جنيف: دارفور24
دعت أربع وكالات تابعة للأمم المتحدة اليوم الخميس، إلى اهتمام دولي عاجل بالأزمة في السودان، لمعالجة المعاناة الهائلة والمخاطر المتزايدة التي يتعرض لها السكان، حيث دفع القتال الملايين إلى حافة البقاء على قيد الحياة، ولا سيما النساء والأطفال.
خلال زياراتهم الأخيرة إلى السودان، شهد كبار القادة من المنظمة الدولية للهجرة، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واليونيسيف، وبرنامج الأغذية العالمي، الأثر المدمر للأزمة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك دارفور والخرطوم وغيرها من المناطق المتضررة من النزاع.
وقال بيان مشترك إن السودان يواجه واحدة من أشد حالات الطوارئ في العالم، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بما في ذلك أكثر من 9.6 مليون نازح داخليًا وحوالي 15 مليون طفل.
في عامه الثالث، دمر الصراع الوحشي الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم حيث يوجد 14 من أصل 17 مليون طفل في سن الدراسة خارج المدرسة، وفق البيان.
وأشار إلى أن مجتمعات بأكملها نزحت، وفرت العائلات لإنقاذ حياتها في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان ومخاطر جسيمة على الحماية.
وأضاف “تأكدت المجاعة في أجزاء من السودان العام الماضي، ولا يزال وضع الجوع كارثيًا، والأطفال من بين الأكثر تضررًا. ارتفعت معدلات سوء التغذية بشكل حاد، ويواجه الآلاف خطر الموت الوشيك دون الحصول على مساعدات غذائية وتغذوية فورية”.
وقال أوغوتشي دانيلز، نائب المدير العام للعمليات في المنظمة الدولية للهجرة، الذي عاد من زيارة إلى السودان إن نحو مليون شخص عادوا إلى العاصمة الخرطوم بعد استباب الأمن. وأضاف “هذا العدد الكبير من العودة إلى الخرطوم هو علامة على الصمود وتحذير في آن واحد. التقيتُ بأشخاص عائدين إلى مدينة لا تزال تعاني من آثار النزاع، حيث تضررت منازلها وباتت الخدمات الأساسية لا تتوفر بالصورة المطلوبة”.
وقال إن الحياة لا تزال هشة للغاية حيث تنتشر الكوليرا وحمى الضنك والملاريا في جميع أنحاء السودان، مما يزيد من إلحاح الاستثمار في المياه النظيفة والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية حتى يتمكن الناس من البدء في ممارسة حياتهم من جديد.
وتعكس عودة العائلات إلى السودان، وكثير منها مدفوع بعزمها على إعادة بناء حياتها بعد سنوات من الصراع المتواصل، تحولاً هشاً ولكنه مُبشر بالخير، وفق البيان.
وذكر البيان أن الوصول إلى معظم السكان المتضررين لا يزال مُقيّداً بشدة حيث يواجه العاملون في المجال الإنساني انعدام الأمن، ومعوقات بيروقراطية، وتحديات لوجستية تجعل إيصال المساعدات المنقذة للحياة بالغ الصعوبة.
وقالت كيلي كليمنتس، نائبة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عقب زيارة لمواقع النزوح في بورتسودان وخارج الخرطوم: “هذه واحدة من أسوأ أزمات الحماية التي شهدناها منذ عقود”. وأضافت: “يُشرد الملايين داخل البلاد وخارجها، ولا تجد العائلات العائدة سوى القليل من الدعم في ظل غياب الخيارات الأخرى. تحدثتُ مع عائلات فرت مؤخرًا من الفاشر، وسردوا قصصًا مروعة عن إجبارهم على ترك كل شيء وراءهم، وسلوك طرقٍ مُعرّضةً لمخاطر جمة. إنها بيئةٌ ديناميكية، والدعم مطلوبٌ في كل مكان”.
دارفور وكردفان
وأوضح البيان أن الوضع في ولايتي دارفور وكردفان يُثير قلقًا بالغًا، مع تصاعد الاحتياجات الإنسانية وتزداد عزلة المجتمعات المحلية، ويُعرّض انهيار الخدمات الأساسية الملايين للخطر.
ونوه إلى أن بالفاشر، أكثر من 260 ألف مدني، بينهم 130 ألف طفل، محاصرون منذ أكثر من 16 شهرًا، محرومين من الغذاء والماء والرعاية الصحية. بينما يعاني آلاف الأطفال من سوء التغذية الحاد الوخيم، ويواجهون خطر الموت الوشيك.
في كردفان، تُعزل مدن مثل الدلنج وكادقلي منذ أشهر، حيث تعاني العائلات من تدمير شبكات المياه وتعطل الخدمات الصحية حيث ينتشر وباء الكوليرا والحصبة بلا رادع، وفق البيان.
من جهته قال تيد شيبان، نائب المدير التنفيذي لليونيسف: “الخطر المحدق هو الأطفال الذين يواجهون الجوع والمرض وانهيار الخدمات الأساسية”. وأضاف: “تعيش مجتمعات بأكملها في ظروف تتنافى مع الكرامة حيث يعاني الأطفال من سوء التغذية، ويتعرضون للعنف، ويواجهون خطر الموت بسبب أمراض يمكن الوقاية منها. بينما تبذل الأسر كل ما في وسعها للبقاء على قيد الحياة، مُظهرةً عزيمةً استثنائيةً في مواجهة مصاعب لا تُصدق.
من الواضح أن الأمم المتحدة وشركائها يستجيبون، ولكن يجب أن يُقابل عزم الأسر عملٌ عالميٌ عاجلٌ لضمان الوصول، وتعبئة الموارد، ووقف النزاع في نهاية المطاف”.

