تحذيرات من تفاقم المجاعة في دارفور

 

قريضة – دارفور24

يهدد شح الأمطار الموسم الزراعي في مدينة قريضة، الواقعة على بعد نحو 90 كيلومتراً جنوب مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، وسط تراجع كبير في الإنتاج الزراعي ومخاوف من تفاقم الأوضاع المعيشية والغذائية للسكان.

وقال سكان محليون إن قلة الأمطار أثرت بصورة مباشرة في المحاصيل الزراعية، وأخرجت مساحات من الأراضي من دائرة الإنتاج، فيما لا تبشر المؤشرات الحالية بحصاد جيد هذا الموسم، الذي يعتمد عليه السكان كمصدر أساسي للدخل والمعيشة.

وقالت المواطنة جواهر عبدالله ل”دارفور24″ إن الإنتاج الزراعي هذا الموسم جاء ضعيفاً، خصوصاً في الأراضي المرتفعة، التي تحتاج إلى معدلات أكبر من الأمطار، مشيرة إلى أن الأراضي الرملية كانت أكثر قدرة على تحمل الجفاف، لكنها لم تحقق إنتاجاً يذكر.

وأضافت أن محصول الفول، على سبيل المثال، تراجع بصورة كبيرة، إذ لا تحمل بعض النباتات سوى حبة أو حبتين، بينما كان إنتاج محصول الفدان يتراوح في المواسم السابقة بين 10 و15 جوالاً، لكنه لم يتجاوز هذا الموسم خمسة جوالات في أفضل الحالات.

وأوضحت أن بعض المزارعين أصبحوا يحصدون المحاصيل من أجل الحصول على الاعلاف وإطعام الماشية، في ظل ضعف إنتاج الحبوب، مشيرة إلى أن تراجع الإنتاج تزامن مع أوضاع اقتصادية وأمنية صعبة تعاني منها المنطقة.

وقالت جواهر إن الأحداث التي وقعت في نهاية سبتمبر الماضي بين المساليت والفلاتة، أثرت أيضاً في النشاط الزراعي، موضحة أن بعض المزارعين لم يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم، ما أدى إلى تعرض جزء منها للرعي بواسطة الماشية.

وأضافت أن تراجع الإنتاج يأتي في وقت يعاني فيه السكان ضائقة مالية، مشيرة إلى أن سعر جوال الفول الجديد يتراوح بين 70 و80 ألفاً، وهو مبلغ، بحسب قولها، لا يغطي احتياجات الأسر الأساسية.

من جانبها، قالت المواطنة فاطمة أحمد ل”دارفور24″ إن أجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية تعرضت للجفاف، فيما احترقت مساحات أخرى نتيجة انعدام الأمطار، الأمر الذي حال دون زراعة مساحات واسعة كما كان يحدث في المواسم السابقة.

وأرجعت فاطمة تراجع المساحات المزروعة إلى عاملين رئيسيين، هما الاضطراب الأمني وشح الأمطار، مشيرة إلى أن المحاصيل التي تمكن السكان من زراعتها لا يتوقع أن تحقق إنتاجاً كافياً، وقد لا يستفيد منها المزارعون سوى في توفير الأعلاف للماشية.

وقالت إن كثيراً من الأسر كانت تعتمد على أبنائها العاملين في مناطق التعدين لتوفير السيولة اللازمة لمواجهة احتياجاتها، إلا أن تراجع السيولة وتداعيات الأحداث الأمنية زادا من صعوبة الأوضاع المعيشية اضافة الى شح الأمطار في هذا الموسم الذي ينذر بكارثة في المنطقة.

وأضافت أن الخصومات التي كانت تصل إلى نحو 50 في المئة خلال فترة الأحداث، ظلت، حتى بعد هدوء الأوضاع، عند مستويات تتراوح بين 35 و40 في المئة، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على السكان.

وقال المواطن آدم محمد، الذي تقع أراضيه الزراعية في منطقة أم جدول، شرقي المدينة، إن المزارعين فقدوا الأمل في تحقيق إنتاج جيد هذا العام.

وقال شهود عيان في المنطقة إن المؤشرات الحالية لا تبشر بموسم زراعي جيد، محذرين من أن فشل الحصاد سيؤثر بصورة مباشرة في السكان، نظراً لاعتمادهم الكبير على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

وأشار الشهود إلى أن استمرار ضعف الإنتاج قد يؤدي إلى تفاقم أوضاع الأمن الغذائي، ويزيد مخاطر الجوع والجفاف في المنطقة.

وشهدت قريضة في الأسبوع قبل الأخير من سبتمبر الماضي أعمال عنف أهلي بين المساليت والفلاتة أسفرت عن مقتل أكثر من 20 شخصًا وإصابة 47 آخرين، وفقًا لسكان محليين.

وتشهد مناطق واسعة من إقليمي دارفور وكردفان شحاً في الأمطار، أدى إلى خروج مساحات زراعية واسعة من دائرة الإنتاج، وسط مخاوف من تفاقم أزمة الغذاء في الإقليمين.

وتقدر الجهات الإنسانية أن نحو 19.1 مليون شخص في السودان معرضون لمستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال عام 2026، بينهم سكان في مناطق تواجه ظروف المجاعة، مع توقعات بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، في ظل استمرار النزوح وتضرر أنظمة الغذاء والمياه والصحة.

وتحذر الأمم المتحدة وشركاؤها من أن استمرار الصراع، إلى جانب تراجع الإنتاج الزراعي وقيود الوصول الإنساني، يزيد مخاطر اتساع رقعة الجوع، ولا سيما في إقليمي دارفور وكردفان.