نيويورك – دارفور24

حذّرت الأمم المتحدة من أن النزاع في السودان يواصل تعميق معاناة المدنيين، حيث تجبر التحولات في خطوط المواجهة مزيدًا من العائلات على الفرار، ما يترك كثيرين منهم بلا مأوى في ظل نقص حاد في التمويل.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، في بيان مشترك، إن نحو 15.4 مليون شخص بحاجة ماسّة إلى مأوى طارئ ومستلزمات منزلية أساسية، بمن فيهم ملايين الأشخاص الذين قرروا العودة إلى مناطقهم الأصلية.

وأفاد البيان بأن الوكالات الإنسانية لا تستطيع تقديم المساعدة سوى لنحو 10% فقط من المحتاجين بسبب قيود التمويل، مما يخلق فجوة كبيرة بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة للاستجابة لها.

وأضاف: «مع وصول مخزونات الطوارئ إلى مستويات منخفضة بشكل خطير، ستضطر مزيد من العائلات إلى مواجهة أشهر الشتاء المقبلة دون حماية كافية من الظروف الجوية القاسية، وانعدام الأمن، ومخاطر العنف والاستغلال، ما لم يُوفَّر تمويل مرن وعاجل».

وأشار نائب ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، أبو بكر جالو، في تصريح صحفي، إلى أن ثلاثة من كل أربعة نازحين في البلاد هم من النساء والأطفال.

وقال إن الفرق الميدانية تستمع خلال لقاءاتها معهم إلى «قصص متشابهة بشكل لافت»، تتسم جميعها بغياب الخصوصية.

وتابع: «بالنسبة لامرأة فقدت كل شيء، لا يقتصر معنى الخيمة على كونها مجرد مأوى، فهي تمثل الفرق بين النوم في العراء محاطة بأشخاص غرباء، وبين الحصول على مساحة خاصة بها. إنها تعني الكرامة والخصوصية والأمان لتلك المرأة وعائلتها».

وأفاد جالو بأن ظاهرة النينيو تسببت في هطول أمطار أقل بكثير من المعدل الطبيعي في السودان هذا العام، ما أثّر على الحصاد في دارفور وكردفان ومناطق أخرى متضررة أصلًا من القتال المستمر.

ولفت إلى أنه في مثل هذا الوقت من العام تكون أسعار الغذاء عادة أكثر ملاءمة بسبب انتهاء موسم الحصاد، لكن الأسعار لا تزال «مرتفعة بشكل مؤلم».

وأردف: «بالنسبة لعائلة فقدت كل ما تملك، فإن كل جنيه سوداني يُنفق على الغذاء يعني مالًا لا يمكن إنفاقه على شراء بطانية أو مستلزمات لتوفير مأوى آمن».

بدوره، قال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، إن مستودعات المنظمة «باتت فارغة تمامًا الآن».

وأوضح أن 16 شاحنة تمكنت أمس من الوصول إلى دارفور، «لكنها كانت آخر ما لدينا من مخزون في مستودعاتنا».

ولم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية سوى على 47% من المبلغ المطلوب البالغ 2.9 مليار دولار، ما دفع الوكالات الإنسانية إلى تقليص الخدمات الأساسية بشكل أكبر.

وتستهدف الخطة دعم 20.4 مليون شخص فقط من أصل 33.7 مليون محتاج في جميع أنحاء البلاد.