نيالا – دارفور24

انطلقت في إقليم دارفور، الأحدَ، امتحاناتُ الشهادة السودانية التي تنظّمها حكومةُ تحالف تأسيس، في سابقة تُعدّ الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، حيث تُعقد امتحانات للشهادة في آنٍ واحد في ظل حكومتين متنافستين.

وجاءت هذه الخطوة بعد أن نظّمت الحكومةُ الخاضعة لسيطرة الجيش ثلاثةَ امتحانات منذ اندلاع الحرب، أُقيمت في وسط السودان وشرقه وجنوبه، وفي ولايتي جنوب كردفان وشمالها، فضلًا عن دول الجوار، مما حرم عشراتِ الآلاف من أبناء دارفور من فرصة أداء هذه الامتحانات، لعدم انعقادها في الإقليم.

وقرع جرسَ انطلاق الامتحانات في نيالا رئيسُ المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس وقائدُ قوات الدعم السريع محمدُ حمدان دقلو “حميدتي”، الذي جال برفقة المسؤولين المحليين على عدد من مراكز الامتحانات في المدينة.

وقال محمد أحمد الضو، أحدُ أولياء الأمور، لـ”دارفور24″ إن انطلاق امتحانات الشهادة السودانية في نيالا وسائر ولايات دارفور يمثّل فرصةً للطلاب للتعويض عن توقف دام ثلاثَ سنوات.

وأوضح أنه لم يكن يملك خلال تلك السنوات القدرةَ المالية على نقل اثنين من أبنائه لأداء الامتحانات في مناطق سيطرة الجيش في الوسط والشمال.

وأشار إلى أنه رغم جلوس أبنائه اليوم للامتحان، لا تتوفر ضمانات كافية بشأن الاعتراف بنتائجها أو تأمين مقاعد لهم في الجامعات السودانية، غير أنه أعرب عن أمله في أن تتوصل الأطراف المتحاربة إلى تفاهمات في هذا الشأن.

ويمثّل هذا الوضع حالَ آلاف الأسر في دارفور، التي باتت في حيرة من أمرها إزاء إيجاد بدائل لأبنائها لاستكمال مسيرتهم التعليمية.

وبلغ عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرة حكومة تأسيس هذا العام نحو عشرة آلاف طالب وطالبة، وتمتد الامتحانات على مدى خمسة عشر يومًا، وتُجرى في 84 مركزًا موزّعًا على عواصم ومحليات ثماني ولايات، كما خُصِّصت مراكز طوارئ للطلاب القادمين من وسط السودان.

وشهدت الامتحانات في يومها الأول في نيالا، العاصمة الإدارية لحكومة تأسيس، إجراءاتٍ أمنية مشددة وانتشارًا كثيفًا لسيارات الشرطة الفيدرالية، وسط أجواء من التفاؤل التي عبّر عنها الطلاب المتقدمون للامتحان.

وشارك عدد من مسؤولي حكومة تحالف تأسيس، المؤلَّفة من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة الحلو وحركات مسلحة أخرى، في قرع جرس الامتحانات في عدد من مدن إقليم دارفور.

وأكد رئيس مجلس الوزراء في حكومة تأسيس محمد حسن التعايشي أن الحكومة لن تسمح بانتزاع أي حق من حقوق المواطنين، مشددًا على التزامها بضمان مستقبل الطلاب المتقدمين للامتحانات في مناطق سيطرتها.

وقال التعايشي خلال احتفال انطلاق الامتحانات في مدينة الجنينة إن هذه الامتحانات تمثّل مرحلةً فارقة في تاريخ التهميش الذي عانت منه مناطق واسعة من السودان، مشيرًا إلى أن آلاف الطلاب حُرموا خلال السنوات الثلاث الماضية من حقهم في التعليم، كما عانت مناطق كجبال النوبة والنيل الأزرق من حرمان مماثل على مدى سنوات طويلة.

وكشف التعايشي أن الحكومة تعمل على تنظيم مؤتمر شامل للتعليم لمعالجة القضايا العالقة في القطاع، شاملةً المناهج الدراسية والنظام التعليمي ومستقبل المؤسسات التعليمية، بهدف الوصول إلى رؤية تعليمية جديدة تلبّي تطلعات السودانيين. وأضاف أن الحكومة تسعى إلى تأهيل الجامعات السودانية واستعادة دورها، مؤكدًا أن الطلاب الناجحين سيُضمن لهم الالتحاق بجامعات داخل السودان وخارجه وفق تخصصاتهم المختارة.

وأثارت امتحاناتُ الشهادة السودانية في مناطق سيطرة تأسيس جدلًا واسعًا، باعتبارها حدثًا غير مسبوق في تاريخ السودان، حيث يعقد امتحانين للشهادة يخضعان لحكومتين مختلفتين.

ويرى مراقبون للشأن السوداني أن هذه الخطوة قد تُعمّق حالة الانقسام في البلاد في ظل صراع مستمر منذ نحو أربع سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع.