عطبرة – دارفور24

ارتفعت حصيلة ضحايا القصف الجوي الذي استهدف، الثلاثاء، مناطق التعدين الأهلي للذهب في منطقة جبل العقيدات الواقعة على الحدود السودانية المصرية إلى أكثر من 30 قتيلاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 50 مصاباً، فيما لا زال العشرات عالقين في الجبال والصحاري بعد فرارهم من القصف الجوي، بحسب مصادر محلية وشهود عيان بولاية نهر النيل.

وتعرضت مواقع للتعدين الأهلي في ولاية البحر الأحمر يوم أمس الثلاثاء لقصف جوي بواسطة طائرات حربية، قال معدنون في مقاطع فيديو إن الطائرات تتبع لجمهورية مصر، بينما تحدثت تقارير عن توغل بري من القوات المصرية لمطاردة المعدنيين السودانيين.

وقال عبدالرحمن سليمان، أحد الناجين من القصف، لـ”دارفور24″، إن فرق الإنقاذ التابعة للمعدنين تمكنت من انتشال أكثر من 30 جثة جرى دفنها، إضافة إلى إجلاء أكثر من 50 جريحاً إلى مدينة عطبرة لتلقي العلاج.

أحد المعدنيين يحتمي من القصف الجوي

وأضاف أن العشرات ما يزالون في عداد المفقودين، بعد أن فروا إلى الأودية والجبال المحيطة بمنجم العقيدات أثناء القصف، مشيراً إلى أن عمليات البحث عنهم لا تزال مستمرة.

وأوضح أن آلاف المعدنين غادروا المنطقة عقب الهجوم، واتجهوا نحو وادي العلاقي والأنصاري وسوق نويراي، فيما وصل بعضهم إلى مدينة أبو حمد بولاية نهر النيل.

وفي السياق، قال علي سليمان إبراهيم، وهو أحد أقارب عدد من الضحايا، لـ”دارفور24″، إن ستة من أقاربه لقوا مصرعهم في القصف، وهم من سكان منطقة أم ضمير بمحلية أم روابة بولاية شمال كردفان.

وأضاف أن الضحايا كانوا يعملون في التعدين الأهلي منذ عدة أشهر بحثاً عن مصادر دخل، قبل أن تتلقى أسرهم نبأ وفاتهم إثر القصف الذي استهدف المنطقة.

وأشار إلى أن القتلى هم: بشير دفع السيد، والطيب جردول، وجعفر إبراهيم، وسيف الدين التوم، وأحمد الهادي، ومنصور النضيف.

من جانبه، كشف مسؤول شعبي في مناطق التعدين، فضل عدم ذكر اسمه، أن ثلاث طائرات مجهولة نفذت الهجوم على مناجم جبل العقيدات، دون أن تتضح الأسباب المباشرة وراء القصف.

ورجّح أن تكون الحادثة مرتبطة بالتوترات التي شهدتها المنطقة في مارس الماضي، عندما طرد معدنون شركة مصرية كانت تعمل داخل الأراضي السودانية وأحرقوا بعض آلياتها، الأمر الذي أدى إلى تدخل حرس الحدود المصري واندلاع اشتباكات مع المعدنين.

وأضاف أن تلك الاشتباكات أسفرت، بحسب إفادته، عن مقتل أكثر من تسعة معدنين وإصابة 13 آخرين، إلى جانب مقتل قائد القوة المهاجمة.

وأشار المسؤول المحلي إلى أن السلطات المصرية دفعت منذ ذلك الحين بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، واتهمها بمصادرة إنتاج المعدنين وإحراق مساكنهم وإتلاف موادهم الغذائية، فضلاً عن تنفيذ عمليات استطلاع جوي متواصلة باستخدام الطائرات المسيّرة.

كما ذكر أن شركة شلاتين للثروة المعدنية، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، تنشط في أعمال التعدين داخل المناطق الحدودية المتنازع عليها، وفقاً لإفادته.

ولم تصدر الحكومتان السودانية أو المصرية أي تعليق رسمي بشأن القصف الذي استهدف مناجم جبل العقيدات حتى وقت نشر هذا الخبر.

كما لم تتمكن “دارفور24” من الحصول على حصيلة نهائية ومستقلة للقتلى والجرحى، بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة ومحدودية المعلومات الواردة من المصادر الطبية وفرق الإنقاذ العاملة هناك.

وتشهد مناطق التعدين الأهلي على الحدود السودانية المصرية توترات أمنية متكررة، حيث قُتل ما لا يقل عن تسعة معدنين وأصيب آخرون في مارس الماضي إثر اشتباكات مسلحة اندلعت بين معدنين تقليديين وحرس الحدود المصري في منطقة وادي الأنصاري الحدودية.