نيالا – دارفور24
حذّر رئيس وزراء حكومة السلام، محمد حسن عثمان التعايشي، من اتساع أزمة الغذاء في السودان، داعياً الأمم المتحدة إلى تحرك عاجل ومنسق لمواجهة مخاطر تراجع الإنتاج الزراعي والجفاف وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.
وقال التعايشي، في خطاب إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن تراجع معدلات الأمطار واضطراب توزيعها، إلى جانب مخاطر الجفاف الزراعي وانخفاض إنتاج المحاصيل والمراعي، يهدد ملايين السودانيين الذين يعتمدون على الزراعة المطرية والرعي مصدراً للغذاء والدخل.
وتأتي تحذيرات التعايشي في وقت تتزايد فيه مؤشرات تدهور الأمن الغذائي في إقليم كردفان، حيث أفاد مرصد كردفان بتلقيه شهادات من سكان في محليات النهود وودبندة والخوي والمجلد، تحدثوا عن اضطرار بعض الأسر إلى تناول الأمباز، وهو مخلف عن عصر الفول السوداني يستخدم عادةً كعلف للحيوانات، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية.
وأشار التعايشي إلى أن أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب أدت إلى تراجع الإنتاج الزراعي وتعطيل الأسواق وسلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء ومدخلات الإنتاج، إلى جانب نزوح الملايين وفقدانهم مصادر رزقهم، واستمرار العوائق أمام وصول المساعدات الإنسانية.
وبحسب الخطاب، يواجه نحو 19.5 مليون شخص في السودان مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2026، مع استمرار خطر المجاعة في مناطق هشة، واحتمال اتساع نطاق الأزمة إلى ما بعد موسم الحصاد وحتى مطلع 2027.
ودعا التعايشي الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي و”إيغاد” والشركاء الدوليين، إلى إجراء تقييم عاجل لمعدلات الأمطار والمساحات المزروعة وتوقعات الإنتاج والأمن الغذائي في مختلف أنحاء السودان، بما في ذلك المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وطالب بوضع خطة أممية للعمل الاستباقي وتوفير تمويل طارئ لدعم الزراعة والرعي، وتخزين الغذاء والأدوية ومستلزمات التغذية العلاجية في المناطق الأكثر عرضة للخطر، قبل أن تؤدي تطورات الحرب أو موسم الأمطار إلى إغلاق الطرق وتعطيل وصول المساعدات.
كما دعا إلى توسيع عمليات برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف، واعتماد جميع مسارات الوصول الإنساني المتاحة، بما فيها الطرق العابرة للحدود وخطوط التماس، لضمان وصول المساعدات إلى المدنيين بعيداً عن الاعتبارات السياسية.
واقترح رئيس الوزراء إنشاء آلية فنية أممية للإنذار المبكر والرصد المستمر للأمطار والإنتاج والأسواق والتغذية وتفشي الأمراض، مع حث المانحين على توفير تمويل مرن ومتعدد السنوات لدعم الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى الوقاية والتعافي وتعزيز الإنتاج المحلي.
وقال مرصد كردفان إن سعر ملوة الدخن بلغ نحو 35 ألف جنيه سوداني في بعض المناطق، بينما وصل سعر ملوة الأمباز إلى نحو 10 آلاف جنيه مع تزايد الطلب عليه، مشيراً إلى أن القتال عرقل حركة التجارة ووصول المساعدات، كما أثر على قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم.
وطالب المرصد أطراف الحرب بفتح وتأمين الممرات التجارية والإنسانية، وعدم استخدام الغذاء والمساعدات وسيلة للضغط على المدنيين، كما دعا السلطات في الخرطوم والشمالية إلى السماح بخروج السلع إلى مناطق كردفان، وقوات الدعم السريع إلى تسهيل حركة التجارة وإزالة نقاط الجبايات والعوائق التي تزيد أسعار السلع.
وحذّر التعايشي من أن تأخر التحرك الدولي قد يقود إلى كارثة غذائية وإنسانية كان بالإمكان تفاديها، مؤكداً استعداد حكومته للتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها وتسهيل وصول المساعدات والتقييمات الميدانية إلى المناطق المتضررة.
