الخرطوم – دارفور24
تزايدت حالات الوفاة والإصابة بالرصاص العشوائي في أحياء بولاية الخرطوم، جراء إطلاق النار خلال مناسبات اجتماعية، بينها حفلات الأعراس والختان واحتفالات تخريج رياض الأطفال، وسط شكاوى من انتشار السلاح وعدم حسم السلطات للظاهرة.
وفي ضاحية الصالحة جنوب أم درمان، قال عبدالعزيز آدم محمد، أحد السكان، لـ”دارفور24″، إن إطلاق النار العشوائي أودى بحياة عدد من الأشخاص، من بينهم ابنة شقيقته البالغة 13 عاماً، التي أصيبت برصاصة طائشة خلال حفل ختان أقيم في المنطقة، دون التمكن من تحديد مطلق النار أو القبض عليه.
وقال محمد إن الظاهرة استمرت رغم سيطرة الجيش السوداني على ولاية الخرطوم، مضيفاً أن انتشار السلاح وسط المدنيين، خاصة بعض المستنفرين وحاملي السلاح، تسبب في سقوط ضحايا خلال المناسبات.
وأضاف أن “الكارثة تكمن في ارتباط بعض المناسبات بإطلاق الرصاص، من دون محاسبة الجناة”.
وفي حادثة أخرى، أصيب والد فاطمة موسى برصاصة عشوائية داخل منزله في أحد أحياء أم درمان خلال يونيو الماضي، بالتزامن مع إقامة عدة مناسبات في الحي.
وقالت موسى لـ”دارفور24″ إن والدها نُقل إلى المستشفى بعد استخراج أورنيك (8) جنائي، وإنه لا يزال يتلقى العلاج، بينما لم تستخرج الرصاصة من جسده حتى الآن، ما حال دون تحديد نوعها والسلاح المستخدم.
وأوضحت أن الشرطة لم تتمكن من تحديد مصدر الرصاصة أو ضبط المتهم، بسبب إقامة أكثر من ست مناسبات في الحي في الوقت نفسه.
وقالت: “لا يمكن تحديد الجاني، فالكل يحمل السلاح، خاصة المستنفرين الذين تتراوح أعمار بعضهم بين 16 و18 عاماً، ويطلقون الرصاص. وكلما كانت للشخص صلة بالعسكريين، كان إطلاق الرصاص أكثر كثافة، ما يؤدي إلى إصابة أعداد أكبر من المدنيين بصورة عشوائية”.
حالات أسبوعية في المستشفيات
وقال مصدر طبي في مدينة أم درمان، فضل حجب اسمه، لـ”دارفور24″، إن المستشفيات تستقبل أسبوعياً حالات إصابة ووفيات جراء الرصاص العشوائي الذي يطلق خلال المناسبات والاحتفالات.
وأوضح أن معظم الحالات تُسجل في أم درمان وأمبدة والثورات ومدينة دار السلام، إلى جانب حالات محدودة من منطقة الصالحة جنوب أم درمان.
وأشار إلى أن الإجراءات الطبية تبدأ، بعد استخراج أورنيك (8) جنائي، بعلاج المصاب أو تشريح الجثة في حالات الوفاة.
وأضاف أن الأطباء لا يجرون أحياناً عمليات استخراج المقذوفات من أجساد المصابين لعدم استقرارها داخل الجسم، ويفضلون استخراجها عندما تقترب من موضع آمن وبعيد عن الشرايين، لتجنب التسبب في نزيف للمصاب.
اتهامات لأفراد من القوات النظامية
وفي منطقة الحاج يوسف بمحلية شرق النيل، قُتلت فتاة قاصر الأسبوع الماضي إثر إطلاق نار من جنود في القوة المشتركة وسط سوق 6 بالحاج يوسف، وفق أحد أقربائها، الذي قال إن الفتاة توفيت قبل نقلها إلى المستشفى.
وقال محمد مصطفى، أحد عناصر القوة المشتركة في ولاية الخرطوم، لـ”دارفور24″، إنهم تلقوا عدة شكاوى بشأن إصابة مواطنين بالرصاص الطائش على أيدي أفراد يتبعون للقوة، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات بحق بعض المتورطين، شملت الحبس الإداري والتحقيق والإيقاف عن العمل.
وأوضح أن إطلاق النار العشوائي يتركز في أحياء النخيل والدوحة وأمبدة والثورات، إضافة إلى مناطق شرق النيل ووحدة الحاج يوسف.
وأرجع مصطفى الظاهرة إلى أسباب متعددة، من بينها تعاطي الحبوب المخدرة والخمور البلدية وارتكاب جرائم جنائية أخرى، مشيراً إلى أن انتشار السلاح يمثل العامل الرئيسي وراء إطلاق النار داخل الأحياء، خصوصاً خلال الأعراس والختان وبعض الاحتفالات الشعبية.
وأضاف أن الظاهرة لا تقتصر على أفراد القوة المشتركة، وإنما تشمل أيضاً أفراداً نظاميين من الجيش السوداني ووحدات مساندة أخرى، بينها المقاومة الشعبية والمستنفرون.
وقال إن الحد من الظاهرة يتطلب قراراً حاسماً لوقف ما وصفه بـ”هذه الفوضى”، مشيراً إلى استمرار الحملات الأمنية التي تنفذها أجهزة الدولة بمشاركة الجيش والشرطة والأمن والقوة المشتركة.
ولم تتمكن “دارفور24” من الحصول على تعليق من الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني أو الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة بشأن الاتهامات المنسوبة إلى أفراد تابعين لهما.
