كمبالا – دارفور24
بدأت المدارس في مناطق سيطرة حكومة تأسيس العام الدراسي الجديد، وسط تحديات كبيرة تمثلت في غياب واضح لأعداد الطلاب الذكور، وانهيار البنى التحتية، وعجز الأسر عن سداد الرسوم، بالإضافة إلى غياب الدعم الحكومي للمعلمين.
وأرجع تربويون ومعلمون انخفاض عدد الطلاب الذكور إلى حملات التعبئة والاستنفار التي تجند الشباب والمراهقين في مدن دارفور، وإلى انهيار الاقتصاد المحلي وتدهور الوضع المعيشي للأسر.
وشهد إقليم دارفور انهيارًا واسعًا في نظام التعليم، حيث تفيد بيانات عنقود التعليم التي نُشرت في يناير 2026 بتوقف 97% من المدارس في شمال دارفور، فيما تعمل 13% فقط من مدارس جنوب دارفور، وترتفع النسبة إلى 27% في غرب دارفور.
تسرّب إلى العمل
في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، التي تُعد العاصمة الإدارية لحكومة تأسيس، انطلق العام الدراسي إلا أن عددًا كبيرًا من المدارس الحكومية داخل المدينة لا تزال أبوابها مغلقة حتى الآن.

وقال ياسر عبد الله، مدير إحدى المدارس بنيالا، لـ”دارفور 24″ إن المدارس باتت تعتمد بشكل كامل على “الجهود الذاتية” في تسيير العمل اليومي، من توفير الطباشير ومياه الشرب ووجبات المعلمين.
وأضاف: “اضطررنا لفرض رسوم تسيير على الطلاب والتلاميذ لتغطية هذه الاحتياجات، رغم أن وزارة التربية والتعليم رفضت فرض أي رسوم، ومنعت طرد التلاميذ بسبب عدم السداد”.
وأوضح أن المعلمين لم يتلقوا خلال الأشهر الماضية سوى مرتب شهرٍ واحدٍ فقط من الإدارة المدنية، واستمروا رغم ذلك في العمل، لكنهم هذه المرة واجهوا الإدارة بالتسرب من العمل بسبب ضعف الأجور.
وعزا مدير المدرسة عزوف الطلاب الذكور عن الالتحاق بالمدارس إلى الأوضاع المعيشية الصعبة، وذكر أن العديد من الأسر أصبحت تعتمد على أبنائها في توفير الدخل، فاتجهوا للعمل في الأسواق ومناجم الذهب، أو السفر إلى دول الجوار، فيما التحق بعض طلاب المرحلة الثانوية بالقتال مع أحد أطراف النزاع.
من جانبه، شكا عباس إبراهيم، أبو أربعة تلاميذ، من ارتفاع الرسوم الدراسية وتكاليف الكراسات والكتب والمصروفات اليومية التي تصل إلى ما بين 20 و25 ألف جنيه للأسرة الواحدة.
وأفاد أن هذا الوضع دفعه لاتخاذ قرار بتسجيل أبنائه في الخلاوي لتحفيظ القرآن بدلًا من المدارس.
ولجأت بعض المجتمعات المحلية في إقليم دارفور إلى إرسال الأطفال إلى الخلاوي كبديل للتعليم الرسمي، في ظل إغلاق المدارس أبوابها.
عودة جزئية
وفي ولاية وسط دارفور، فتحت المدارس بمدينة زالنجي أبوابها لأول مرة بعد توقف دام أكثر من 3 سنوات، لكن العودة اقتصرت على المدارس الخاصة فقط، مع غياب واضح لطلاب المرحلة الثانوية.
وقالت معلمة بإحدى المدارس، فضّلت عدم ذكر اسمها، لـ”دارفور 24″ إن “أكثر من 15 مدرسة خاصة، ابتدائية ومتوسطة، استقبلت الطلاب، بينما لا تزال المدارس الثانوية الحكومية والخاصة مغلقة بالكامل”.

وأرجعت المعلمة أسباب عدم فتح المدارس الحكومية إلى “النقص الحاد في المعلمين الذين نزحوا إلى ولايات أخرى، علاوة على غياب الرغبة لدى الطلاب وأولياء أمورهم في مواصلة التعليم في ظل الظروف الحالية”.
وأشارت إلى أن الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة التي استقبلت طلاب الابتدائي والمتوسط تتراوح بين 100 و200 ألف جنيه للعام الدراسي الواحد، مع وجود خطط لافتتاح مدرسة ثانوية مشتركة خلال هذا الشهر.
معلمون بلا مرتبات
وفي ولاية شرق دارفور، بدأ العام الدراسي متعثرًا، خاصة في المدارس الحكومية، وسط حضور ضعيف للطلاب والمعلمين في المحليات المختلفة، رغم قرار إدارة التعليم بعدم فرض أي رسوم على الطلاب، والتزام الإدارة المدنية بدعم المدارس الحكومية.
وأصدرت وزارة التربية والتعليم بالولاية خطابات طالبت فيها المعلمين بالتوجه إلى مواقع عملهم فورًا، وعمّمت هذه الخطابات على استخبارات قوات الدعم السريع، في خطوة اعتبرها معلمون “تهديدًا” للمخالفين بالعقاب، دون التزام مقابل بدفع أي أجور أو حوافز مالية.
وذكر مسؤول إداري بالمرحلة الثانوية لـ”دارفور 24″ أن إدارة التعليم حددت “مدرسة واحدة في كل رئاسة محلية، ومدرسة في كل وحدة إدارية”، على أن تكون مشتركة بين البنين والبنات، بتمويل من الإدارة المدنية التنفيذية بالولاية، وبشراكة مع المنظمات الإنسانية.
وتواجه حكومة تأسيس تحديات كبيرة في ضمان استمرارية التعليم، تتمثل في انهيار البنى التحتية للمؤسسات التعليمية، وغياب الكادر التعليمي، وعدم سداد الأجور.
