نيالا – دارفور24
تُظهر وثائق صرف مالية وشهادات شهود عيان وموظفين حكوميين حصلت عليها “دارفور24” من مصادر وأشخاص موثوقين – بعضهم استعار أسماء بدل أسمائهم الحقيقية خوف الملاحقة – أن عمليات تحصيل الأموال العامة في ولاية جنوب دارفور تُدار خارج الأطر المالية الرسمية، حيث يتم توزيع إيرادات يومية تُقدَّر بنحو 80 مليون جنيه سوداني داخل مدينة نيالا، إلى جانب مبالغ أخرى في المحليات، دون إيداعها في خزنة حكومية أو حسابات مصرفية، وبمشاركة ثلاث جهات رئيسية، في ظل غياب كامل للنظام المالي الحكومي المعتمد.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، تعطّل الأداء الحكومي المركزي وتبعه تراجع واسع في عمل الحكومات الولائية. وفي أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع على أول منطقة عسكرية في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، في 26 أكتوبر 2023، توقف العمل بالنظام المالي الحكومي بشكل كامل، بما في ذلك الرقابة على الأنشطة المالية والخدمية المرتبطة به.
هذا الفراغ أدى إلى نشوء ما يُعرف بـ”الإدارة المدنية” في العام 2024، كبديل للسلطة الحكومية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. غير أن مباشرة هذه الإدارة لعملها ارتبطت، وفق شهادات ومصادر متعددة، بظهور أنماط متكررة من الفساد المالي ، سيما في ما يتعلق بعمليات التحصيل، وحفظ الأموال، وآليات صرفها ومراجاعتها.
وانتشرت بنحو واسع في الشهور الاخيرة من العام الماضي 2025 والشهور الاولى من العام الجاري 2026 على حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل اعلامية اخرى احاديث متزايدة عن حدوث عمليات فساد مالية كبيرة داخل اروقة الادارة المدنية لولاية جنوب دارفور يشمل الصرف دون لوائح مالية تقيد الصرف في اوجهه المختلفة وسوء استخدام الموارد وتبديد المال العام .
وقد ربطت هذه الحسابات بين عمليات الفساد المالي والصراعات الادارية على النفوذ على الهيكل الاداري المدني الذي يدير شئون الولاية مننذ تأسيسيه ليكون بديلاً للحكومة التي تلاشت بعد سيطرة قوات الدعم السريع على اقليم دارفور مدينة تلو الاخرى؛ وأوردت بعض الحسابات تبادل اتهامات بين أعضاء الادارة المدنية في الوظائف العليا بالفساد المالي وحيازة الاموال العامة المحصلة من نوافذ التحصليل المالي العديدة وربطتها بالتوتر الداخلي والصراعات على النفوذ الاداري والسياسي والتقرب من قادة الدعم السريع من جهة والادارة الاهلية من جهة أخرى.
ولم يقتصر كشف الفساد المالي والتحدث عنه عند المناوئين للسلطة المدنية الجديدة فحسب بل شمل حتى أولائك المناصرين لقوات الدعم السريع والادارة المدنية معاً؛ حيث وجه احد مناصري قوات الدعم السريع الناشطين في وسال التواصل االجتماعي “ ميسرة محمد” انتقادات علنية الى الادارة المدنية بجنوب دارفور واتهمها بالوقوع في مستنقع فساد وصفه بمزكم الانوف؛ وعلى الرغم من ان ميسرة تحدث في سياق غضبه من انشغال الادارة المدنية بتديد الاموال بدل الانفاق على علاج المصابين والجرحى في العمليات الحربية الا ان ناشطين آخرين في حسابات عدة وجهوا الاتهامات ذاتها للادارة المدنية بالتصرف في الاموال المحصلة دون اوجهها الصحيحة ؛ وتساءلوا عن اولويات الصرف لدى الحكومة في وقت تغض فيه الطرف عن الانفاق على الخدمات الطبية والتعليمية وامدادات التارين الكهربائي والمائي؛ اذ تعاني المستشفيات من نقص حاد في المعدات والدواء والصيانة؛ وكذلك التعليم الذي تواجه المدارس فيه تدميرا كليا وجزئيا في بعضها ؛ بينما تعيش المدينة دون امدادات التيار الكهربائي والمائي منذ النصف الثاني من العام 2023.
وتشير وثائق اطلعت عليها “دارفور24” إلى حصول رئيس الإدارة المدنية بجنوب دارفورال يوسف ادريس – الذي يُطلق عليه أيضا لقب الوالي – على الحصة الأكبر من الأموال المحصلة في مدينة نيالا والمحليات، فضلاً عن منحه مبالغ كبيرة لقادة الإدارة الأهلية تتراوح بين 5 الى 7 ملايين جنيه سوداني للتصديق الواحد، وتكررت هذه العمليات على مدى الأشهر الأربعة الأخيرة من العام الماضي. كما أظهرت مستندات أخرى اجراءات صرف لجهات حكومية وشبه حكومية، إضافة إلى أفراد، دون الاستناد إلى لوائح مالية معتمدة؛ ومن بين اوجه الصرف التي أطلعنا عليها تصديق مالي تم تنفيذه من قبل وزارة المالية لناظر احدى القبائل بغرض دعم جهوده القبلية لتجنيد وتجهيز مقاتلين من قبيلته بهدف اشراكهم في العمليات الحربية الجارية لصاح قوات الدعم السريع في قتالها ضد الجيش السوداني.

موارد متعددة وإدارة خارج القنوات الرسمية
وبحسب الموظف في إدارة الإيرادات، نجم الدين محمود، فإن الإيرادات الحالية تأتي من عدة مصادر، أبرزها بورصة مدينة نيالا التي تمر عبرها الشاحنات المتجهة شرقاً وغرباً داخل إقليم دارفور، إلى جانب عائدات التنقيب عن الذهب، وواردات الوقود من الخارج، وأسواق الماشية والمحاصيل الزراعية، فضلاً عن الرسوم المقررة على الأراضي والتخطيط العمراني، وقطاع النقل العام، ونوافذ الخدمات الصحية والتعليمية والغابات.
وأشار محمود إلى أن عائدات الذهب تُعد المورد الوحيد الذي يأتي من خارج مدينة نيالا، إلا أن وزارة المالية – الجهة المعنية بالولاية على المال العام – لا يصلها منها سوى ما يساوي 7% من جملة الاموال المحصلة من الذهب، بينما يذهب باقي المبلغ الأكبر إلى مكتب رئيس الإدارة المدنية وجهات ذات صلة بقوات الدعم السريع؛ مضيفا في صعيد اخر الى ان قادة سياسيين وقادة عسكريين للمجموعات العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع يعملون في كافة انواع التجارة ويرفضون دفع الرسوم المقررة على الشاحنات التجارية والبضائع التي تمر عبر البورصة ويتحججون بانهم يدفعون اثمانا اخرى من قبيل حفظ الامن في الولاية والقتال في جبهات القتال المختلفة ؛ بينما يجنون الأرباح الكبيرة التي يحققونها من تجارة الوقود والدواء والسلع الاخرى دون دفع الرسوم وكثيراَ ما يتحايلون بشحنها في شاحنات ماركة لاندكروزر المُعفاة من المرور عبر البورصة لتجنب دفع الرسوم في وقت يحظون فيه بالتمييز مقارنة بالتجار المدنيين الذين ليس لديهم ارتباط بقوات الدعم السريع او الادارة المدنية التابعة له.
وكشفت شاهد عيان الياس علي من لجنة سوق منطقة أغبش للتعدين التابعة لمحلية سنقو لدارفور24 ان لجنة مكونة من قبل الادارة المدنية قدمت اليهم واجتمعت بهم وابلغتهم انها حضرت لتحصيل اموال باسم والي جنوب دارفور؛ وبحسب الشاهد ان اعضاء اللجنة ابلغوهم بان المبلغ حرفيا يُسمى ( مال الوالي ) .وأضاف جمعنا لهم الاموال وقدرها 200 مليون جنيه وغادروا بها الى نيالا.
وسألت دارفور24 احد أعضاء اللجنة التي أوفدت الى منجم أغبش؛ وقال ان اللجنة أحضرت الأموال الى رئيس الادارة المدنية وسلمته المبالغ بحضور أغلب أعضاءها في جوالات وكانت نتاج تحصيل غير مُجاز بأي لائحة من التجار العاملين في شراء وبيع الذهب في منجم اغبش في المحلية نفسها وكذلك تحصيل ضرائب من التجار العاملين في البضائع المختلفة من أصحاب المحال التجارية وبائعي العيوش والحبوب الزيتية وطواحين الأحجار وغسالات الذهب؛ ولم يقم الوالي بتسليم تلك الاموال الى جهة مالية تابعة لسلطته او الى لجنة تابعة له او أخرى مستقلة لمعرفة كيفية التصرف فيها واخضاعها للمراجعة المالية بحسب الياس.

توزيع يومي للإيرادات دون خزنة
وفي ما يتعلق بآليات حفظ الأموال، يقول موظف في إدارة الإيرادات بوزارة المالية في جنوب دارفور، علي إبراهيم، إن الإيرادات اليومية يتم توزيعها بالكامل قبل نهاية اليوم، دون الاحتفاظ بأي مبالغ لليوم التالي؛ لجهة عدم وجود خزنة تحفظ فيه الاموال والخوف من الهجوم على الاموال من اية جهة مسلحة بالمدينة اضافة الى رغبة الجهات التي تقتسم الاموال الحصول على نصيبها بصورة يومية من ناحية أخرى.
وأضاف: “يُسمح للمؤسسة التي تجني الإيرادات بالاحتفاظ بنسبة 40% من الأموال التي جنتها لتغطية تكاليف التشغيل ومكافآت العاملين لديها ، على أن تُرسل نسبة 60% إلى وزارة المالية، حيث تُصرف منها حوافز محدودة لعدد قليل من العاملين، ثم تُقسم بين الإدارة المدنية وقوات الدعم السريع”.
وأوضح إبراهيم أن ممثلين لمكتب رئيس الإدارة المدنية، إلى جانب عناصر من قوات الدعم السريع، يلتقون يومياً بنهاية كل يوم عمل داخل مبنى وزارة المالية لاقتسام الأموال. وقال أن عمليات التحصيل تتم باستخدام “أورنيك 15” مُصنَّع محلياً من قبل الإدارة المدنية، ويفتقر إلى الأرقام التسلسلية التي تربطه بالخزينة الحكومية المركزية في بورتسودان، كما أن عمليات التحصيل الجارية لا تستند إلى موازنة مالية سنوية مجازة وفق القوانين المتعارف على اجازتها والموافقة عليها من قبل المجلس التشريعي الولائي او البرلمان الاتحادي كما كان في السابق قبل اندلاع الحرب؛ فضلا على اعتماد ادارة التحصيل على العمل اليدوي والورقي بعد توقف ماكينات التحصيل الاليكتروني التي آلت صلاحية الوصول اليها الى السلطة في بورتسودان ولا تعمل الا في المناطق التي يسيطر عليها الجيش فقط.
وزاد بالقول: “لا توجد حسابات مصرفية تُورد فيها الأموال بعدما توقفت كافة المصارف في المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع واغلقت جراء النهب والتدمير الذي طالها، وكذلك لا توجد خزنة مخصصة لحظ الاموال في اي من الدور الحكومية التابعة للسلطة المدنية ؛ كاشفاً عن ان الجهات تقوم بنقل الإيرادات المحصلة في اليوم عينه إلى مكتب مخصص لها في اي مصلحة حكومية إلى حين وصول اللجنة المشتركة التي تتولى توزيعها”. وأكد أن وزارة المالية تقوم بضمان صحة الاجراءات الداخلية التي تتعلق باجراءاتها التي تشرف عليها في السحب والإيداع لاثبات استخدام الاموال من الجهات التي تاتي لتوزعها دون وجود نظام مالي متكامل أو جهة رقابية محلية أو مركزية تشرف على اجراءاتها المالية والادارية.
ومن بين الاموال التي جمعت وسلمت للادارة المدنية دون ان تدخل الخزنة او يُعرف كيفية صرفها اموالا حُصِلت عن طريق شرطة المرور بقرار صادر عن رئيس الادارة المدنية في يوليو 2025 بتحصيل أموال من المركبات في الولاية سواء كانت مدنية كالشاحنات ومركبات النقل العام والخاص اضافة الى السيارات العسكرية المستولى عليها جراء القتال ؛ وتبعاً لذلك أصدر مدير الشرطة بجنوب دارفور التابع للادارة المدنية اعلاناً لحصر السيارات المعنية لتنفيذ قرار رئيس الادارة المدنية الذي حدد المبالغ المقرر تحصيلها وتتراوح بين 92,000 كأدنى رسوم بينما حُدد مبلغ 142,000 كأعلى رسوم على ان تمنح تُمنح كل سيارة حصرت وسدد صاحبها الرسوم لوحة مرور مؤقتة . وقدرت جهات من داخل الشرطة الاموال التي سثلمت للوالي بنحو 50 مليون جنيه .

ويمتد هذا النمط من التعمل بالمال العام بحسب ضباط اداري إلى المحليات الـ 21 في ولاية جنوب دارفور، حيث يتولى المديرون التنفيذيون والضباط الإداريون توزيع الإيرادات المحصلة بنفس الآلية وبمشاركة الجهات ذاتها.
وفي هذا السياق قال ضابط إداري – فضل حجب هويته – لـ“دارفور24” إنه تنقل بين خمس محليات خلال فترة عمل الإدارة المدنية، وإن المديرين التنفيذيين كانوا يتواصلون مباشرة مع المحصلين لمعرفة حجم الإيرادات المالية اليومية التي بحوزتهم، وبمجرد معرفة المبالغ يتم استدعاؤهم مصحوبين بالأموال إلى المكاتب، حيث تُوزع فوراً بين المدير التنفيذي وممثلين لقوات الدعم السريع، قبل منح المحصلين مكافآت مالية لمصلحتهم الشخصية دون ان تخضع الاموال المحصلة الى الاجراءات المالية المتعارف عليها في ديواني الحسابات والمراجعة الولائية والقومية؛ فيما يقوم كل من المدير التنفيذي والمسئول الاول في قوات الدعم السريع بالمحلية بصرف الحوافز على مرؤوسيه بالطريقة التي يحددها هو.
أوجه الصرف والجهات المستفيدة
وبحسب أحد العاملين في مقر الحكومة السابق، والذي يعمل حالياً ضمن الإدارة الجديدة ويُدعى مصطفى ابراهيم فإن رئيس الإدارة المدنية، يحتفظ بالأموال داخل مكتبه أو في سيارته التي تصاحبه أينما ذهب، ويتحكم في أولويات وتوجيهات الصرف، بدءاً من الإنفاق على مكتبه والعاملين معه بصورة كبيرة، إضافة إلى الحراسات الأمنية، وصولاً إلى تمويل الإدارة الأهلية والأنشطة السياسية والجماهيرية ؛ وليس لديه قانون او لائحة تلزمانه بكيفية تحديد اولويات واستحقاقات الصرف .
في المقابل، قال عبدالله كبر وهو عنصر فاعل في قوات الدعم السريع بنيالا لدارفور24 واصفاَ كيفية تصرف قواته في الاموال التي تحصل عليها جراء قسمة الايرادات “ تُخصص قوات الدعم السريع الجزء الأكبر من نصيبها لشراء احتاجاتها المحلية من الوقود والزي العسكري بما فيها شراء السلاح الثقيل والخفيف الذي يغنمه جنودها في المعارك المختلفة ضد الجيش السوداني وحلفائه ؛ وجزء من المبلغ يُدفع للقادة العسكريين الذين يتولون المهام العسكرية والامنية بالمدنية دون وثائق دفع تبين قانونية دفع تلاك الأموال اليهم ولا يُسألون عن كيفية التصرف في تلك الاموال التي يحصلون عليها فيما بعد، بينما يُستخدم الجزء الأقل من الأموال في الصرف على الدوريات الأمنية الداخلية، بما في ذلك حملات مكافحة الظواهر السالبة التي تقوم بها قوات الدعم السريع بالتنسيق مع الشرطة الفدرالية التي نشأت مع قيام الادارة المدنية “.
أما وزارة المالية التي يدير شؤونها في الوقت الحالي عبدالرحيم نوية ، فتقوم بصرف حوافز مالية محدودة لعدد قليل من الموظفين الذين ما زالوا يداومون في عملهم، بعد مغادرة أعداد كبيرة منهم المدينة أو انتقالهم إلى أعمال أخرى منذ اندلاع الحرب؛ حيث لا يتلقى الموظفون الذين يسيرون عمل الوزارة والادارات المالية المختلفة اية رواتب ثابتة تعكس خبراتهم وسنين عملهم وفق سجلهم الوظيفي السابق للحرب؛ في وقت اوقفت فيه السلطة التابعة للجيش في بورتسودان رواتبهم منذ ان علمت انهم يزاولون نشاطهم المهني في المؤسسات التي خضعت لسلطة الادارة المدنية لناشئة بأمر قوات الدعم السريع المسيطرة على الولاية.

نهب أموال دون استرداد
وفي سياق متصل، كشف الموظف في بورصة نيالا وحيد حمدان عن واقعة نهب أموال نفذها ثلاثة موظفين في نوفمبر من العام الماضي، حيث استولوا على مبالغ مالية كبيرة قدرت من قبل وزارة المالية بـ 780 مليون جنيه كانت بحوزتهم لعدة أسابيع قبل فرارهم إلى دولة جنوب السودان والاختفاء .
وأوضح أن بلاغات قانونية دُوِّنت ضدهم من قبل مسؤولين في وزارة المالية، إلا أنه لم تُتخذ إجراءات فعلية أو محاولات جادة لاسترداد الأموال.
ولكن ما اعتبر استثناء في العقوبة الادارية حين القت الشرطة العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع ستة من عناصر قوته المشرفة على بورصة نيالا في اكتوبر من العام الماضي بعد اتهماهم بالتصرف في مبالغ كبيرة تابعة لبورصة نيالا وامدادات للاستخدام العسكري لقوات الدعم السريع تشمل سيارات قتالية ووقود اوقفت على الحدود السودانية التشادية ؛ واحتجزت الشرطة العسكرية العناصر الستة في حراسة داخل البورصة لثلاثة أيام قبل ان تنقلهم الى سجن دقريس جنوب غرب نيالا.
وخلال اعداد هذه التقرير تداول مؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي من الجانبين – الجيش السوداني والدعم السريع – معلومات كثيفة عن هروب رئيس الا دارة المدنية لولاية جنوب دارفور الى جنوب السودان خلال الاسبوع الرابع من شهر أبريل وربطت تلك الحسابات أغلبها بين الهروب المفترض للوالي للحاق بالحكومة الاخرى التي تخضع لسلطة الجيش ومحاولة تامين الاموال المتهم بالاستيلاء عليها من غير وجه حق ؛ لكن ادريس خرج في فيديو قصير مسجل من قبل انصاره نافياً هروبه الى جنوب السودان دون أن يشير الى قائمة الاتهامات التي اطلقت عليه خلال تداول شائعة فراره.
وفي ظل كثرة الحديث والاتهامات بالفساد المالي التي تطال عناصر السلطة في المناطق التي تسيطر عليها قوت الدعم السريع في ولاية جنوب دارفور؛ فانهم يظلون يحظون بالحماية الكاملة من المحاسبة الادارية أو الملاحقة القانونية بفضل تأييدهم وانخراطهم في جهود الحرب ضد غريمهم الجيش السوداني، اضافة الى جهودهم في توفير المال اللازم لدعم استقطاب وتجنيد المقاتلين عبر قادة القبائل وتجهيز معسكرات التدريب قصيرة الاجل التي تعتبر محطات تجميع لنقل المجندين والمقاتلين الى مراكز اخرى قبل جبهات القتال.
في غضون ذللك تظل المؤسسات الحكومية الخدمية تعاني من انعدام التمويل الضروري لتشغيلها، لا سيما المستشفيات العامة والمدارس و هيئات المياه والكهرباء، في ظل عدم التفات المسؤولين اليها وتخصيص موارد كافية لدعم تشغيل هذه القطاعات الحيوية لحياة المواطنين.
وبذلك تنتهي كافة الموارد المالية التي تحصل عليها السلطة الجديدة في نيالا الى وقود للحرب الدائرة منذ ثلاثة سنين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ؛ اما بصيغة دعم مباشر وسخي للجهود العسكرية المتثلة في التجنيد والتدريب وتجهيز المقاتلين بالأسلحة والذخائر؛ أو بشراء القادة السياسيين والاهليين الذين يوفرون غطاءً سياسياً للحرب.

