تقرير – دارفور24
يُعد الحوار المجتمعي من أبرز الآليات لحل النزاعات المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية، خاصة الأراضي الزراعية ومناطق الرعي ومصادر المياه.
وقال مدير مركز دراسات السلام بجامعة نيالا، سعد الدين حسن إدريس، إن الحوار المجتمعي يمثل شكلًا من أشكال التواصل بين كيانات مجتمعية تربطها مصالح مشتركة وعلاقات متبادلة، بهدف ترسيخ دعائم السلام المجتمعي والحفاظ على المصالح المشتركة.
وأوضح، خلال حديثه لـ”بودكاست دارفور24″، أن أسباب النزاعات المجتمعية ترتبط بصورة وثيقة بالموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الأراضي الزراعية والمراعي والغابات ومصادر المياه، إلى جانب الموارد ذات الميزة الاقتصادية، مثل النفط والذهب.
وأشار إلى أن عدم المشاركة العادلة لأصحاب المصلحة الحقيقيين، ومن بينهم المزارعون والرعاة والنساء والشباب، يمثل أحد أبرز أسباب النزاعات، باعتبار أن هذه الفئات هي الأكثر ارتباطًا بالنزاع والأكثر تأثرًا بنتائجه، سواء من حيث الاستفادة من الموارد أو التعرض لأضرارها.
وذكر أن عدم تطبيق الاتفاقيات المبرمة لحل الخلافات وإنزالها إلى أرض الواقع يسهم في تجدد النزاعات مستقبلًا، مشددًا على أهمية معالجة جذور المشكلات وإشراك المجتمعات المحلية في عمليات التفاوض وصنع القرار.
وبيّن مدير مركز دراسات السلام بجامعة نيالا أن من أبرز مزايا الحوار المجتمعي مشاركة أصحاب المصلحة بصورة مباشرة، باعتبارهم الأكثر إلمامًا بجذور الأزمة وطبيعة الظروف المحيطة بها، الأمر الذي يساعد على الوصول إلى حلول موضوعية ومنطقية.
كما يتميز الحوار المجتمعي، بحسب إدريس، بانخفاض تكلفته وسهولة الوصول إلى أطراف النزاع، وهو ما يمنحه أفضلية مقارنة ببعض آليات تسوية النزاعات الأخرى.
وقال إن غياب الدور المجتمعي أضعف فرص نجاح عدد من اتفاقيات السلام، مشيرًا إلى أن اتفاقيات مثل اتفاقية الرزيقات والمعاليا في مدينة المجلد بولاية غرب كردفان، ومروي بالولاية الشمالية، وأبوحراز جنوب مدينة الخرطوم، تأثرت، بحسب تقديره، بالعوامل السياسية والإعلامية، من دون معالجة كافية لجذور الأزمة وأدبيات الحوار، ما أدى إلى تعثرها.
وأوصى إدريس باعتماد الحوار المجتمعي باعتباره إحدى أهم آليات حل النزاعات حول الموارد الطبيعية والموارد ذات العائد الاقتصادي، نظرًا لارتباط المشاركين بصورة مباشرة بطبيعة النزاع وجذوره، ما يدفعهم إلى الحرص على إنجاح عملية التسوية والاستفادة منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
واستبعد الخبير الحلول ذات الطابع العسكري أو القائم على العنف، معتبرًا أنها لا تفي بالغرض ولا تحقق الأهداف والمطالب التي تقف وراء النزاعات.
وعادة، لا تنجح الاتفاقيات السياسية في معالجة النزاعات المجتمعية، خصوصًا في بيئة ذات خصوصية مثل دارفور، نظرًا لعدم وضع هذه الاتفاقيات رؤية واضحة للنزاعات المجتمعية.
