إدارة الجمارك أنشأت نافذة لتحصيل الرسوم من الشاحنات القادمة من تشاد عبر معبر أدري، حيث تُفرض رسوم تبلغ نحو 800 ألف جنيه على الشاحنات الكبيرة و360 ألف جنيه على المركبات الأصغر.
وأضاف أن الشاحنات تدفع كذلك رسوم تأمين يومية تتراوح بين 30 و50 ألف جنيه أثناء بقائها في البورصة، إلى جانب رسوم شهرية على المتاجر تتراوح بين 20 و50 ألف جنيه بحسب موقع النشاط التجاري داخل السوق.
وأشار إلى أن سوق زالنجي يضم نحو 1460 متجراً تخضع لهذه الرسوم والجبايات.
وفي شرق دارفور، اشتكى تجار من رسوم إضافية فُرضت على الشاحنات المحملة بالمحاصيل الزراعية المتجهة إلى تشاد وجنوب السودان.
وقال مسؤول بإدارة الأسواق في الضعين لـ”دارفور24″، طالباً عدم ذكر اسمه، إن الشاحنة الواحدة تدفع نحو 7.5 ملايين جنيه رسوماً مختلفة قبل السماح لها بمغادرة الولاية.
وأوضح أن هذه الرسوم توزع بين الولاية والمحليات والأجهزة الأمنية وقوات الدعم السريع والضرائب والزكاة وإدارة الغابات ووحدة مكافحة التهرب الضريبي، مشيراً إلى أنها لا تشمل رسوم التأمين ونقاط العبور المعروفة محلياً بـ”الطوف”.
من جانبه، قال أحمد جمعة، أحد تجار سوق المحاصيل بشرق دارفور، إن الإجراءات الجمركية الجديدة التي طُبقت بعد إنشاء جهاز الجمارك التابع لحكومة “تأسيس” عقدت عمليات ترحيل وتسويق المحاصيل الزراعية إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تسببت في إرباك حركة التجارة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من المحاصيل المتجهة إلى الأسواق التشادية أصبح يُنقل عبر مسارات التهريب لتفادي الرسوم المرتفعة.
وكان مدير الضرائب في حكومة “تأسيس” هارون مديخير، دعا عقب تسلمه مهامه مطلع يوليو الجاري، إلى توسيع المظلة الضريبية وتفعيل الإيرادات من خلال فرق عمل مشتركة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في زيادة الموارد المالية لدعم قطاعات التعليم والصحة والأمن.
وأوضح أن الديوان يعمل على إعادة فتح مكاتب الضرائب في ولايات دارفور وكردفان المختلفة لمباشرة أعمال التحصيل.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه القطاع التجاري في دارفور يعاني من تداعيات الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي تسببت في خسائر واسعة للتجار وأدت إلى خروج أعداد كبيرة منهم من الأسواق، بينما يحاول آخرون مواصلة نشاطهم التجاري رغم التحديات المتزايدة.
