الضعين – دارفور24
يقف القطاع الزراعي في ولاية شرق دارفور على حافة الانهيار، نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج، وتدهور الوضع الاقتصادي للأسر الريفية، وتأخر هطول الأمطار.
وعجز كثير من المزارعين في الموسم الزراعي الحالي عن توفير البذور والوقود والآلات، مما أدى إلى تحول الحقول التي كانت رافدًا غذائيًا إلى أراضٍ بور، وسط تحذيرات من أن يؤدي هذا الأمر إلى تدهور الأمن الغذائي، ودفع مئات الأسر إلى حافة الجوع.
وحذر الخبير الزراعي حامد عبد الله من أن استمرار وضع الزراعة الحالي في شرق دارفور سيدفع بالمزيد من المزارعين للهجرة والنزوح، ويزيد السيولة الأمنية.
وقال عبد الله، أثناء حديثه لبودكاست “دارفور24″، إن شركاء الزراعة من المؤسسات الحكومية وهيئات البحوث والمنظمات الدولية كانوا يدعمون الإنتاج كل موسم قبل الحرب، لكن بعد الحرب وجد المزارع نفسه وحيدًا، وفقد كل مصادر دخله، وأصبح الموسم الزراعي في مهب الريح.
وذكر أن هناك مناطق إنتاجية مهمة في ولايتي شرق وجنوب دارفور أصبحت خارج النظام الزراعي، وتوقفت سلاسل التوريد بصورة كاملة، مؤكدًا أن “الأزمة تتفاقم كل يوم وكل موسم زراعي”.
وأشار إلى أن الحرب والتغيرات المناخية أثرت على أنماط الزراعة، ودعا صغار المزارعين إلى استزراع محاصيل سريعة بدلًا من الاعتماد على الدخن ومحاصيل التصدير مثل الفول السوداني، لافتًا إلى وجود أنواع متعددة من الذرة أدخلتها هيئة البحوث ومنظمة الفاو سابقًا للتكيف مع المناخ، ولا تزال متاحة.
وقالت المزارعة حليمة آدم، من بلدة بادي شمال الضعين، لـ “دارفور24″، إنها كانت تزرع مساحات كبيرة قبل الحرب، لكن سرعان ما تراجعت هذه المساحات تدريجيًا حتى “أصبحت أزرع ما بين 5-7 فدان فقط”.
وأرجعت السبب إلى تدهور أوضاع المزارعين، وغياب المؤسسات والمنظمات الداعمة التي كانت توفر البذور والغذاء خلال العمليات الزراعية.
وأضافت: “المزارعون المنتجون تهالكت رؤوس أموالهم، وأصبحوا غير قادرين على توفير لقمة العيش، ناهيك عن الاستمرار في الزراعة”
ومن جانبه، عزا المزارع سليمان خميس تراجع الزراعة إلى المخاوف الأمنية التي أدت إلى خروج كبار المزارعين من العملية الزراعية.
وأوضح أن هناك تحديات تتعلق بالتسويق وتقلبات الأسعار، خاصة بعد “منع أطراف القتال مرور المنتجات من سيطرة طرف إلى الآخر، والغرامات المالية الباهظة التي يفرضها الطرفان على المحاصيل”.
وتابع: “مما جعل أسعار المحاصيل متدنية في مناطق سيطرة الدعم السريع، ولا تغطي تكاليف الإنتاج”.
وتراجعت الأنشطة الزراعية في شرق دارفور منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في ظل غياب مؤسسات الدولة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتعقيدات التسويق، مما أدى إلى فقدان الولاية جزءًا كبيرًا من قدرتها على توفير الحد الأدنى من الغذاء.
ومع توقعات شح الأمطار هذا العام، تبدو خيارات المزارعين محدودة بين الهجرة أو الجوع.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أهل شرق دارفور بلا إجابة: من سينقذ الموسم القادم قبل أن تتحول حقول الولاية إلى صحراء، وتتحول أزمة الغذاء إلى كارثة لا يمكن تداركها؟
