الخرطوم – دارفور24

حذرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” من تنامي خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في السودان، معتبرة أنها تسهم في زيادة الاستقطاب وتعميق الانقسامات الاجتماعية، بالتزامن مع استمرار الحرب منذ أبريل 2023.

وقالت مسؤولة قطاع الاتصال والمعلومات بمكتب اليونسكو في الخرطوم، هايدي ميرزا، في حوار مع “أخبار الأمم المتحدة”، إن تأثير الحرب لم يعد مقتصراً على العنف الميداني، بل امتد إلى الفضاء الإعلامي والرقمي، حيث أصبحت الأخبار الزائفة والخطابات المحرضة على الكراهية جزءاً من البيئة التي تغذي الصراع.

وأوضحت ميرزا أن انتشار المعلومات غير الموثوقة وخطابات الكراهية “قد يزيد من الاستقطاب ويعمق الانقسام داخل المجتمعات”، مشيرة إلى أن المنظمة تعمل على تعزيز قدرة الأفراد والمجتمعات على الوصول إلى المعلومات الموثوقة والتفكير النقدي والتمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة.

وأضافت أن اليونسكو تنظم ورش عمل لدعم الصحافة المهنية وتعزيز سلامة الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، خاصة في ظروف الحرب والنزاعات، إلى جانب التوسع في برامج التربية الإعلامية والمعلوماتية.

وقالت إن هذه البرامج تهدف إلى تعزيز التفكير النقدي والنقاش العام، والتوعية بمخاطر خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، إلى جانب الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.

وحذرت المسؤولة الأممية من انعكاسات خطاب الكراهية والمعلومات المضللة على قطاع التعليم، مشيرة إلى إمكانية تسببها في التوتر والانقسام والتنمر والتمييز داخل المدارس.

وقالت إن الطلاب قد لا يدركون في بعض الأحيان أن المحتوى الذي يتداولونه يمثل خطاب كراهية أو معلومات مضللة، ما قد يؤدي إلى خلق “حالة من الخوف وعدم الثقة”.

وأشارت إلى أن اليونسكو تعمل على إدخال مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية والتفكير النقدي والحوار في المناهج الدراسية بالسودان، إلى جانب تدريب المعلمين على أدوات التحقق من موثوقية المعلومات والتعامل مع خطاب الكراهية.

وأكدت أهمية الاستثمار في المهارات الإعلامية والمعلوماتية للمعلمين والصحفيين والشباب والمجتمعات، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء مجتمع أكثر قدرة على المعرفة والصمود والتعايش السلمي.

وقالت ميرزا إن صعوبة الوصول إلى المجتمعات بسبب استمرار الحرب وتضرر البنية التحتية دفعت اليونسكو إلى الاعتماد على شراكات محلية ومؤسسات إعلامية لتنفيذ برامجها.

وأكدت أن الشراكات المحلية تمثل وسيلة مهمة للوصول إلى المجتمعات، باعتبار أن الجهات المحلية “تفهم احتياجات المجتمعات أكثر”، وفق تعبيرها.

وشددت ميرزا على أن مواجهة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية لا ينبغي أن تتم عبر فرض رقابة شاملة على المحتوى، مؤكدة أهمية تعزيز قدرة الأفراد على الوصول إلى المعلومات الموثوقة وتقييمها بصورة نقدية.

وقالت إن حرية التعبير لا تعني ترك الخطابات التي تحرض على العنف والكراهية دون معالجة، داعية إلى استجابات قائمة على حقوق الإنسان، وزيادة وعي المجتمعات بالفرق بين حرية التعبير وخطاب الكراهية.

وتأتي تحذيرات اليونسكو في وقت يشهد فيه السودان حربًا مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع، صاحبها تصاعد في الاستقطاب السياسي والمجتمعي، وانتشار واسع للمحتوى المضلل وخطابات التحريض والكراهية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.