الضعين: دارفور24

صادرت قوات الدعم السريع شاحنتين محملتين بنحو ألف رأس من الضأن في ولاية شمال كردفان، كانت في طريقها إلى أسواق مدينة الأبيض ومدن وسط وشمال السودان الخاضعة لسيطرة الجيش. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسعار الأضاحي ارتفاعاً حاداً في مناطق الاستهلاك بوسط وشمال البلاد، مقابل ركود وانخفاض كبير في أسواق دارفور وأجزاء من كردفان.

وقال تجار لـ(دارفور24)، فضلوا عدم كشف أسمائهم، إن قرار الدعم السريع بمنع مرور الماشية والمنتجات الزراعية إلى مناطق الجيش تسبب في تكدس آلاف الرؤوس في الأسواق المحلية، وأدى إلى تراجع الأسعار في الإقليم رغم وفرة المعروض، بينما حرم المنتجين من الاستفادة من الأسعار المرتفعة في مناطق الجيش.

ويكشف تباين الأسعار حجم الانقسام الاقتصادي الذي فرضته الحرب على أسواق الماشية قبيل عيد الأضحى، إذ تراوح سعر الخروف الكبير في نيالا بين 600 إلى 700 ألف جنيه، بينما تضاعفت هذه الأسعار في مناطق الاستهلاك نتيجة قرارات المنع وارتفاع تكاليف الترحيل والمخاطر الأمنية.

وقال أحد التجار لـ(دارفور24)، طالباً عدم ذكر اسمه، إن قوات الدعم السريع صادرت شاحنتين محملتين بنحو ألف رأس من الخراف حاول تجار إدخالها إلى أسواق مدينة الأبيض، ومن ثم نقلها إلى مدن وسط البلاد.

وتأتي محاولات التجار في ظل الركود وكساد الماشية في أسواق دارفور وجزء من ولايات كردفان، التي تأثرت بقرار قوات الدعم السريع القاضي بمنع مرور الماشية والمنتجات الزراعية من مناطق سيطرة الدعم السريع إلى مناطق سيطرة الجيش.

تكدس في الأسواق المحلية

ويقول أحد التجار بمدينة غبيش لـ(دارفور24)، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه، إن الحرب التي تمر بها البلاد ألقت بظلالها على نشاط تجارة الماشية المرتبط بعيد الأضحى هذا العام، حيث أدى ذلك إلى تكدس الماشية في الأسواق المحلية، وإلى ركود كبير وانخفاض أسعارها مقارنة بالأسواق في ولايات شرق البلاد، مما حرم أصحاب الماشية من الاستفادة من ماشيتهم رغم ارتفاع أسعارها في مناطق الاستهلاك.

وبالرغم من الحركة التجارية النشطة التي تشهدها أسواق الماشية في ولايات دارفور هذه الأيام، إلا أن الوضع المعيشي للأسر وتوقف سبل كسب العيش تسببا في حرمان الآلاف من الحصول على الأضحية.

وفي مدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، سجلت أسعار الخراف ارتفاعاً طفيفاً، حيث تراوح سعر الخروف الكبير بين 600 إلى 700 ألف جنيه، فيما تراوح سعر الخروف صغير الحجم بين 200 إلى 240 ألف جنيه، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأبقار إلى ما بين 2,000,000 جنيه بدلاً من 1,000,000 جنيه، بينما ارتفعت أسعار الماعز إلى 240 و250 ألف جنيه بعد أن كانت في حدود 170 ألف جنيه فقط.

وعزا التاجر حسين سليمان، في حديث لـ(دارفور24)، ارتفاع الأسعار إلى تكاليف الترحيل والعلف ونقل الماشية إلى مدينة الفاشر وبقية مناطق شمال دارفور من نيالا، وذلك عقب عمليات النهب التي طالت غالبية الماشية في الفاشر والمناطق المجاورة خلال القتال المستمر حول مدينة الفاشر في الفترة الماضية.

وفي ولاية شرق دارفور، شهدت أسواق مدينة الضعين نشاطاً كبيراً وتزايداً في الإقبال على الشراء، خاصة الخراف متوسطة الحجم التي تتراوح أسعارها ما بين 250 إلى 400 ألف جنيه، مضيفاً أن أعلى سعر للأضحية بلغ 600 ألف جنيه.

من جانبه، لفت محمد بشر، أحد الوسطاء في سوق المواشي بالضعين، لـ(دارفور24)، إلى أن ضعف القوة الشرائية في مناطق التجمع والأسواق المحلية في المدن الرئيسية بالإقليم، رغم وفرة الإنتاج، أدى إلى تراجع الأسعار نسبياً داخل أسواق دارفور، موضحاً أن الإنتاج كبير مقابل انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين.

وكانت مناطق كردفان ودارفور هي المورد الرئيس للأسواق المحلية والخارجية للضأن، الذي ترتفع قيمته في السوق حسب مناطق الإنتاج. لكن بعد الحرب خرج إقليم دارفور وأجزاء مهمة من كردفان من دائرة الاستهلاك المحلي والتصدير بسبب وقوعها تحت سيطرة الدعم السريع، التي سنت قراراً منعت بموجبه نقل الضأن وبقية الماشية إلى مناطق سيطرة الجيش، وهو ما جعل تجار المواشي يلجأون إلى مناطق بديلة في جنوب النيل الأبيض والنيل الأزرق.

ورغم التحديات الاقتصادية والإنسانية التي فرضتها الحرب، تبدو أسواق الأضاحي في دارفور هذا العام أكثر نشاطاً، فيما يتمسك المواطنون بأمل إحياء شعائر عيد الأضحى وسط وفرة في المعروض وتنوع في الأسعار، بما يعكس في الوقت نفسه حجم التفاوت الاقتصادي الذي فرضته الحرب على مختلف مناطق السودان.