الضعين – دارفور24
تصادف غدًا الاثنين الذكرى الأولى لسيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر بولاية شمال دارفور غربي السودان، فيما لا تزال الأسر التي تشتت شملها تنتظر معرفة مصير أفرادها المفقودين.
وتُعد حليمة خميس، البالغة 39 عامًا، واحدة من مئات النساء في مخيمات النزوح بمدينة الضعين في ولاية شرق دارفور، يحفظن الأمل في عودة المفقودين من الفاشر.
ورغم أنها لا تعلم إن كان زوجها حيًّا أم ميتًا، معتقلًا أم مدفونًا في مقبرة جماعية مجهولة بالفاشر، فإن ذكرى آخر محادثة بينهما لا تزال عالقة في ذهنها.
وتقول حليمة لـ”دارفور24″ وهي تجلس على جوال بلاستيكي في معسكر للنازحين بالضعين: “زوجي كان يعمل شرطيًا في الفاشر. قبل أسبوعين من سيطرة الدعم السريع على المدينة اتصل بنا عبر ستارلينك، وكان صوته متعبًا. أوصاني قائلًا: “ابقِ عشرة على أولادي وبناتي.. نحن في موقف صعب”.
وتضيف: “منذ تلك المكالمة انقطع كل شيء. بحثنا عنه في كل مكان، وسألنا زملاءه الذين تمكنوا من الفرار من الفاشر، لكن لا أحد يعلم عنه شيئًا. لا نعلم إن كان من القتلى أم المعتقلين. نأمل أن يكون بخير”.
وبعد فقدان زوجها، نزحت حليمة وستة من أبنائها وبناتها، جميعهم في سن الدراسة، مرات عدة قبل أن تستقر في معسكر للنزوح بالضعين. وتفيد بأن الظروف القاسية أجبرتهم على العمل في السوق والمنازل رغم استقرارهم، قائلة: “تعرضت بناتي للاستغلال والتحرش. حاولت العمل في المزارع، لكن لا يوجد عمل، وإن وُجد فبأجر ضعيف لا يكفي”.
واتخذت حليمة، بحسب تعبيرها، قرارًا قاسيًا أمام الجوع: “سمحت لابني البالغ 14 عامًا بالذهاب إلى مناجم الذهب في شمال السودان ليساعدنا في توفير المصاريف، لكننا فقدنا الاتصال به بعد الضربة التي تعرضت لها مناجم الذهب على الحدود المصرية”.
ولم يكن ذلك الفقد الثاني، حيث التحق ابنها الأصغر بصفوف الدعم السريع. وتقول: “أخذوه إلى معسكرات التدريب. الآن الأسرة بلا تعليم ولا مأوى ولا معيل”.
وقصة حليمة ليست استثناءً، فهي واحدة من مئات القصص التي تعيشها أسر ونساء فقدن أزواجهن وآباءهن في الفاشر، ولا يعلمن مصيرهم، وما إذا كانوا قتلى أو معتقلين لدى الدعم السريع.
بدورها، قالت انتصار يوسف آدم، النازحة من الفاشر إلى طويلة بشمال دارفور، لـ”دارفور24″ إن عمها السبعيني علي سليمان عبد المولى مفقود منذ سبتمبر من العام الماضي، ولا يزال في عداد المفقودين حتى اليوم.
وذكرت نعمات آدم مختار، وهي ربة أسرة في مخيمات النازحين بطويلة، أن زوجها صلاح حسن مفقود منذ أيام السقوط، ولم يصلهم عنه أي خبر حتى اليوم.
وأفادت إحدى ذوات الأسر المفقودة بأن جارتها في حي المعهد، عزيزة أبكر آدم، وابنها مبين مجاهد صالح، فُقدا بالتزامن مع فرارها من الفاشر، ولا يزال مصيرهما مجهولًا.
وتقدّر المنظمات الحقوقية أعداد المفقودين في الفاشر وما حولها بالآلاف، بينما لا تزال أوضاع المعتقلين في سجون الدعم السريع مجهولة، وسط مطالبات متكررة من ذويهم للصليب الأحمر والمنظمات الدولية بالكشف عن مصيرهم.
ووثقت منظمات حقوقية محلية ودولية ارتكاب انتهاكات واسعة عقب سيطرة الدعم السريع على الفاشر، شملت القتل الجماعي على أساس عرقي، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والنهب الواسع، والعنف الجنسي، ما دفع مئات الآلاف إلى النزوح نحو طويلة وكبكابية والضعين وولايات دارفور الأخرى.



