الخرطوم – دارفور24
اتهمت نقابة الصحفيين السودانيين، اليوم الخميس، وزارة الاعلام بإعادة انتاج سياسات نظام الرئيس السابق عمر البشير، بشأن الصحافة المستقلة من خلال الرقابة والقمع الذي كان يمارس على عهد النظام السابق.
وأعلنت النقابة رفضها القاطع لاستمارة إلكترونية أصدرتها وزارة الثقافة والإعلام لتسجيل المواقع الإلكترونية، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً للحريات الصحفية ومخالفة للقوانين الدستورية.
وكانت وزارة الثقافة والإعلام السودانية أمهلت المواقع والمنصات الصحفية الإلكترونية مدتها 15 يومًا، وتنتهي منتصف يونيو الجاري، للتسجيل عبر استمارة اشتملت على بيانات ومعلومات تفصيلية وُصفت بأنها ذات طابع امني، من بينها البريد الإلكتروني المرتبط بالنطاق (الدومين)، واسم ومقر شركة الاستضافة (السيرفر)، ووسائل الحماية الإلكترونية، ومصادر التمويل والميزانية. كما شملت الاستمارة أسماء الصحفيين العاملين بالمنصة وأرقام هواتفهم وعناوينهم.
وقالت النقابة، في بيان إن الاستمارة تتضمن طلب معلومات حساسة تمس حقوق العاملين في المجال الإعلامي، وتشكل محاولة للسيطرة على وسائل الإعلام المستقلة.
واعتبرت النقابة أن الاستمارة تمثل مخالفة للقانون والوثيقة الدستورية، مشيرة إلى أن قانون الصحافة والمطبوعات لا يمنح الحكومة الحق في فرض مثل هذه الإجراءات أو إلزام المؤسسات الإعلامية بها.
وأضاف البيان أن الخطوة تكشف عن تبني الوزارة لسياسات تقوم على التحكم في المؤسسات الإعلامية من خلال توزيع الإعلانات الحكومية بصورة انتقائية، بما يؤدي إلى دعم مؤسسات بعينها وإضعاف أخرى، وهو ما عدّته النقابة امتداداً لسياسات الإقصاء والتجويع الاقتصادي التي استهدفت الصحافة المستقلة في السابق.
كما اتهمت النقابة الوزارة بالسعي إلى فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام عبر أدوات إدارية واقتصادية، واعتبرت أن ما وصفته بالوعود المشروطة والتهديدات الضمنية يهدف إلى إحكام السيطرة على القطاع الإعلامي.
وفي جانب آخر، رفضت النقابة ما قالت إنه تدخل حكومي في الشأن النقابي، مؤكدة أن استقلالية النقابات حق تكفله الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها السودان، وأن أي تدخل من السلطة التنفيذية في عمل النقابات يعد مخالفة لهذه الالتزامات.
وطالبت النقابة الوزارة بسحب الاستمارة فوراً والتراجع عن أي إجراءات تهدف إلى فرضها، مؤكدة رفضها لأي عملية لتنظيم المهنة لا تستند إلى حوار حر ومستقل يجري في بيئة مدنية.
كما حذرت من العودة إلى السياسات الأمنية والاقتصادية التي قيدت حرية الصحافة في السابق، وشددت على أن وقف الحرب يمثل المدخل الأساسي لتهيئة بيئة تسمح بوجود صحافة حرة ومستقلة ومهنية تسهم في بناء مستقبل البلاد.

