الدلنج – دارفور25
توفّي الإمام الضاي، المعلم بمرحلة الأساس بمنطقة الفرشاية، في الاثنين 17 ديسمبر الجاري بالمنزل بعد ان أصيب بفشل كلوي داخل معتقلات الجيش بقيادة اللواء 53 بالدلنج، وذلك بعد ساعات فقط من الإفراج.
قال محمد المليح، أحد أقارب الفقيد، لـ”دارفور24″، إن الإمام الضاي اعتُقل مع الأستاذ ترتور الذي توفي في نوفمبر الماضي، مشيراً إلى أن الإمام أُصيب بالفشل الكلوي داخل المعتقل، وعندما ساءت حالته الصحية جرى نقله إلى المستشفى، ثم أُفرج عنه لاحقاً وعاد إلى منزله، قبل أن يتوفى بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه.
ومن جانبها قالت اللجنة في بيان صدر اليوم الأربعاء، حصلت عليه “دارفور24″، إن الأستاذ الإمام الضاي، وهو معلم مرحلة ابتدائية بقرية الفرشاية في ولاية جنوب كردفان، توفي يوم الإثنين، متأثراً بإصاباته جراء التعذيب الذي تعرّض له داخل معتقل الاستخبارات العسكرية التابعة للواء 54 مشاة بمدينة الدلنج.
ونعت اللجنة كذلك زميله وابن عمه الأستاذ ترتور الضاي، الذي توفي في نوفمبر الماضي، بعد تعرضه لتعذيب مماثل داخل المعتقل نفسه.
وبحسب إفادات وصفتها اللجنة بالموثوقة من ذوي الضحيتين، فإن الأستاذين الإمام وترتور الضاي جرى استدعاؤهما إلى إدارة التعليم بمدينة الدلنج بحجة استلام مستحقاتهما المالية، قبل أن يتم اعتقالهما فور وصولهما بواسطة الاستخبارات العسكرية، حيث ظلا قيد الاحتجاز لعدة أشهر دون صدور أي أمر قضائي، أو توجيه تهم رسمية، أو عرضهما على أي جهة عدلية.
وأكد البيان أن فترة احتجازهما شهدت تعرّضهما لتعذيب وسوء معاملة قاسية، ما أدى إلى تدهور خطير في حالتهما الصحية، وانتهى بوفاتهما، في ما وصفته اللجنة بانتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والقانونية، وجريمة مكتملة الأركان.
وشددت لجنة المعلمين السودانيين على أن ما حدث لا يُعد حادثة معزولة، بل يأتي في سياق انتهاكات جسيمة للحق في الحرية والأمان الشخصي، وجريمة تعذيب محظورة حظراً مطلقاً بموجب القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، مؤكدة أن القتل تحت التعذيب يمثل انتهاكاً خطيراً للحق في الحياة ولا يسقط بالتقادم.
وأوضحت اللجنة أن المسؤولية القانونية لا تقتصر على المنفذين فقط، بل تشمل كل من أصدر الأوامر، أو شارك في تنفيذها، أو تستّر عليها، أو امتنع عن اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك القيادات العسكرية والأمنية المعنية.
وطالبت لجنة المعلمين السودانيين بفتح تحقيق جنائي مستقل وشفاف، تحت إشراف جهات قضائية محايدة، لكشف ملابسات الجريمة كاملة، ومحاسبة جميع المتورطين من الآمرين والمنفذين وتقديمهم للعدالة دون أي حصانات.
كما دعت إلى الإفراج الفوري عن جميع المعلمين المعتقلين تعسفياً، ووقف استهداف المعلمين والمؤسسات التعليمية، وإنصاف أسر الضحايا وجبر الضرر، وضمان حماية المعلمين وصون كرامتهم وحقوقهم، إلى جانب وقف سياسة الإفلات من العقاب، ووقف عسكرة القمع داخل العملية التعليمية.

