الخرطوم – دارفور24
رفض حزب الأمة القومي وحزب الأمة دعوة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لإجراء حوار سوداني-سوداني داخل البلاد بصيغتها الحالية، مشترطين وقف الحرب وتوفير بيئة آمنة وضمان مشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية في أي عملية حوار وطني.
وقال الحزبان، في بيان صحفي مشترك، إن الأزمة السودانية لا يمكن حلها عبر حوار يجري تحت وطأة الحرب أو يتأثر بموازين السيطرة العسكرية، معتبرين أن الحوار المطلوب ينبغي أن يكون وطنيًا تأسيسيًا يهدف أولًا إلى إنهاء الحرب والحفاظ على وحدة البلاد وتأسيس انتقال مدني ديمقراطي.
وكان البرهان، قد أطلق خلال خطاب ألقاه في 15 أغسطس الجاري دعوة إلى حوار سوداني – سوداني شامل يجري داخل البلاد، لاستكمال مؤسسات الحكم، بما في ذلك تشكيل المجلس التشريعي، وأعلن عن توفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية ولوجستية للمشاركين، قائلاً إن الدولة لن تتدخل في أجندة الحوار أو مخرجاته.
وأكد الحزبان أن وقف الحرب يجب أن يسبق الحوار الوطني الشامل، محذرين من أن استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع الحوار قد يمنح الحرب غطاءً سياسيًا، ويحوّل العملية السياسية إلى وسيلة لكسب الوقت وإعادة ترتيب موازين القوى.
وأشار البيان إلى أن الانقسام العسكري والجغرافي وتوزع مناطق السيطرة بين أطراف النزاع يجعل من الصعب عقد حوار داخلي شامل، لافتًا إلى وجود ملايين السودانيين خارج مناطق سيطرة السلطة القائمة، بينهم نازحون ولاجئون، إلى جانب قوى سياسية ومجتمعية وحركات مسلحة.
واعتبر الحزبان أن القول بعدم تولي الدولة تنظيم الحوار لا يكفي لضمان استقلاليته، مطالبين بضمانات تشمل حياد الجهة الراعية، وحرية اختيار المشاركين، واستقلال الأجندة، وتأمين مكان انعقاد الحوار وآليات اتخاذ القرار وتنفيذ مخرجاته.
ودعا البيان إلى عقد الحوار في منصة محايدة وآمنة خارج مناطق سيطرة أطراف النزاع، باعتبارها الخيار الأكثر واقعية لضمان مشاركة متكافئة لجميع القوى السودانية.
وفيما يتعلق بتهيئة المناخ السياسي، قال الحزبان إن وقف البلاغات والإجراءات الجنائية ضد المشاركين لا يمثل معالجة كافية، مطالبين بوقف الحرب وكف تدخل الأجهزة الأمنية في العمل السياسي، وضمان حرية التعبير والتنظيم والحماية القانونية بصورة دائمة.
وحدد الحزبان أجندة لأي حوار وطني في وقف الحرب وإنهاء الأزمة الإنسانية، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، وإعادة بناء جيش وطني مهني موحد بعيد عن العمل السياسي والاستثماري، وتشكيل سلطة انتقالية مدنية مستقلة، إلى جانب إقرار دستور انتقالي وتحقيق المصالحة والعدالة الانتقالية وجبر الضرر.
كما دعا البيان إلى توفير شروط العودة الآمنة للنازحين واللاجئين وإطلاق برنامج شامل لإعمار البلاد، وصولًا إلى إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في نهاية المرحلة الانتقالية.
وجدد الحزبان رفضهما لأي مسار يشرعن الواقع الذي أفرزته الحرب أو يعيد إنتاج ما وصفاه بالتجربة الشمولية وهياكل نظام 25 أكتوبر، مع التأكيد في الوقت ذاته على رفض إقصاء أي تيار سياسي لديه وجود اجتماعي حقيقي، شريطة الالتزام بالديمقراطية ووحدة السودان ورفض الحرب والعنف والتداول السلمي للسلطة.
وأعرب الحزبان عن تأييدهما للدور الإقليمي والدولي في تيسير العملية السياسية، وليس الوصاية عليها، مؤكدين دعم المسارات التي توفر منصة متوازنة وآمنة وتضمن شمول المشاركة وتكافؤها.
وكانت الدعوة التي أعلنها البرهان قد سبقتها مشاورات مع قوى سياسية ومدنية وشبابية ورموز أهلية ومجتمعية وقيادات دينية، تمهيداً لإطلاق الحوار ووضع ترتيبات لتهيئة المناخ السياسي والقانوني أمام المشاركين.
وأثارت الدعوة مواقف متباينة بين القوى السياسية؛ إذ رحبت بها الكتلة الديمقراطية، معتبرة الحوار مسارًا مطلوباً للوصول إلى تسوية سياسية شاملة، بينما رفضتها قوى مدنية وتحالفات سياسية، بينها تحالف صمود، معتبرة أن إجراء حوار داخل السودان في ظل استمرار الحرب قد يؤدي إلى شرعنة سلطة الأمر الواقع.
وانتقدت قوى مدنية أخرى توقيت الحوار وشروطه، مؤكدة أن وقف الحرب يجب أن يسبق أي عملية سياسية، وأن الحوار ينبغي أن يكون شاملًا ومحايدًا ولا يُجرى تحت تأثير موازين القوة العسكرية.
