نيالا – دارفور24
اختُتمت بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، أعمال مؤتمر الصلح بين قبيلتي المساليت والفلاتة، الذي انطلق الأحد الماضي، عقب أحداث دامية شهدتها بلدة قريضة في سبتمبر الماضي وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وقُتل نحو 28 شخصًا من الطرفين، وأُصيب قرابة 40 آخرين، إثر تجدد القتال بين القبيلتين في سبتمبر الماضي، على خلفية خلاف بين شخصين داخل سوق أبوجا تطور إلى اشتباكات قبلية امتدت إلى أحياء المدينة ومخيمات النازحين.
وتدخلت لجنة الوساطة وقوة من الدعم السريع للفصل بين الطرفين، وجرى التوقيع على وثيقة لوقف العدائيات تمهيدًا لمؤتمر الصلح، الذي أفضى إلى اتفاق ينهي النزاع ويحد من تجدد الاشتباكات.
ووقّع وثيقة الصلح عن جانب الفلاتة الناظر محمد الفاتح السماني، وعن جانب المساليت الملك عادل حسن الملك، بحضور مسؤولين تنفيذيين من بينهم محمد حسن التعايشي، رئيس وزراء حكومة تحالف تأسيس، وعسكريين من قوات الدعم السريع، وقيادات من الإدارة الأهلية.
وخلال تلاوة التوصيات، قررت لجنة الوساطة إلزام قبيلة الفلاتة بدفع 144 مليون جنيه سوداني تعويضًا عن مقتل 18 شخصًا، بواقع 8 ملايين جنيه عن كل قتيل، فيما ألزمت قبيلة المساليت بدفع 80 مليون جنيه للفلاتة تعويضًا عن مقتل 10 أشخاص. كما قررت إسقاط المطالبات المتعلقة بتكاليف علاج الجرحى من الطرفين.
وأعلنت اللجنة تغريم قبيلة المساليت 10 ملايين جنيه على خلفية ما وصفته بالإهمال الذي أدى إلى حادث سوق أبوجا، كما فرضت غرامة بالقيمة نفسها على قبيلة الفلاتة بسبب هجومها على مدينة قريضة في اليوم التالي للحادث الأول. وفرضت كذلك غرامة قدرها 5 ملايين جنيه على قريب الله محمد أحمد، دون أن توضح أسباب القرار.
وألزمت اللجنة الطرفين بسداد المبالغ المقررة خلال شهرين من تاريخ التوقيع على وثيقة الصلح.
وجددت لجنة الوساطة حرصها على الجلوس مع قوات الدعم السريع للتوصل إلى حلول تؤمّن مدينة قريضة ومنطقة سرقيلا، إلى جانب إنشاء محاكم في المنطقتين لتعزيز سيادة القانون وتحقيق العدالة.
وأوصت اللجنة بإعادة أبناء المساليت إلى قراهم ومزارعهم السابقة، وضمان عودة أبناء الفلاتة إلى مناطقهم ومزارعهم، فضلًا عن تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، تضم ممثلين للجنة الوساطة من قبائل المهادي والرزيقات والهبانية، إلى جانب الأجهزة الأمنية والعدلية.
وشملت التوصيات منع حمل السلاح في الأسواق والأماكن العامة، وعدم تحميل أي من القبيلتين مسؤولية الحوادث الفردية، على أن تُعالج وفقًا للقانون والأعراف، فضلًا عن وقف خطاب الكراهية والتصعيد الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الخطابات التحريضية الصادرة عن الحكامات.
وتشهد مدن وبلدات ومناطق متفرقة في إقليم دارفور أعمال عنف وجرائم قتل ناجمة عن أسباب متعددة، من بينها النهب المسلح والسرقة والاحتكاكات بين المزارعين والرعاة، فضلًا عن حوادث الاختطاف والابتزاز مقابل دفع فدى مالية.
كما تشهد المناطق الجنوبية من ولاية جنوب دارفور تصاعدًا في حوادث النهب المسلح والقتل، لا سيما على الطرق التي تربط بين المدن والبلدات الرئيسية.
