نيروبي – دارفور24

دعت منظمة العفو الدولية إلى نشر قوة دولية لحماية المدنيين في السودان بصورة عاجلة، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مؤكدة أن المدنيين يواجهون مخاطر متزايدة جراء تصاعد أعمال العنف والانتهاكات في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت المنظمة، في بيان، إن إطلاق حملة دولية لجمع التوقيعات يهدف إلى حث مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي على اتخاذ خطوات عملية لنشر قوة حماية دولية، بما يسهم في حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، ورصد الانتهاكات المرتكبة بحق السكان.

وقالت المنظمة إن السودان يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مشيرة إلى أن النزاع أدى إلى مقتل عشرات الآلاف، ونزوح أكثر من 10.5 ملايين شخص داخل البلاد، إضافة إلى فرار نحو أربعة ملايين إلى دول الجوار، فيما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.

وأضافت أن طرفي النزاع ارتكبا، منذ اندلاع الحرب، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت استهداف المدنيين، والعنف القائم على أساس الهوية، والانتهاكات الجنسية بحق النساء والفتيات، إلى جانب تجنيد الأطفال قسرًا واحتجازهم وتعذيبهم وحرمانهم من الرعاية الصحية.

وأكدت أن نشر قوة حماية دولية بات ضرورة لمنع وقوع مزيد من الفظائع، وتهيئة الظروف اللازمة لإيصال المساعدات الإنسانية، ومراقبة الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وإصدار تقارير علنية بشأنها.

تطهير عرقي

وفي السياق اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال حملتها العسكرية للسيطرة على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان ونشر قوة دولية بصورة عاجلة لحماية المدنيين.

وقالت المنظمة، في تقرير جديد بعنوان “مدينة تحت الحصار، أطفال في مرمى النيران: الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في شمال دارفور”، إن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في الفاشر ومحيطها خلال الفترة بين مطلع عام 2024 وأكتوبر 2025، شملت القتل العمد، والنقل القسري، والسجن، والتعذيب، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، وأشكالًا أخرى من العنف الجنسي، والاسترقاق، والإبادة.

وأكد التقرير أن مئات الآلاف من الأطفال تعرضوا للنزوح، فيما قُتل وأُصيب آخرون خلال الهجمات أو أثناء محاولات الفرار، وأصبح عدد كبير منهم أيتامًا، كما واجه كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة مخاطر جسيمة شملت الاستهداف المباشر والحرمان من المساعدات الإنسانية.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن الحرب في السودان “أصبحت حربًا على المدنيين”، مشيرة إلى أن الأطفال لم يكونوا ضحايا عرضيين للنزاع، بل استُهدفوا بصورة مباشرة، وتعرضوا للقتل والإصابة والاغتصاب والاختطاف والتجنيد القسري على نطاق واسع.

وأوضحت أن التقرير استند إلى مقابلات مع 247 شخصًا، بينهم 208 ناجين وشهود، منهم 39 طفلًا، إضافة إلى التحقق من 89 مقطع فيديو وتحليل صور أقمار صناعية لمناطق شمال دارفور.

وأشارت المنظمة إلى أنها خاطبت قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في 10 يونيو 2026 لإطلاعه على نتائج التقرير، لكنها لم تتلق أي رد حتى تاريخ نشره.

جرائم اضطهاد

ورأت منظمة العفو الدولية أن الأدلة التي جمعتها تبرر الاستنتاج بارتكاب جرائم اضطهاد على أساس الهوية الإثنية، مضيفة أن الوقائع الموثقة، إلى جانب جرائم أخرى لا تزال قيد التحقيق، قد تكون ذات صلة بجريمة الإبادة الجماعية، مؤكدة أن تحقيقاتها في هذا الجانب لا تزال مستمرة.

وأضاف التقرير أن قوات الدعم السريع شنت منذ مطلع عام 2024 هجمات ممنهجة على القرى والبلدات ومخيمات النازحين المحيطة بالفاشر، استهدفت بصورة رئيسية مناطق تقطنها غالبية من قبيلة الزغاوة، وشملت عمليات قتل ونهب وإحراق للمنازل والبنية التحتية المدنية، معتبرًا أن حرق القرى ومنع السكان من العودة إليها يتسق مع نمط من التطهير العرقي.

واستند التقرير إلى شهادات ناجين، بينهم فتى يبلغ من العمر 17 عامًا قال إن عناصر من قوات الدعم السريع قيدوه وضربوه قبل أن يطلق أحدهم النار على ساقه وهو يصفه بعبارات ذات طابع عنصري، فيما أكد أن ثمانية من أبناء عمومته، بينهم أربعة أطفال، قتلوا في الهجوم نفسه.

كما وثق التقرير الهجوم الأخير على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر 2025، مشيرًا إلى أن المدنيين الذين حاولوا الفرار وجدوا أنفسهم محاصرين بسواتر ترابية تمتد لنحو 57 كيلومترًا، قبل أن يتعرض المئات منهم لعمليات إعدام ميداني وتعذيب واحتجاز، بحسب شهادات 70 ناجيًا أجرت المنظمة مقابلات معهم.

ونقل التقرير عن إحدى الناجيات أنها شاهدت أكثر من ألف جثة، فيما قالت فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا إنها نجت وحدها من مجزرة راح ضحيتها نحو 25 شخصًا بعد أن ادعت أنها تنتمي إلى مجموعة عربية وأن والدها يقاتل في صفوف قوات الدعم السريع.

وفي جانب آخر، وثقت منظمة العفو الدولية ارتكاب قوات الدعم السريع عمليات اغتصاب واستعباد جنسي على نطاق واسع، استنادًا إلى مقابلات مع 26 من ضحايا العنف الجنسي، بينهم ثلاث فتيات قاصرات، إضافة إلى اختطاف نساء وفتيات خلال الهجمات على القرى.

كما وثق التقرير احتجاز عشرات المدنيين بصورة غير قانونية في ظروف وصفتها باللاإنسانية، شملت التعذيب والضرب والإهانات العنصرية والحرمان من الغذاء والمياه، فضلاً عن وفاة محتجزين بسبب الجوع والجفاف والمرض، خاصة داخل معتقل “الميناء البري” شرق الفاشر، حيث احتُجز مدنيون داخل حاويات شحن مغلقة لأشهر.

وأكد التقرير كذلك تجنيد قوات الدعم السريع للأطفال واستخدامهم في القتال، وأعمال الحراسة، وجمع المعلومات، ورعي الماشية، سواء من أبناء المجموعات المتحالفة معها أو من الأطفال الذين اختطفتهم خلال الهجمات على القرى ومخيمات النزوح.