الخرطوم – دارفور24

أعلن مجلس السيادة، الاثنين، تشكيل لجنة تحقيق في قصف مناجم تعدين قرب الحدود المصرية، راح ضحيته 200 معدِّن سوداني على الأقل.

وأثار القصف، الذي وقع أول أمس السبت، غضبًا شعبيًّا واسع النطاق، ما أجبر صفحة الجيش على «فيسبوك» على إغلاق التعليقات، وسط اتهامات لمصر بشن الهجوم.

وقال مجلس السيادة، في بيان، إن رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان أصدر قرارًا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات القصف، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به، ورفع تقرير بنتائج التحقيق.

وأوضح أن حماية أرواح المواطنين السودانيين وصون سلامتهم وكرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة، مشددًا على ضرورة التعامل مع الحادث بجدية، بما يضمن كشف الحقائق وحماية الحدود واحترامها.

وأشار إلى أن قيادتي السودان ومصر ظلتا على تواصل فور وقوع الحادث لمعرفة ملابساته.

والأحد، أدان تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» هجوم الطيران العسكري المصري على منطقة شمال الوادي الواقعة داخل الأراضي السودانية، ما أدى إلى مقتل 200 شخص وعدد كبير من الجرحى.

وقال إن الطيران المصري نفذ خلال هذا العام هجمات جوية استهدفت مناطق متفرقة من البلاد، أدت إلى قتل وجرح مئات السودانيين.

وأضاف: «هذا الاستهداف المصري الصادم الذي استباح دماء السودانيين، وهذا الانتهاك المستمر لسيادة السودان وسلامة أراضيه ودماء مواطنينا، يكشف عن حقيقة ساطعة لا تقبل الجدل عن النوايا والأطماع المصرية في موارد البلاد، في ظل غياب الدولة».

وتقع منطقة شمال الوادي، شمالي مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر، بالقرب من الحدود السودانية المصرية.

وحمّل المتحدث الحكومة المصرية مسؤولية قتل المدنيين، مطالبًا بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الدور المصري في الصراع الدائر في السودان.

وشهدت مناطق التعدين الأهلي الواقعة على الحدود السودانية المصرية قصفًا جويًّا في منتصف يونيو الماضي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصًا وإصابة العشرات، دون معرفة أسباب الهجوم أو صدور تعليق رسمي من سلطات البلدين بشأنه.

وفي يوليو الماضي، شنّ الجيش المصري حملة اعتقالات واسعة استهدفت معدِّنين يعملون في قطاع التعدين التقليدي، وقالت السلطات المصرية إنهم دخلوا البلاد بصورة غير مشروعة، قبل ترحيلهم إلى السودان، فيما لا يزال العشرات قيد الاعتقال.

وفي مارس الماضي، قُتل ما لا يقل عن 9 معدِّنين تقليديين وأُصيب آخرون إثر اشتباكات مسلحة اندلعت بين مسلحين وعناصر من حرس الحدود المصري في منطقة وادي الأنصاري، على الحدود بين البلدين.

وأدان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الغارات الجوية على شمال الوادي.

ونقل عن شهود عيان أن طيرانًا حربيًّا مصريًّا نفّذها على منجم العقيدات، بالقرب من سوق الأنصاري داخل الأراضي السودانية.

وشدد على أن استهداف المدنيين وتعريض حياتهم للخطر أمر مرفوض، ولا تبرره أي ذرائع أمنية.

وحمّل قيادة السلطات المعيَّنة من الجيش مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالب هذه السلطات بـ«ألا تلوذ بالصمت كما فعلت إزاء الغارات السابقة، وأن تعلن موقفًا واضحًا مما جرى، خصوصًا أنها تكثر من ترديد شعارات السيادة وتجعل منها مبررًا لإطالة أمد الحرب التي تفتك بأهل السودان».

ودعا التحالف إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل في هذه الغارات، واتخاذ إجراءات لحماية المعدِّنين، وتوفير الإسعاف والمساعدات للمتضررين، وضمان عدم تكرار هذه التعديات.