بورتسودان – دارفور24
طالبت قوى سودانية بفتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل في الهجوم الذي استهدف معدنين أهليين في منطقة جبل العيقاد التابعة لمحلية جبيت بولاية البحر الأحمر، والذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وعشرات المفقودين في الجبال والصحاري.
وتعرضت مواقع للتعدين الأهلي في ولاية البحر الأحمر يوم الثلاثاء لقصف جوي بواسطة طائرات حربية، قال معدنون في مقاطع فيديو متداولة إن الطائرات تتبع لجمهورية مصر، بينما تحدثت تقارير عن توغل بري من القوات المصرية لمطاردة المعدنيين السودانيين.
وقال حزب المؤتمر السوداني في بيان، إن الهجوم الجوي الذي وقع صباح الثلاثاء 16 يونيو الجاري واستهدف مواطنين يعملون في التعدين الأهلي داخل الأراضي السودانية، يمثل “مجزرة بشعة” ويعكس ما وصفه بحالة “اللادولة” وفقدان السيطرة على الأراضي والأجواء السودانية.
وأضاف البيان أن الهجوم أعقبته عملية برية واسعة شاركت فيها نحو 60 عربة عسكرية مدعومة بغطاء جوي، امتدت حتى منطقة سوق الأنصاري، مما أدى إلى تشريد مئات الأشخاص وفرارهم إلى مناطق صحراوية نائية، وسط مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين.
واتهم الحزب السلطات في بورتسودان والقوات المسلحة بالتقاعس عن حماية السيادة الوطنية، معتبراً أن الصمت تجاه ما وصفه بانتهاك الأجواء السودانية واستهداف المواطنين داخل الحدود الشمالية “يعكس عجزاً كاملاً عن حماية البلاد”.
وأكد الحزب أن استمرار الحرب ورفض الحلول السلمية أسهما في إضعاف مؤسسات الدولة وفتح المجال أمام التدخلات الخارجية، محذراً من أن استمرار النزاع سيقود إلى مزيد من التدهور وفقدان السيادة.
ودعا المؤتمر السوداني إلى إجراء تحقيق دولي ومستقل لكشف ملابسات الغارة الجوية والتحرك البري المصاحب لها، وتحديد الجهات المسؤولة ومحاسبتها وفقاً للقانون الدولي.
كما ناشد الحزب المنظمات الإنسانية والقوى المدنية وأهالي المناطق القريبة من جبل العيقاد، بما في ذلك سوق الأنصاري وسوق العلاقي، التحرك العاجل للمساهمة في إنقاذ الفارين والمفقودين الذين يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة وسط الصحراء، في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه.
وأشار البيان إلى أن تقارير ميدانية تفيد بأن عدداً من الجثامين ما زال تحت الأنقاض، فيما يواجه مفقودون خطر الموت عطشاً بعد فرارهم لمسافات بعيدة عن مناطق الاستهداف.
من جهته أدان حزب الأمة القومي ما وصفه بالاعتداء العسكري على الأراضي السودانية، مؤكداً أن الهجوم أسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح وإصابات وسط المواطنين العاملين في التعدين الأهلي، مطالباً بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف لكشف ملابساته وتحديد المسؤولين عنه.
وقال الحزب، في بيان وقّعه رئيسه فضل الله برمة ناصر، إن استخدام القوة داخل الحدود السودانية يمثل “تطوراً خطيراً” يستوجب تحركاً عاجلاً من المجتمعين الإقليمي والدولي لمنع تفاقم الأوضاع وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد البيان أن حماية السيادة الوطنية وصون أرواح المواطنين مسؤولية لا تقبل التهاون، مشدداً على أن أي اعتداء خارجي على الأراضي السودانية يعد انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما يهدد فرص التوصل إلى حلول سلمية للأزمة السودانية.
وطالب حزب الأمة القومي بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف للكشف عن ملابسات الحادث، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين، إلى جانب ضمان إنصاف الضحايا وتعويض المتضررين، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئات الإقليمية المعنية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه حماية المدنيين والحفاظ على أمن واستقرار السودان واحترام سيادته ووحدة أراضيه.
رتفعت حصيلة ضحايا القصف الجوي الذي استهدف، الثلاثاء، مناطق التعدين الأهلي للذهب في منطقة جبل العقيدات الواقعة على الحدود السودانية المصرية
وسقط أكثر من 30 قتيلاً، وتجاوز عدد الجرحى 50 مصاباً، فيما لا زال العشرات عالقين في الجبال والصحاري بعد فرارهم من القصف الجوي الذي طال مواقع المعدنين السودانيين، بحسب مصادر محلية وشهود عيان لـ”دارفور24″.
ورجّح مسؤول شعبي في مناطق التعدين أن تكون الحادثة مرتبطة بتوترات في مارس الماضي، عندما طرد معدنون شركة مصرية كانت تعمل داخل الأراضي السودانية وأحرقوا بعض آلياتها، الأمر الذي أدى إلى تدخل حرس الحدود المصري واندلاع اشتباكات مع المعدنين.

