الخرطوم – دارفور24

تفاقمت معاناة المواطنين وأصحاب المهن والحرف في العاصمة السودانية الخرطوم بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، الذي تسبب في توقف أعمال عدد من الورش والمحال التجارية والمسالخ متسبباً في خسائر اقتصادية.

وكانت وزارة الطاقة والتعدين قد أعلنت في الأول من أغسطس خروج محطة كهرباء سد مروي عن الخدمة إثر حريق وصفته بالكبير في كوابل التوليد، ما تسبب في تلف المغذيات الرئيسة لخطوط نقل الكهرباء.

وقال مجدي، وهو أحد العاملين في مجال الورش الهندسية، لـ”دارفور24″، إن انقطاع الكهرباء أدى إلى توقف العمل بصورة شبه كاملة، مشيرًا إلى أن أصحاب الورش باتوا يعتمدون على استئجار المولدات الكهربائية، التي تصل تكلفة استئجارها إلى نحو 150 ألف جنيه يوميًا، مع تحمل المستأجر تكاليف إصلاحها في حال تعرضها لأي أعطال.

وأضاف أن العديد من الورش ظلت مفتوحة من دون نشاط، بينما يقضي العاملون ساعات طويلة في انتظار أعمال خارجية تتطلب استخدام مولدات كهربائية متنقلة.

وفي قطاع آخر، قال صاحب أحد المسالخ في الخرطوم، فضل عدم الكشف عن هويته، لـ”دارفور24″ إن انقطاع الكهرباء تسبب في أضرار كبيرة للمسالخ، ما اضطر العاملين إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوفير الحد الأدنى من احتياجات التشغيل، وفي مقدمتها توفير المياه اللازمة للنظافة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أسهم في زيادة تكاليف التشغيل، مؤكدًا أن الإنتاج الحالي لا يتجاوز 7% مقارنة بمستوياته قبل الحرب، بسبب تراجع أعداد الثروة الحيوانية وارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.

وأضاف أن الذبح يعتمد حاليًا بنسبة تصل إلى 85% على الماعز، معتبرًا أن هذا التحول غير مسبوق في السودان.

وأوضح أن انقطاع الكهرباء أثر أيضًا على أصحاب محال الجزارة، ما أدى إلى انخفاض الكميات المعروضة وارتفاع أسعار اللحوم، حيث بلغ سعر الكيلو الواحد ما بين 65 و70 ألف جنيه.

من جهتهم، شكا مواطنون من تزايد الأعباء المعيشية نتيجة انقطاع الكهرباء، خاصة بعد تحول كثير من الأسر إلى استخدام الكهرباء في الطهي بسبب ارتفاع أسعار الغاز، وهو ما أدى إلى مضاعفة المعاناة، إلى جانب ارتفاع أسعار الثلج.

وفي بيان لاحق، أعلنت وزارة الطاقة والتعدين أن أعمال إصلاح العطل في محطة سد مروي مستمرة، متوقعة عودة المحطة إلى الخدمة يوم الأحد المقبل، بعد استكمال عمليات التركيب والفحص والاختبارات.

ويعاني السودان من أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، إذ أدى القتال إلى خروج عدد من محطات التوليد الحراري عن الخدمة، وتعرض منشآت الطاقة لأضرار متكررة، الأمر الذي تسبب في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي في عدد من الولايات.