كاودا – دارفور24

شنت قوات تتبع للحركة الشعبية – شمال، صباح اليوم الخميس، هجومًا واسعًا على عدة قرى في منطقة كاودا بولاية جنوب كردفان، تخلله قصف بالمدفعية الثقيلة وسط مناطق سكنية وتجمعات للنازحين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ونزوح مئات المدنيين، وفقًا لمصادر محلية.

وتشهد منطقتا كاودا وهيبان توترات منذ مايو الماضي، بدأت بسبب خلافات حول ترسيم الحدود بين القبائل، قبل أن تتطور إلى مواجهات بين الحركة الشعبية – شمال وأفراد من قبيلة أطورو، الذين تصفهم الحركة بـ”المتمردين”، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين وإصابة آخرين، إلى جانب نزوح أعداد كبيرة من السكان وتدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة.

وقالت المصادر لـ”دارفور24″ إن الهجوم بدأ نحو الساعة الخامسة صباحًا واستهدف قرى شيري، كدري، كوربلا، القماير، شاوري، دوولي، كارقا وناملي، مشيرة إلى أن القصف طال الأحياء السكنية ومناطق تجمع النازحين.

وأضافت أن الهجوم أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين، فضلًا عن إحراق منازل ونهب وتدمير ممتلكات، ما دفع مئات السكان إلى الفرار نحو الوديان والغابات، في ظل انعدام مقومات الحياة الأساسية.

وأفادت المصادر بأن مصير آلاف المدنيين، بينهم نساء وأطفال، لا يزال مجهولًا بعد اضطرارهم إلى مغادرة مناطقهم بسبب القتال، ووصفت الهجوم بأنه الأعنف منذ اندلاع المواجهات في منطقة كاودا.

وقالت إن النازحين الذين لجأوا إلى الغابات والوديان يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية ومستلزمات الإيواء.

وفي بيان صدر اليوم، أدانت اللجنة الإعلامية لقبيلة أطورو الهجمات التي تستهدف المناطق المأهولة بالسكان، مؤكدة تمسك أبناء القبيلة بما وصفته بحقهم في حماية أراضيهم وسكانهم وممتلكاتهم ومواردهم.

ودعت اللجنة المنظمات الحقوقية والإنسانية الوطنية والإقليمية والدولية إلى التحقق بصورة عاجلة من الأوضاع الميدانية، ورصد الانتهاكات المحتملة، والعمل على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين والنازحين.

وخلال مايو ويونيو الماضيين، شنت قوات الحركة هجمات على مناطق تابعة للأطورو، في حين نفذت مجموعات مسلحة من القبيلة هجمات مضادة على مواقع وقوات تابعة للحركة، وتمكنت في مراحل لاحقة من السيطرة على مواقع داخل كاودا ومحيطها، كما تبادل الطرفان الاتهامات بقتل مدنيين وحرق المنازل ونهب الممتلكات.

وفي يوليو وأغسطس، اتسعت المواجهات داخل كاودا، وشملت هجمات متبادلة على مواقع عسكرية وأحياء سكنية، بينما أدى القتال إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وتعطيل الخدمات ونهب مقار بعض المنظمات الإنسانية وإحراق منازل. وتنفي الحركة أن يكون قتالها ذا طابع قبلي، وتقول إن عملياتها تستهدف مجموعات مسلحة تصفها بالمتمردة.