طويلة – دارفور24
كشف تقييمٌ ميدانيٌّ، أجرته منظمة “إمباكت” بالتعاون مع منظمة “أنقذوا الأطفال”، عن أوضاع إنسانية متدهورة في محلية طويلة بولاية شمال دارفور، في ظل تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وضعف الخدمات الصحية، وارتفاع مخاطر الحماية وسط النازحين الفارين من القتال في الفاشر ومحيطها.
وتُعدّ منطقة طويلة، الخاضعة لسيطرة قوات حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، من أكثر المناطق استقبالًا للنازحين في السودان، إذ تؤوي حاليًا نحو 665 ألف نازح، معظمهم فرّوا من مدينة الفاشر.
ويعاني النازحون في مخيمات طويلة من نقص حاد في الخدمات الأساسية، من مياه وغذاء ومأوى، وسط اكتظاظ سكاني متزايد وتنامٍ مستمر في الاحتياجات.
وأشار التقرير، الذي نشر اليوم الخميس، إلى أن 56% من الأسر في طويلة مرّت بيوم واحد على الأقل دون طعام خلال الشهر السابق لجمع البيانات، التي جُمعت في الفترة الممتدة بين 29 ديسمبر 2025 و5 يناير 2026.
وأظهرت بيانات مؤشر استهلاك الغذاء أن 56% من الأسر تقع ضمن فئة الاستهلاك الغذائي “الضعيف”، و25% ضمن الفئة “الحدية”، بينما لم تتجاوز نسبة الأسر ذات الاستهلاك “المقبول” 18%.
وأوضح التقرير أن الأسر لجأت إلى استراتيجيات قاسية للتكيّف مع انعدام الغذاء؛ إذ أفاد 50% من المستجيبين بتقليص الإنفاق على الصحة، فيما اضطر 41% إلى الاستدانة، و39% إلى إخراج أطفالهم من المدارس، و36% إلى طلب المال أو الطعام من الغرباء، في حين انخرط 31% في أنشطة مُدرّة للدخل وُصفت بأنها “مهينة اجتماعيًا”، فضلًا عن لجوء 28% إلى استنزاف مدخراتهم.
وبيّن التقرير أن 62% من الأسر استخدمت استراتيجيات طوارئ معيشية، مقابل 15% لجأت إلى استراتيجيات أزمة، و3% إلى استراتيجيات ضغط، بينما لم تلجأ 19% إلى أي استراتيجيات تكيّف.
وأفادت 51% من الأسر بوجود عوائق تحول دون الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، فيما أفاد 83% من المستجيبين بأن أحد أفراد أسرهم احتاج إلى خدمات صحية خلال الأشهر الثلاثة السابقة للتقييم.
وشملت الاحتياجات الصحية الأكثر شيوعًا: علاج الأمراض الحادة والمزمنة بنسبة 49%، تليها الفحوصات الوقائية بنسبة 31%، ثم رعاية الإصابات والصدمات بنسبة 10%.
وفي ما يخص تغذية الأطفال، أفادت 73% من الأسر التي لديها أطفال بحاجة إلى تغذية تكميلية بأن السبب الرئيسي لعدم توفيرها يعود إلى ضعف القدرة المالية على شراء المواد الغذائية، فيما أرجعت 20% منها ذلك إلى ارتفاع الأسعار.
وأشار التقرير إلى أن 65% من الأسر تواجه صعوبات في الوصول إلى المرافق العامة، بما فيها المراكز الصحية بنسبة 43% والمدارس بنسبة 39%، بسبب المخاوف الأمنية واستمرار النزاع.
وعلى صعيد الحماية، أفاد 61% من المستجيبين بتعرّض أفراد أسرهم لمخاطر حماية خلال الأشهر الثلاثة السابقة، أعاقت قدرتهم على العمل أو الزراعة أو جلب المياه أو تلبية احتياجاتهم الأساسية.
ولفت التقرير إلى أن 28% من المستجيبين أكدوا أن النساء والفتيات يشعرن بانعدام الأمان أثناء التنقل داخل المجتمع، وكانت الأسواق أكثر الأماكن التي يُتجنّب الوصول إليها بنسبة 32%، تلتها طرق جمع الحطب بنسبة 25%، ثم أماكن التجمعات الاجتماعية بنسبة 16%.
وأوضح أن 25% من الأسر تعتمد على مصادر مياه غير محمية، فيما لا تُعالج 73% من هذه الأسر مياه الشرب قبل استخدامها، مما يُفاقم مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه.

