رهيد البردي – دارفور24
كشفت مصادر محلية متطابقة في مدينة رهيد البردي، على بُعد نحو 160 كيلومترًا غرب نيالا بولاية جنوب دارفور، السبت، عن توقف العمل بالمستشفى الريفي في المدينة وإغلاقه بالكامل منذ نحو أسبوع، وسط تحذيرات من تداعيات الوضع على السكان خلال فصل الخريف.
وأظهر مقطع فيديو بثه أحد سكان المدينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحققت “دارفور24” من مضمونه، إغلاق المستشفى والأقسام العاملة فيه، مع عدم وجود أي شخص بداخله.
ويأتي إغلاق المستشفى بعد أسابيع من نشر “دارفور24″ تقريرًا عن نقص حاد في الكوادر الطبية، حيث يعمل فيه طبيب واحد وسبعة معاونين فقط لتقديم الخدمات الصحية لآلاف السكان في المدينة والقرى والبلدات المجاورة، إلى جانب القادمين من مناطق حدودية في أفريقيا الوسطى.
وقال إبراهيم موسى، أحد سكان رهيد البردي، لـ”دارفور24” إن إغلاق المستشفى جاء بسبب عدم توفر الدعم المالي الكافي لتشغيله، إلى جانب وجود طبيب واحد فقط، فضلًا عن تدهور الأوضاع الاقتصادية التي تحول دون قدرة المواطنين على تحمل تكاليف العلاج.
وحذر موسى من أن إغلاق المستشفى سيزيد معاناة السكان، خصوصًا خلال فصل الخريف، مشيرًا إلى وجود أودية موسمية تعيق وصول المرضى في الحالات الطارئة إلى مدينة نيالا لتلقي العلاج.
من جانبها، وصفت فاطمة أحمد، وهي من سكان المنطقة، إغلاق المستشفى بأنه “خطأ كبير” في ظل انتشار الملاريا وأمراض أخرى واعتماد السكان عليه للحصول على الخدمات العلاجية.
وطالبت حكومة الولاية بتقديم الدعم الكامل للمستشفى وإرسال كوادر طبية إليه، بما يضمن استئناف خدماته الصحية للسكان.
وفي 12 أغسطس الجاري، أصدرت محلية رهيد البردي قرارًا إداريًا عقب اجتماع ضم الإدارة الأهلية والأجهزة الأمنية ولجان الأحياء، ألزمت بموجبه المواطنين بدفع ألف جنيه شهريًا عن كل منزل في أحياء المدينة، لدعم المستشفى.
ووجّه القرار، الذي وقّعه المدير التنفيذي للمحلية وتلقت “دارفور24″ نسخة منه، رؤساء لجان الأحياء بتحصيل المبالغ من المنازل وتوريدها إلى اللجنة المالية لصندوق دعم المستشفى.
لكن مواطنين انتقدوا القرار، معتبرين أنه يفتقر إلى السند التشريعي والرقابي، ولا يحدد الاحتياجات الفعلية للمستشفى أو آليات إدارة الأموال المحصلة.
وقال أحد أعيان رهيد البردي، طلب حجب اسمه، لـ”دارفور24” إن عدد سكان المدينة يتجاوز 300 ألف نسمة، بينهم أعداد كبيرة من النازحين المقيمين في مراكز إيواء، بينما يقدّر عدد المنازل بأكثر من ثلاثة آلاف منزل، وفق تقديراته.
وأضاف أن على المحلية البحث عن مصادر أخرى للتمويل، مثل تحصيل الرسوم من الزرائب والمحلات التجارية وكمائن الطوب والبوابة والأسواق الأسبوعية، بدلًا من فرض رسوم على المنازل «دون أمر تشريعي».
وحذر من أن توقف المستشفى خلال فصل الخريف يمثل خسارة كبيرة للسكان، في ظل انتشار الملاريا وأمراض أخرى، فضلًا عن صعوبة الوصول إلى نيالا بسبب الأودية الموسمية التي تعطل حركة السفر.
وطالب الحكومة بالتدخل العاجل لإيجاد حلول للمستشفى وسداد المتأخرات المالية للأطباء والكوادر الطبية، بما يتيح استئناف العمل وتقديم الخدمات الصحية للسكان.
وبحسب إفادات سكان، يقدم المستشفى خدمات الرعاية الطبية والصحية لسكان محلية رهيد البردي والبلدات المجاورة، إضافة إلى سكان المناطق الحدودية في دولة أفريقيا الوسطى.
وتصل أدوية الطوارئ إلى المستشفى بصورة مستمرة من رئاسة وزارة الصحة بولاية جنوب دارفور وبعض المنظمات العاملة في الولاية، إلا أن وصول الإمدادات يتعثر خلال فصل الخريف بسبب وعورة الطرق.
وتتفاقم المعاناة الصحية في مناطق وبلدات رهيد البردي وأم دافوق وأبوري وكركر، المحاذية لأفريقيا الوسطى، خلال موسم الخريف، وسط مخاوف من أن تؤدي صعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية إلى فقدان أرواح، لا سيما بين النساء الحوامل والأطفال، وفق إفادات سكان تلك المناطق.
