كادوقلي – دارفور24
أعرب مزارعون في ولاية جنوب كردفان عن مخاوفهم من تعثر الموسم الزراعي الحالي، بسبب شح الأمطار في مناطق واسعة من الولاية، بالتزامن مع انتشار آفات زراعية تهدد محصول الذرة الرفيعة، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على إنتاج الغذاء ومياه الشرب والثروة الحيوانية.
وقال المزارع صديق تية، من كادوقلي، لـ”دارفور24″ إن الأمطار هذا الموسم جاءت بمعدلات قليلة جداً، مشيراً إلى أن بعض المناطق الزراعية أوشكت على الجفاف، بينما ظهرت آفات تتغذى على سيقان الذرة الرفيعة، ما يهدد الإنتاج.
وأوضح تية أن إدارة وقاية النباتات لم تؤدِ دورها منذ اندلاع الحرب، بعدما كانت تتولى رش المشاريع الزراعية بالمبيدات لمكافحة الآفات قبل وأثناء الموسم الزراعي.
وفي أبو جبيهة، قال المزارع التوم برير لـ”دارفور24″ إن الأمطار توقفت في المناطق الشرقية منذ 15 أغسطس، وفي مناطق أخرى منذ 20 أغسطس، ما أثار مخاوف من تضرر المحاصيل.
وأشار برير إلى أن بعض المشاريع الزراعية باتت مهددة بالتلف بسبب شح الأمطار، موضحاً أن المناطق الشرقية تشهد، منذ بداية الحرب، توسعاً في النشاط الزراعي نتيجة الاستقرار النسبي مقارنة بمناطق أخرى، بينما خرجت معظم المشاريع الزراعية في هبيلا من الخدمة.
وفي كرتالا، قال المزارع محمد أبكر إن المنطقة شهدت هطول أمطار على فترات متقاربة خلال الأسابيع الماضية، لكنها لم تكن كافية لإنجاح الموسم الزراعي.
وأضاف أبكر أن المزارعين يواجهون مخاوف من فشل محصولي الذرة الرفيعة والسمسم، مشيراً إلى أن خزانات المياه المطرية لم تجمع الكميات المطلوبة لتوفير مياه الشرب للإنسان والحيوان، في منطقة يعتمد سكانها بصورة رئيسية على هذه الخزانات.
وتأتي هذه المخاوف في وقت يواجه فيه السودان أزمة غذاء حادة، مع استمرار الحرب والنزوح وتعطل سلاسل الإنتاج والتجارة، فيما لا تزال الاستجابة الإنسانية أقل من حجم الاحتياجات.
وبحسب بيانات أممية، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للسودان نحو 20% حتى نهاية أبريل 2026، ما حد من قدرة المنظمات على توسيع عملياتها الإنسانية. وبين فبراير ومايو، كان الشركاء الإنسانيون يستهدفون الوصول إلى نحو 4.8 مليون شخص شهرياً، بينما بلغ عدد المستفيدين من المساعدات في فبراير نحو 3.13 مليون شخص.
ويعتمد السودان بدرجة كبيرة على الزراعة المطرية في إنتاج محاصيل رئيسية، بينها الذرة الرفيعة والدخن والسمسم والفول السوداني، ما يجعل تأخر الأمطار أو تراجع الإنتاج عاملاً إضافياً في تفاقم أزمة الغذاء، خصوصاً في المناطق التي تعاني بالفعل من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.
ويحذر مزارعون ومراقبون من أن استمرار شح الأمطار وتضرر المحاصيل، بالتزامن مع انتشار الآفات وتعطل خدمات وقاية النباتات، قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء، ويزيد الضغوط على الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للغذاء والدخل.
