نيالا – دارفور24
أجازت الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي “تأسيس“، رؤية لتحقيق ما وصفته بالسلام العادل والمستدام، وأقرت تكوين آلية سياسية مرجعية للتفاوض وعملية السلام، إلى جانب قرار بتأسيس “الجيش الوطني الجديد”، خلال اجتماع عقدته في مدينة نيالا بين 26 و30 أغسطس.
يأتي اجتماع “تأسيس” في نيالا في وقت يتخذ فيه الصراع بين الجيش وقوات التحالف أبعاداً سياسية ومؤسسية متزايدة، إذ يسعى كل طرف إلى تثبيت مؤسسات حكم في مناطق سيطرته وبناء شرعية سياسية تمكّنه من تمثيل الدولة السودانية في أي تسوية مستقبلية.
وقال التحالف، في بيانه الختامي الصادر، الثلاثاء، إن الاجتماع الذي ترأسه محمد حمدان دقلو، أقر رؤية التحالف للسلام ومعالجة “جذور المشكلة السودانية والقضايا المصيرية”، وجدد التزامه بميثاق السودان التأسيسي ودستور السودان الانتقالي لسنة 2025.
وقررت الهيئة القيادية، بحسب البيان، تكوين آلية سياسية مرجعية للتفاوض وعملية السلام، وتحريك العمل السياسي داخلياً وخارجياً والتواصل مع القوى السياسية، إلى جانب مواصلة تفعيل المنصات الإقليمية والدولية.
يأتي ذلك بعد ان بدأت في الخرطوم، اليومين الماضيين لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني عملها بالتواصل مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، في محاولة للوصول إلى مشاورات تفضي إلى توافق بشأن المرحلة الانتقالية وترتيبات الحكم.
وأعلنت الهيئة القيادية لتحالف “تأسيس” العمل على تأسيس “الجيش الوطني الجديد” وبسط الأمن والاستقرار، وتفعيل اللجنة التنفيذية واللجان المتخصصة للهيئة القيادية.
ودعت إلى استكمال هياكل ومؤسسات “حكومة السلام”، ومعالجة القضايا الأمنية والاقتصادية والإنسانية، ومحاربة الفساد وتوفير خدمات التعليم والصحة ومياه الشرب.
وأشاد التحالف بما وصفها بـ”إنجازات” حكومة السلام الانتقالية، بما في ذلك تنظيم امتحانات الشهادة السودانية وتهيئة المناخ لفتح الجامعات والكليات، وإجازة الإطار الاستراتيجي للحكومة وموجهات الموازنة التشغيلية المؤقتة لعام 2026، إلى جانب تقديم الخدمات الصحية والإنسانية.
واتهم تحالف “تأسيس” الجيش السوداني بالمسؤولية عن هجمات جوية ضد المدنيين، وقال إن الهيئة القيادية قررت فتح سجل لحصر وتوثيق جميع الجرائم التي قالت إنها ارتكبت بواسطة طيران الجيش وطيران أجنبي بحق المدنيين.
كما أدان البيان ما وصفه بـ”تدخل” بعض دول الجوار في القتال، متهماً إياها بتقديم دعم عسكري ولوجستي وسياسي ودبلوماسي للجيش السوداني، بما في ذلك استخدام طائرات مسيّرة ومقاتلات حربية وفتح قواعد عسكرية.
واتهم التحالف الجيش السوداني بتنفيذ هجوم جوي طال جمهورية تشاد، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً للأمن والسلم الإقليمي والدولي.
ويتجاوز التنافس بين طرفي الحرب المعارك العسكرية إلى صراع موازٍ على الشرعية السياسية ومن يمثل السودان ويدير مؤسساته. ففيما يدفع معسكر الجيش نحو عملية سياسية تنطلق من الخرطوم، تسعى حكومة “تأسيس” من نيالا إلى تقديم نفسها كسلطة سياسية وإدارية لها مؤسساتها ورؤيتها الخاصة للسلام والتفاوض، الأمر الذي يعمق واقع وجود سلطتين متنافستين في البلاد ويثير مخاوف واسعة من ترسيخ الانقسام الجغرافي والمؤسسي إذا طال أمد الحرب.
