الضعين – دارفور24

جمّدت السلطات المحلية بمدينة الضعين في شرق دارفور عمل لجان الأحياء، وسحبت أختامها، بعد إقرارها بوجود “تجاوزات وممارسات غير عادلة” في توزيع المساعدات الإنسانية، وسط شكاوى من مواطنين ونازحين بشأن استبعاد أسر مستحقة وتكرار أسماء مستفيدين في قوائم التوزيع.

وأصدر المدير التنفيذي لمحلية الضعين، محمد عثمان آدم، قرارًا بتجميد عمل لجان الأحياء، بعد يومين من توصية تقدمت بها أجسام مدنية ولجان محلية طالبت بحل اللجان خلال 72 ساعة، على خلفية شكاوى تتعلق بعدم العدالة وتجاوزات مالية في توزيع المساعدات.

تجاوزات

وقال مشاركون في اجتماع موسع عُقد، الاثنين، إن بعض لجان الأحياء تورطت في تجاوزات مالية ومحسوبية أثناء توزيع مساعدات نقدية قدمتها منظمات إنسانية للمتضررين من الحرب.

وبحسب ما خلص إليه الاجتماع، فإن المساعدات التي وزعت مؤخرًا في الضعين ومحليات أخرى جرى توزيعها، وفق المشاركين، بصورة غير عادلة، ما أدى إلى حرمان مئات الأسر من الدعم، في مخالفة لمبادئ العدالة والمساواة والشفافية.

وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ”دارفور24″ عن مباشرة لجنة قانونية، بتوجيه من القضاء والنيابة، تحقيقًا بشأن توزيع مساعدات نقدية في محليات الضعين وشعيرية وأبوكارنكا، بقيمة 110 دولارات للأسرة الواحدة.

وقالت المصادر إن قيمة المبالغ التي وصلت إلى المستفيدين تراوحت بين 300 و390 ألف جنيه سوداني، مشيرة إلى أن التحقيق جاء عقب شكاوى تقدمت بها جهات وأفراد إلى الدوائر العدلية.

شكاوى مواطنين

وقالت حسنية جار النبي، وهي نازحة من الفاشر تقيم حاليًا في الضعين، إن لجان المسح زارت منزلها وحصرت أفراد أسرتها أربع مرات، لكنها لم تحصل على أي مساعدات نقدية أو عينية.

واتهمت حسنية لجان المسح باستلام مستند الرقم الوطني، مشيرة إلى أن “معظم الذين حصلوا على المساعدات تتكرر أسماؤهم في كل دفعة من المستفيدين”.

من جانبها، قالت إسلام محمد، وهي مواطنة من إحدى أحياء الضعين، إن اللجنة المكلفة بالتسجيل حصرت أسماء الأسر في الحي، لكن عند بدء التوزيع جرى استدعاء أشخاص محددين دون آخرين.

وأضافت أن أحد أعضاء لجنة الحي أبلغها بأن أسماء بعض الأسر “سقطت من الكشوفات” وسيُعاد النظر فيها في دفعة لاحقة.

وقالت إن الأسر تفاجأت بصرف المساعدات لأشخاص محددين وحرمان آخرين، متهمة اللجان بوجود تلاعب في الأسماء واستبعاد بعض المستحقين دون مبررات واضحة.

شكاوى في أبوكارنكا

وفي محلية أبوكارنكا، تقدم مواطنون في يونيو الماضي بشكوى إلى الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية بولاية شرق دارفور، بشأن مشروع مساعدات نقدية نفذته إحدى المنظمات الإنسانية العاملة في الولاية.

وبحسب الشكوى، أجرت المنظمة مسحًا لنحو 365 مستفيدًا للحصول على مساعدات نقدية بقيمة 182 دولارًا شهريًا لمدة ثلاثة أشهر، واقتصرت الإجراءات، وفق الشكوى، على الأشخاص الذين حضروا لاستكمال إجراءات التسجيل.

وقال مقدمو الشكوى إنهم لم يتسلموا المساعدات رغم توقيعهم أو تبصيمهم على استمارات التسليم، مشيرين إلى أن المنظمة عادت إليهم بعد نحو شهرين وأبلغتهم بفشل المشروع بسبب خطأ.

ويأتي تجميد لجان الأحياء في الضعين في وقت تواجه فيه السلطات المحلية ضغوطًا متزايدة بشأن إدارة الموارد والمساعدات المقدمة للسكان المتضررين من الحرب.

ويربط مراقبون بين هذه التطورات وقضية الأراضي في سوق مدينة الضعين، التي أُحيل على خلفيتها رئيس الإدارة المدنية بولاية شرق دارفور، محمد إدريس خاطر، إلى التحقيق، معتبرين أن القضية فتحت الباب أمام مراجعة ملفات أخرى تتعلق بإدارة المال العام والمساعدات الإنسانية.

وتستضيف الضعين أعدادًا كبيرة من النازحين والمتضررين من الحرب في دارفور، فيما تعتمد قطاعات واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية.