دارفور24 – وكالات
قالت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن مئات الشاحنات عالقة بسبب نقص الوقود، مؤكدة أن عدم توفره يحول دون تحرك العاملين في المجال الإنساني وإيصال الغذاء والإمدادات إلى المناطق المتضررة، بما في ذلك تقديم الدعم للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم.
وحذرت من أن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة واستهداف مصادر الطاقة والوقود يتسببان في تعطيل واسع للخدمات الأساسية، ويقيدان قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات إلى المحتاجين.
وقالت براون، في حوار مع “أخبار الأمم المتحدة”، إن الهجمات بالطائرات المسيّرة شهدت نمطاً مكثفاً خلال الأسبوعين الماضيين، مشيرة إلى ما وصفته باستهداف منهجي للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك مصادر الطاقة والوقود، ومحذرة من أن هذه الهجمات تثير قلقاً متزايداً ومخاوف واسعة وسط السكان.
وأوضحت أن انقطاع الكهرباء في مستشفى يقع خارج الخرطوم أدى إلى توقف جلسات غسيل الكلى لـ25 مريضاً بصورة مفاجئة، بعد تعطل الإمداد الكهربائي وعدم توفر مولدات أو ألواح للطاقة الشمسية، وفقاً لما نقله إليها زملاؤها في منظمة الصحة العالمية.
وأضافت أن نقص الوقود يؤثر كذلك على خدمات المياه والرعاية الصحية، وعلى النساء أثناء الولادة والأطفال، فضلاً عن تعطيل حركة المواطنين ومصادر رزقهم، مشيرة إلى أن طوابير الحصول على الوقود في الخرطوم تمتد لمسافات طويلة، ويضطر بعض سائقي مركبات “التوك توك” إلى الانتظار أياماً متتالية.
وأشارت إلى أن قوافل برنامج الأغذية العالمي تعرضت لسبع هجمات خلال العام الحالي، ليصل إجمالي الهجمات إلى 20 خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى سقوط قتلى وفقدان مساعدات غذائية كانت مخصصة للفئات الأكثر احتياجاً.
ولفتت براون إلى أن شح الأمطار خلال الشهرين الماضيين أضاف بُعداً جديداً للأزمة الإنسانية، موضحة أن المزارعين يواجهون نقصاً في الأمطار، فيما يضطر سكان في أجزاء من دارفور وكردفان إلى النزوح بحثاً عن الغذاء، إلى جانب استمرار نزوح ملايين الأشخاص بسبب الحرب وتدهور الخدمات الصحية والاجتماعية.
وأكدت أن هناك حاجة إلى التمويل لتقديم مزيد من المساعدات. وأضافت: “قبل أسبوعين، زرت مخيما في منطقة أبو شندي بولاية النيل الأزرق، حيث قال لي الناس: نحن بحاجة إلى الغذاء. وكان عليّ أن أطلب منهم التحلي بالصبر. كيف يمكنني أن أطلب من الناس الصبر وانتظار الطعام؟ إنهم لا يملكون المال، وقد تركوا كل شيء خلفهم. إنهم بحاجة إلينا، ونحن بدورنا بحاجة إلى الجهات المانحة”.
وحذرت من ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد في مناطق واسعة من البلاد، وتجاوزها عتبة الطوارئ في مناطق كثيرة، خصوصاً المتأثرة مباشرة بالحرب، مؤكدة أن أولوية الأمم المتحدة وشركائها تتمثل في إنقاذ الأرواح وتوفير الخدمات والإمدادات الضرورية.
ودعت المنسقة الأممية الدول الأعضاء إلى إدراك حجم ما يجري في السودان وبذل جهود جادة لتهدئة الأوضاع، مشددة على أنه “لا يوجد أي مبرر لاستهداف محطات الطاقة والوقود بشكل متكرر”، ومؤكدة أن مسؤولية وقف هذه الهجمات تقع بالدرجة الأولى على الجهات التي تنفذها.
كما طالبت بتوفير مزيد من التمويل للعمل الإنساني، مشيرة إلى أن برنامج الأغذية العالمي اضطر إلى تقليص أعداد المستفيدين وخفض الحصص الغذائية، ونقلت عن نازحين في مخيم بمنطقة أبو شندي بولاية النيل الأزرق قولهم إنهم بحاجة ماسة إلى الغذاء، في ظل فقدانهم ممتلكاتهم وعدم امتلاكهم المال لشراء احتياجاتهم الأساسية.



