الملم – دارفور24
حذّر سكان محليون في بلدة الملم، الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترًا شمال نيالا بولاية جنوب دارفور، من كارثة إنسانية تلوح في المنطقة، في ظل شحّ الأمطار وفشل الموسم الزراعي وارتفاع أسعار السلع الغذائية، إلى جانب انعدام السيولة النقدية.
وقال إبراهيم حامد، أحد أعيان البلدة، لـ«دارفور24» إن شحّ الأمطار خلال الموسم الحالي ينذر بوقوع مجاعة في الملم والمناطق المجاورة، بما فيها بلدة كيلا والقرى المحيطة بها، مشيرًا إلى أن نسبة نجاح الموسم الزراعي لا تتجاوز 5%.
وأوضح حامد أن جميع مزارع الذرة والدخن والفول السوداني تضررت وجفّت بسبب انقطاع الأمطار لأكثر من شهر مع اقتراب موسم الحصاد، لافتًا إلى أن بعض البذور لم تنبت أصلًا، بينما تحتاج مزارع أخرى إلى أمطار إضافية لإنقاذ المحصول.
وذكر أن شحّ الأمطار قد يدفع المنطقة إلى «كارثة إنسانية لم تحدث منذ 40 عامًا»، في ظل تراجع الإنتاج الزراعي وتدهور الأوضاع المعيشية.
وكشف حامد عن نقص حاد في السيولة النقدية، موضحًا أن الفارق بين قيمة التحويلات عبر التطبيقات المصرفية واستلامها نقدًا ارتفع إلى نحو 45% لأول مرة، بالتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، ومنها الدخن والذرة والسكر والدقيق، إلى مستويات قياسية.
من جانبها، قالت تهاني عبدالله، إحدى سكان البلدة، لـ«دارفور24» إن شحّ الأمطار أثّر بصورة مباشرة في حياة المزارعين والرعاة، بعدما تضررت المزارع وجفّت التربة، إضافة إلى نفوق عدد من المواشي واضطرار رعاة إلى مغادرة المنطقة بحثًا عن الكلأ. وأوضحت أن الأوضاع المعيشية أصبحت صعبة للغاية، مشيرة إلى أنها تسلّمت 42 ألف جنيه نقدًا مقابل 70 ألف جنيه عبر أحد التطبيقات المصرفية، أي بفارق يعادل 45%.
وأشارت إلى ارتفاع أسعار جميع السلع الغذائية، ما جعل المواطنين عاجزين عن توفير احتياجاتهم الأساسية في ظل غلاء الأسعار وشحّ السيولة. وقالت إن السكان «أصبحوا لا يذهبون إلى المزارع» بعد فقدان الأمل في إنقاذ الموسم الزراعي، مشيرة كذلك إلى فشل زراعة التبغ بسبب شحّ الأمطار، وهو أحد مصادر الدخل الرئيسية في المنطقة إلى جانب زراعة الدخن والذرة والفول والسمسم.
وفي السياق، قال متطوع في البلدة، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«دارفور24» إن مناشدات المنظمات الإنسانية الدولية لم تلقَ استجابة حتى الآن، رغم النداءات المتكررة وإبلاغها بفشل الموسم الزراعي ونقص الغذاء والمياه.
وأوضح أن الوضع كارثي ويتطلب تدخلًا عاجلًا، خصوصًا مع وجود آلاف النازحين الذين يعتمدون على العمل في المزارع خلال فصل الخريف، وفي مزارع التبغ خلال فصل الشتاء لتوفير احتياجاتهم المعيشية.
وأشار إلى أن نسبة التحويل من الأموال الموجودة في التطبيقات المصرفية إلى السيولة النقدية بلغت 45%، ما فاقم معاناة السكان وأضعف قدرتهم على توفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية.
وتشهد مناطق واسعة من إقليمي دارفور وكردفان شحًّا في الأمطار، أدى إلى خروج مساحات زراعية واسعة من دائرة الإنتاج، وسط مخاوف من تفاقم أزمة الغذاء في الإقليمين.
وتقدّر الجهات الإنسانية أن نحو 19.1 مليون شخص في السودان معرضون لمستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال عام 2026، بينهم سكان في مناطق تواجه ظروف المجاعة، مع توقعات بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، في ظل استمرار النزوح وتضرر أنظمة الغذاء والمياه والصحة.
وتحذّر الأمم المتحدة وشركاؤها من أن استمرار الصراع، إلى جانب تراجع الإنتاج الزراعي وقيود الوصول الإنساني، يزيد مخاطر اتساع رقعة الجوع، ولا سيما في إقليمي دارفور وكردفان.
