الخرطوم – دارفور24
أثارت خطوة السلطات السودانية إجراءَ تعديل في القانون الجنائي، بإدخال النشر الإلكتروني المؤيد لإثارة الحرب ضد الدولة، مخاوفَ من محاكمة الصحفيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان بعقوبات تصل إلى الإعدام.
وقال وزير العدل عبد الله درف إن السلطات بصدد تعديل المادة 51/أ، الخاصة بإثارة الحرب ضد الدولة، والتي تجرّم من يثير الحرب ومن يؤيدها، حيث أُضيفت إليها عبارة “التأييد عبر النشر بالوسائط الإلكترونية أو الإعلامية”.
وتنص المادة 51 على معاقبة من يقوم بجمع الأفراد وتدريبهم وتجهيزهم بالسلاح بقصد إثارة الحرب ضد الدولة، إضافة إلى التحريض أو التأييد أو المساعدة في أي عمل يهدد أمن البلاد، بالإعدام أو السجن المؤبد.
وقال القانوني عثمان صالح إن القصد واضح من إدخال عبارة “بما في ذلك النشر عبر الوسائط الإلكترونية والإعلامية” في المادة 51 من القانون الجنائي، وهو التضييق على حرية النشر والتعبير والصحافة.
وأوضح لـ”دارفور24″ أن التعديل يعيق عمل المدافعين والحقوقيين والصحفيين الذين يرصدون وينشرون الانتهاكات من كل الأطراف، ويحللون القضايا ويبدون الآراء فيها.
وأضاف: “ولذلك فإن السلطة العامة تفسّر أي نشر لا يكون في صالحها أو لا ترتاح له بأنه إثارة للحرب ضد الدولة”.
وأشار صالح إلى أن قضايا النشر لها قانون خاص هو قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007، الذي ألزم بإنشاء نيابة وشرطة متخصصتين ومحكمة خاصة، نظرًا لحساسية هذه القضايا.
وبيّن أن إضافة نص إلى القانون الجنائي، الذي يُعدّ قانونًا عامًا، في قضايا النشر يؤدي إلى إحالة البلاغ إلى محكمة غير مختصة، مما يجعله يتعارض مع قانون جرائم المعلوماتية، في حين تقضي القاعدة القانونية الراسخة بأن القانون الخاص يقيّد القانون العام.
وأفاد بأن السودان صادق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحمي حرية التعبير ويمنع الدول من تقييدها.
وفي السياق، أعلنت نقابة الصحفيين السودانيين رفضها تعديل المادة 51 من القانون الجنائي لسنة 1991، وكذلك قرار رئيس مجلس الوزراء بتشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية.
وحذّرت من تداعيات هذه الإجراءات على حرية الصحافة والتعبير والحق في الوصول إلى المعلومات، في ظل الحرب.
وأوضحت أن إضافة عبارة “بما في ذلك النشر عبر الوسائط الإلكترونية أو الإعلامية” إلى المادة 51 تثير مخاوف جدية من توسيع نطاق التجريم ليشمل أنشطة النشر والعمل الصحفي، بما فيها التقارير والتحقيقات الصحفية والتعبير عن الرأي، في ظل عقوبات تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد.
وشددت النقابة على أن إدراج النشر الإعلامي ضمن نص جنائي بهذه الخطورة، دون ضمانات واضحة تحمي العمل الصحفي المشروع، يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة وملاحقات قد تقوّض حرية الصحافة، وتحرم الجمهور من المعلومات المتعلقة بالشأن العام والانتهاكات المرتكبة في البلاد.



