كادقلي – دارفور24
رسم تقييم ميداني حديث صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية في مدينة كادقلي بولاية جنوب كردفان، حيث تعاني نصف الأسر من الجوع فيما يعاني نحو ثلث الأطفال الذين جرى فحصهم من سوء التغذية.
وكشف التقييم، الذي أجرته منظمة إمباكت بالتعاون مع منظمة أنقذوا الأطفال خلال ديسمبر 2025، وشمل 289 أسرة بينها 153 أسرة نازحة و136 من المجتمع المستضيف، عن تدهور واسع في مؤشرات الصحة والغذاء والمياه والحماية داخل المحلية.
وأفاد التقييم، الذي نشر الخميس، بأن المجاعة من المرحلة الخامسة وفق التصنيف الدولي للأمن الغذائي ما تزال مستمرة في كادقلي، وسط استمرار الحرب وما صاحبها من نزوح ونهب وتعطيل لسبل المعيشة والخدمات الإنسانية.
وأوضح أن 80% من الأسر تعتمد على شراء الغذاء نقداً لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما تتلقى 36% مساعدات غذائية عينية، بينما يعتمد 26% فقط على الإنتاج المحلي. كما أظهرت البيانات أن 30% من الأسر تقع ضمن فئة الاستهلاك الغذائي “الحدي”، في حين لم تسجل سوى 26% مستويات غذائية مقبولة.
وأشار التقييم إلى أن المجتمع المستضيف يبدو أكثر تضرراً من النازحين في بعض المؤشرات، إذ بلغت نسبة الاستهلاك الغذائي الضعيف وسط الأسر المستضيفة 56% مقابل 34% بين النازحين.
أضاف: “في محاولة للبقاء، لجأت غالبية الأسر إلى استراتيجيات قاسية للتكيف، حيث خفضت 63% إنفاقها على الرعاية الصحية، بينما باعت 52% ممتلكاتها المنزلية، واضطرت 44% إلى استنزاف مدخراتها المالية”.
وأظهر مؤشر استراتيجيات التكيف أن 55% من الأسر وصلت إلى مستوى “الأزمة”، و22% إلى مستوى “الطوارئ”.
وفي القطاع الصحي، قالت 56% من الأسر إن عدم القدرة على تحمل تكاليف العلاج يمثل أكبر عقبة أمام الوصول إلى الخدمات الصحية، فيما أشارت 34% إلى توقف أو ضعف عمل المرافق الصحية. كما ذكرت 46% من الأسر أنها واجهت صعوبات في الوصول إلى الرعاية الصحية بسبب المخاوف الأمنية.
وكشف التقييم عن معدلات مرتفعة لسوء التغذية وسط الأطفال، حيث تبين أن 31% من الأطفال الذين خضعوا للفحص يعانون من سوء التغذية، مع تسجيل نسبة أعلى وسط أطفال المجتمع المستضيف بلغت 42% مقارنة بـ27% وسط أطفال النازحين.
وذكر أن أكثر الأمراض انتشاراً بين الأطفال خلال الأسبوعين السابقين للمسح كانت الحمى والسعال بنسبة 51% لكل منهما، يليهما الإسهال بنسبة 23% وصعوبات التنفس بنسبة 11%.
وفي جانب الحماية، قالت النساء والفتيات إن الأسواق باتت أكثر الأماكن التي يتجنبنها بسبب المخاطر الأمنية بنسبة بلغت 89%، تلتها طرق جمع الحطب بنسبة 41%، ثم الطرق المؤدية إلى المدارس بنسبة 19%.
أما في قطاع المياه والإصحاح البيئي، فأفادت الدراسة بأن 85% من الأسر تعتمد على الطلمبات اليدوية كمصدر رئيسي لمياه الشرب، مع استغراق رحلة جلب المياه ما بين 16 و30 دقيقة. وقالت 59% من الأسر إنها تعالج المياه، بينما تستخدم 94% من تلك الأسر الكلور أو مواد التبييض.
وسجل التقييم استمرار ممارسات التغوط في العراء لدى 19% من الأسر، مع ارتفاع النسبة وسط المجتمع المستضيف إلى 33% مقابل 7% فقط بين النازحين. كما أشار إلى أن 47% من الأسر تتشارك مرافق الصرف الصحي مع أسر أخرى، بمتوسط يصل إلى 30 أسرة للمرفق الواحد.
ورغم توفر المياه لغسل الأيدي لدى 98% من الأسر، إلا أن 66% تفتقر إلى الصابون والمنظفات، ما يعكس فجوة كبيرة في مستلزمات النظافة الأساسية.

