جنيف – دارفور24
قالت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إن الطائرات المسيّرة والدعم الخارجي أسهم في توسيع نطاق الحرب وتعريض المدنيين لخطر متزايد، مشيرة إلى وجود “أسباب معقولة” للاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود زودت قوات الدعم السريع بالأسلحة والإمدادات اللوجستية والتدريب والأفراد الأجانب، بينهم متعاقدون عسكريون كولومبيون.
وقال التقرير، الذي صدر الثلاثاء، إن الدعم الخارجي يغذي العمليات العسكرية ويعزز قدرات أطراف النزاع في السودان، مشيراً إلى أن تطور قدرات الطائرات المسيّرة مكّن طرفي الحرب من تنفيذ ضربات بعيدة عن خطوط المواجهة، لكنها لم تجلب مزيداً من الحماية للمدنيين.
ووَثّقت البعثة هجمات طالت المدنيين والمستشفيات والمدارس والأسواق ومواقع النزوح، قالت إن بعضها قد يرقى إلى جرائم حرب، فيما أشار التقرير إلى أن شبكات أوسع من الأسلحة والمقاتلين والتدريب والدعم اللوجستي تقف خلف استمرار العمليات العسكرية.
المسيرات تفتك بالمدنيين
وبحسب التقرير، وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من ألف مدني في ضربات بطائرات مسيّرة بين يناير ومايو 2026، بينما قالت البعثة إن الهجمات الجوية طالت مرافق صحية ومدارس وأماكن عبادة وأسواقاً ومواقع نزوح وتجمعات مدنية، بما في ذلك حفلات زفاف ومراسم جنازات.
ونسب التقرير سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة إلى قوات الدعم السريع، شملت مدينة الأبيض وروضة أطفال ومستشفى كالوقي وموقعاً للنازحين في كادوقلي، كما اتهم القوات المسلحة السودانية بتنفيذ هجمات استهدفت مستشفى الضعين التعليمي وسوق أبو زعيمة وسوق يابوس ومواقع أخرى مدنية.
وقال التقرير إن البعثة خلصت إلى وجود “أسباب معقولة” للاعتقاد بأن القوات المسلحة السودانية نفذت ضربات متعاقبة بطائرات مسيّرة استهدفت مستشفى الضعين التعليمي، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين وإخراج المستشفى عن الخدمة.
وفي ما يتعلق بقوات الدعم السريع، قالت البعثة إن هجمات متعاقبة على روضة نبع الحنان ومستشفى كالوقي الريفي بجنوب كردفان أسفرت عن مقتل 114 شخصاً، بينهم نحو 60 طفلاً، وإصابة 35 آخرين.
شبكة عابرة للحدود
وركز التقرير على ما وصفه بشبكات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، وقال إن الأدلة توفر أسباباً معقولة للاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود سهلت عملياتها العسكرية عبر طرق إمداد جوية وبرية وبحرية تربط أفراداً وكيانات في الإمارات العربية المتحدة وتشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند في الصومال.
وأشار إلى أن مواقع في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند عملت كنقاط عبور ومراكز لوجستية لنقل الأسلحة والأفراد والإمدادات العسكرية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، مضيفاً أن الأدلة ربطت أفراداً وكيانات مقرها الإمارات بهذه الترتيبات.
كما تحدث التقرير عن نقل أسلحة وأنظمة مدفعية ودفاع جوي ومركبات وذخائر ومعدات عسكرية عبر مسارات إقليمية شملت بوصاصو في الصومال وبنغازي والكفرة والجفرة في ليبيا وتشاد، قبل وصولها إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وذكر أن البعثة حصلت على أدلة بشأن تدريب مقاتلين تابعين لقوات الدعم السريع في ليبيا على تشغيل وصيانة أسلحة، بمشاركة مدربين أجانب بينهم مواطنون كولومبيون، وأن بعض هؤلاء المقاتلين شاركوا لاحقاً في عمليات بدارفور وكردفان، بينها الهجمات على مخيم زمزم والفاشر.
دعوة لتوسيع حظر السلاح
وفي أقوى توصياتها، دعت البعثة إلى إنفاذ حظر توريد الأسلحة المفروض على دارفور ووقف عمليات نقل الأسلحة والطائرات المسيّرة والمكونات أو أي شكل من أشكال المساعدة العسكرية حيثما يوجد خطر كبير باستخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة.
كما طالبت مجلس الأمن بتوسيع نطاق حظر السلاح ليشمل السودان بأكمله، مؤكدة أن الدعم الخارجي يستوجب “تمحيصاً أشد” عندما يغذي عمليات تنطوي على انتهاكات جسيمة وجرائم دولية.
وقال التقرير إن استنتاجاته بشأن الدعم الخارجي للقوات المسلحة السودانية لا تزال أولية، وإن البعثة وسعت تحقيقاتها لتشمل مصادر وطبيعة وحجم واستخدام الأسلحة والتقنيات المتطورة التي تحصل عليها القوات المسلحة السودانية، متعهّدة بمواصلة التحقيق في الدعم المقدم إلى جميع أطراف النزاع.
ودعت البعثة إلى وقف نقل الأسلحة والطائرات المسيّرة وتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل السودان بأكمله.
