نيالا – دارفور24
كشف سكان محليون في مدن وقرى وبلدات عدة بإقليمي دارفور وكردفان عن ارتفاع حاد في أسعار الدخن والذرة واختفائهما من الأسواق، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد ينذر بحدوث مجاعة في الإقليمين.
وفرضت إدارات مدنية تابعة لحكومة تحالف «تأسيس» في جنوب وشرق دارفور، إلى جانب الإدارة المدنية في بلدة كتم بشمال دارفور، قيودًا على ترحيل الدخن والذرة بمختلف أنواعهما إلى خارج نطاقها الجغرافي، بعد زيادة الطلب عليهما وارتفاع أسعارهما في دارفور وكردفان.
وقال أحد سكان بلدة أم كدادة، الواقعة على بعد نحو 180 كيلومترًا جنوب شرقي الفاشر بشمال دارفور، لـ«دارفور24»، إن سعر جوال الدخن قفز من 450 ألف جنيه سوداني إلى 600 ألف جنيه، مع اختفائه تمامًا من الأسواق، ما دفع المواطنين إلى الاعتماد على بدائل أخرى في ظل ارتفاع الأسعار وانعدام السلع بسبب المعارك في كردفان، وإغلاق طريق الدبة بالولاية الشمالية، والمثلث الحدودي أمام البضائع القادمة من ليبيا.
وحذر من أن استمرار الوضع الحالي قد ينذر بوقوع مجاعة عاجلة يصعب احتواؤها، مشيرًا إلى بدء هجرة عكسية للسكان نحو المدن الرئيسية، بينها نيالا والضعين والجنينة، ومناشدًا المنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإنقاذ السكان المحليين، في ظل شح الأمطار وتأخر الموسم الزراعي.
وفي بلدة حمرة الشيخ بشمال كردفان، أكد مواطنون تأثر البلدة والمناطق المجاورة بقرار منع ترحيل الذرة والدخن إلى مناطق أخرى، مشيرين إلى اعتماد البلدة على دارفور في توفير المحاصيل الزراعية، بسبب موقعها الصحراوي ووجود آلاف الرعاة الذين يعتمدون بصورة أساسية على الدخن والذرة القادمين من مناطق دارفور.
وقال خضر مصطفى عثمان، أحد سكان كردفان، لـ«دارفور24»، إن سعر جوال الدخن ارتفع من 400 ألف جنيه في مناطق أم بادر وحمرة الشيخ وأبو زعيمة وسودري إلى أكثر من 700 ألف جنيه، بواقع 23 ألف جنيه للملوة.
وأوضح أن منع ترحيل الذرة والدخن من دارفور أسهم في إخفاء التجار للسلع ورفع أسعارها، مستغلين مخاوف المواطنين من قرب حدوث مجاعة، في ظل غياب المساعدات الإنسانية من المنظمات وانحسار دور غرف الطوارئ بسبب عدم توفر الدعم المالي الكافي للمطابخ الجماعية.
وتأثرت مناطق الصياح والمالحة، شمال شرقي الفاشر، بنقص «العيوش» وارتفاع أسعارها، وفق مصادر محلية متطابقة.
وقالت بائعة محاصيل زراعية في مدينة المالحة إن سعر جوال الذرة والدخن بلغ 600 ألف جنيه لكل منهما، مع انعدامهما بالكامل في المنطقة، مضيفة أن سعر ربع الدخن والذرة بلغ 30 ألف جنيه، فيما يحتوي الجوال على 20 ربعًا.
وفي جنوب دارفور، أصدر صلاح الدين أحمد إسماعيل، رئيس الإدارة المدنية المكلف، الخميس، قرارًا قضى بمنع تهريب الذرة والدخن إلى خارج النطاق الجغرافي للولاية.
ونص القرار على أن كل من يخالفه يعرض نفسه للمحاكمة والحبس لمدة عام أو الغرامة البالغة 4 ملايين جنيه سوداني، مع مصادرة الوسيلة المستخدمة في الترحيل، أو تطبيق العقوبتين معًا.
وشدد إسماعيل على الجهات الأمنية والعدلية المختصة بضرورة تطبيق القرار وتقديم المخالفين إلى المحكمة المختصة بالنظر في الدعاوى الناشئة عن مخالفته.
كما منع رئيس الإدارة المدنية بمدينة كتم، الحاج يوسف عيسى، خروج محصولي الدخن والذرة من منطقة كتم، مهددًا بمساءلة المخالفين قانونيًا، من دون تحديد العقوبات المترتبة على ذلك.
