بورتسودان – دارفور24
طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الأحد، قوات الدعم السريع والجيش بإيقافٍ فوري للهجمات غير المُبرَّرة ضد الأعيان المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس ومراكز الإيواء.
واتهم تورك الطرفين بشَنِّ غارات بطائرات مسيّرة على مواقع مدنية، شملت المدارس ومصادر المياه والكهرباء والمستشفيات. وقال في مؤتمر صحفي، عقب زيارة استمرت يومين إلى السودان، إنه التقى بأشخاص في بورتسودان ودنقلا والدبة ومروي، إضافة إلى المستجيبين الذين ينظمون ويقدّمون المساعدات رغم العراقيل البيروقراطية ومخاطر الاعتقال والعنف. وأوضح أنه اجتمع بمنظمات تقودها نساء، تعمل في مجال المساعدة القانونية والإنسانية، وتقدّم دعماً مهنياً مجانياً لضحايا الانتهاكات المرتبطة بالحرب.
وذكر أنه عقد لقاءً مع مهندس في سد مروي ومحطة توليد الطاقة الكهرومائية، التي تعرّضت لعدة ضربات بطائرات مسيّرة أطلقتها قوات الدعم السريع، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات، وعرقلة ريّ المحاصيل، وتعطيل الوصول إلى مياه نظيفة، الأمر الذي سهّل انتشار الأمراض.
وشدّد على أن الهجمات ضدّ البنية التحتية المدنية الحيوية تُعدّ انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب. وأكد أن استخدام العنف الجنسي سلاحَ حربٍ بات منهجياً، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تملك مؤشرات متزايدة على انتشاره.
وأفاد تورك بأنه استمع إلى روايات عن عمليات إعدام واسعة النطاق نفذتها قوات الدعم السريع خلال الهجوم على الفاشر، بدافع الانتقام، بحق أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى القوات المسلحة السودانية أو حلفائها من القوات المشتركة.
وأضاف: “أخبرني رجل أنه قبل الهجوم قُتل أشخاص لمحاولتهم إدخال مسحوق الحليب والدقيق إلى الفاشر، خلال فترة الحصار المحكم الذي فرضته قوات الدعم السريع على المدينة، ما أدى إلى مجاعة مفتعلة”.
وسيطرت الدعم السريع على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر 2025، بعد هجمات وحصار استمر سنة ونصف السنة، وسط اتهامات بارتكاب جرائم قتل جماعي وعنف جنسي وانتهاكات أخرى.
وطالب تورك بضرورة مثول مرتكبي هذه الانتهاكات المروّعة أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه يعمل على توثيق هذه الجرائم والإبلاغ عنها تمهيداً للمساءلة. وأبدى قلقه من احتمال تكرار الجرائم الفظيعة التي ارتُكبت في الفاشر بكردفان، حيث يتصاعد الصراع بوتيرة متسارعة منذ أواخر أكتوبر.
وأوضح أن تقدم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، نحو كادوقلي، مع استمرار نزوح المدنيين، يأتي في سياق انعدام شديد للأمن الغذائي، مؤكداً وجود ظروف مجاعة في المدينة وخطر امتدادها إلى مناطق أخرى، بما في ذلك الدلنج.
وتشهد مناطق شمال وجنوب كردفان اشتباكات عسكرية متواصلة، وقصفاً عنيفاً، وهجمات بطائرات مسيّرة وغارات جوية، ما تسبب في دمار واسع وانهيار الخدمات الأساسية.
وقال تورك إن انتشار المعدات العسكرية المتقدمة، خاصة المسيّرات، عزّز القدرات القتالية للطرفين، وأدى إلى إطالة أمد الأعمال العدائية وتفاقم الأزمة بالنسبة للمدنيين. وتابع: “من المُشين إنفاق مبالغ طائلة على شراء أسلحة متطورة – وهي أموال كان ينبغي أن تُستخدم لتخفيف معاناة السكان.”
وأعرب عن قلقه إزاء تزايد عسكرة المجتمع من قبل جميع أطراف النزاع، بما في ذلك تسليح المدنيين وتجنيد الأطفال واستخدامهم.
وذكر أنه عقد اجتماعات مع أكثر من 50 منظمة محلية ودولية في دنقلا وبورتسودان، استمع خلالها إلى مناشدات لإنهاء الحرب والسماح للمنظمات غير الحكومية والصحفيين والمحامين والعاملين في المجال الإنساني بأداء مهامهم دون قيود أو انتقام. وبيّن أن الصحفيين يتعرضون لقيود تَحِدُّ بنحو كبير من قدرتهم على أداء واجباتهم، إذ يُستهدفون بحملات تشويه واختفاء قسري وعنف من كلا الطرفين. وأردف: “إن غياب الإعلام الحر والمستقل لا يؤدي إلا إلى استمرار الصراع وخطاب الكراهية، الذي ينزع عن الناس إنسانيتهم ويغذّي الانتهاكات الوحشية”.

