نيالا – دارفور24 

كشفت مصادر متطابقة في جنوب دارفور، الأحد، عن ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى جراء القتال الدائر بين قبيلتي السلامات والبني هلبة لليوم الثاني على التوالي، رغم تدخل قادة الإدارة الأهلية لاحتواء الموقف وتهدئة الأوضاع.

وتعود أسباب المواجهات إلى نزاع سابق بين الطرفين في المنطقة، أسفر عن مقتل وإصابة المئات خلال أغسطس 2023، قبل أن يتوصل الجانبان إلى صلح أهلي في ديسمبر الماضي.

وقال المقدوم عادل إبراهيم سنين، أحد قادة الإدارة الأهلية بجنوب دارفور، لـ”دارفور24″، إن حصيلة القتلى بين الطرفين ارتفعت إلى 16 قتيلاً، إضافة إلى عدد من الجرحى، منذ اندلاع الأحداث الأسبوع الماضي.

وأوضح أن الأحداث بدأت في 23 مايو الجاري، بعد إقدام مجموعة مسلحة على إحراق الأعشاب المخصصة للمراعي في محيط بلدة كبم، أعقبها مقتل أحد الرعاة بمنطقة جرف إثر تعرضه لاعتداء من مسلحين يُشتبه بانتمائهم إلى أحد الطرفين، الاثنين الماضي.

وأشار إلى أن التوترات تصاعدت، أمس السبت، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين من الطرفين في مورد للمياه، عقب هجوم نفذه مسلحون أثناء سقي الماشية.

وأضاف: “حاولنا احتواء الموقف عبر تشكيل لجنة لتسليم الجثامين في منطقة أرتالا، إلا أن اللجنة تعرضت لهجوم مسلح واضطرت إلى الانسحاب، ما أدى إلى فشل عملية التسليم. وبعد ذلك تجدد القتال عصرًا، وأسفر عن مقتل 12 شخصًا من الطرفين وإصابة آخرين”.

من جانبه، قال زعيم أهلي آخر، فضل حجب اسمه لدواعٍ أمنية، لـ”دارفور24″، إن الطرفين حشدا عشرات المركبات القتالية المجهزة بأسلحة ثقيلة في محيط منطقة كبم، مضيفًا أن مجموعة مسلحة هاجمت، الأحد، بلدة دمبا المجاورة، ما أدى إلى نزوح عشرات السكان نحو مدينة عد الفرسان الواقعة على بعد نحو 86 كيلومترًا غربي نيالا.

وأوضح أن المواجهات المسلحة بين الطرفين كانت قد أوقعت 12 قتيلاً وعددًا من الجرحى قبل تجدد القتال الأحد، مشيرًا إلى أن قوة تابعة لقوات الدعم السريع، بالتنسيق مع قادة الإدارة الأهلية من الجانبين، تمكنت من احتواء الاشتباكات بعد ساعات، دون توفر حصيلة نهائية للضحايا المدنيين.

وكشف عدد من المتطوعين غربي نيالا عن نزوح عشرات السكان من بلدات كبم ومركندي ومنطقتي الشويب ودمبا، إضافة إلى مناطق أخرى، باتجاه مدينة عد الفرسان.

وقال أحد المتطوعين لـ”دارفور24″ إن معظم النازحين من الأطفال والنساء وكبار السن، ويواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة في ظل موجة حر شديدة.

وطالب المتطوع بضرورة التدخل العاجل لإيقاف القتال وإعادة الأمن إلى المناطق المتأثرة بالنزاع.

وكان قتال عنيف قد اندلع بين الطرفين في أغسطس 2023، وأسفر عن مقتل وإصابة المئات، إلى جانب حرق عدد من القرى وحدوث موجات نزوح واسعة، قبل عقد مؤتمرات صلح برعاية عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، في مدينتي كأس ومكجر.

وفي ديسمبر الماضي، أعلنت القبيلتان التوصل إلى صلح نهائي عقب دفع تعويضات لطرفي النزاع، بدعم من رئيس المجلس الرئاسي في حكومة تأسيس، محمد حمدان دقلو “حميدتي”.