نيروبي ــ دارفور24  

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، الاثنين، قادة العالم الذين يجتمعون غدًا الثلاثاء إلى التحرك الفوري لحماية المدنيين وضمان طريق آمن وخالٍ من القيود لوصول المساعدات.

وتستضيف بريطانيا، غدًا الثلاثاء، مؤتمرًا رفيع المستوى تنظمه مع الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا لبحث الأزمة في السودان واستقطاب تمويل جديد للاستجابة للوضع الإنساني المتردي.

وقالت هيومن رايتس ووتش، في بيان حصلت عليه “دارفور24″، إن المؤتمر ينعقد “بينما ما يزال المدنيون يواجهون انتهاكات فظيعة وأذى متعمد في جميع أنحاء السودان”.

وأشارت إلى أن قوات الدعم السريع والجيش ارتكبا انتهاكات واسعة، شملت القتل خارج القانون، والعنف الجنسي، وتفشي النهب، وتدمير البنى التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع. كما ارتكبت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حملة تطهير عرقي في غرب دارفور.

وطالب البيان بريطانيا الاستفادة من الجهود السابقة التي بُذلت في “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة” لتعزيز النقاش بشأن حماية المدنيين.

وأضاف: “عليها ضمان أن تتعهد الدول التي تتبنى النهج نفسه، بما فيها بلدان أفريقيا والشرق الأوسط، بالتزامات ملموسة لحماية المدنيين، مثل تشكيل تحالف من الدول مُكرَّس لدفع هذه الأجندة إلى الأمام والنظر في خيارات مثل نشر بعثة لحماية المدنيين”.

الوضع الإنساني

طالبت هيومن رايتس ووتش المشاركين في المؤتمر بضرورة الاعتراف علنًا بالدور المنقذ للحياة الذي يؤديه عمال الإغاثة والصحة المحليون، والالتزام بمنحهم الدعم والحماية، والقول بوضوح إن جرائم الحرب، مثل الهجمات على المرافق الطبية والموظفين الطبيين، ستكون لها عواقب.

وأفادت الأمم المتحدة بمقتل عشرات المدنيين، بمن فيهم عمال الإغاثة المحليون، جراء القصف المدفعي والجوي.

وقال ثلاثة متطوعين في الخرطوم لهيومن رايتس ووتش إنه في الأشهر التي استعاد فيها الجيش الخرطوم، استهدفت قوات الدعم السريع المطابخ الأهلية الجماعية، واحتجزت العديد من المتطوعين، ونهبت الإمدادات الغذائية، وفرضت ما يسمى بـ”رسوم الحماية”. كما قام الجيش بترهيب واعتقال متطوعين في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وأدان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في 3 أبريل الجاري، التقارير التي تحدثت عن “عمليات قتل خارج إطار القانون، على نطاق واسع، ضد المدنيين في الخرطوم عقب استعادة الجيش السيطرة”.

وأتاح استعادة الجيش لمناطق سنار والجزيرة والخرطوم الفرصة لآلاف الأشخاص للعودة إلى ديارهم التي نزحوا منها.

وقال البيان إنه مع بدء عودة النازحين إلى الخرطوم، تتوالى الصور التي تؤكد الدمار الهائل للبنى التحتية المدنية ونهب الممتلكات، كما أفادت وسائل إعلام دولية باكتشاف مركز احتجاز تابع لقوات الدعم السريع، وما يصل إلى 550 قبرًا جديدًا.

وقالت امرأة، عمرها 51 عامًا، عادت إلى منزلها في بحري، المدينة الشقيقة للخرطوم، لـهيومن رايتس ووتش: “عدنا إلى الخرطوم لنجدها خرابًا”.

وأضافت: “في حيّنا، فقد الجميع قريبًا أو جارًا بسبب القتال. بعض جيراننا مفقودون منذ أشهر. اكتشفنا أن الناس يستخدمون ملعبًا قريبًا كمدفن لأنهم لم يتمكنوا من دفن ذويهم بشكل لائق في المقبرة”.

وشددت على أن طرفي النزاع يعيقان وصول المساعدات ويواصلان استهداف عمال الإغاثة المحليين.

وذكرت أن تخفيضات تمويل المساعدات الإنسانية، بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قوّضت عمليات الإغاثة.

تدهور الوضع في الفاشر

وذكرت هيومن رايتس ووتش أن القتال المتواصل في الفاشر بشمال دارفور أدى إلى مقتل عدد لا يُحصى من المدنيين وإجبار الكثيرين على الفرار إلى مخيم زمزم.

وأشارت إلى وجود تقارير تفيد بأن غارة مزعومة بمسيّرة على مستشفى في الفاشر أسفرت عن مقتل العشرات.

وأجبرت هذه الهجمات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة على تعليق توزيع الغذاء في مخيم زمزم في فبراير.

وطالب البيان القادة المجتمعين في لندن، غدًا الثلاثاء، بالضغط على الأطراف المتحاربة في الفاشر ومحيطها لحماية المدنيين، والسماح بالتنقل الآمن للأشخاص والمساعدات بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي وقرار مجلس الأمن الصادر في يونيو.

وسيطرت قوات الدعم السريع، أمس الاثنين، على مخيم زمزم بعد ثلاثة أيام من المعارك دفعت عشرات الآلاف من الأسر إلى الفرار.

منع تدفق السلاح

قالت هيومن رايتس ووتش إن الإفلات من العقاب على الجرائم في السودان يشجع القوات المنتهكة.

وشددت على ضرورة التزام الحكومات بسد فجوة الإفلات من العقاب بسبل تشمل ضمان الدعم السياسي والمالي اللازم للتحقيقات الجارية، لا سيما من جانب “المحكمة الجنائية الدولية”، و”بعثة تقصي الحقائق” التابعة للأمم المتحدة، و”اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب”، فضلًا عن الضغط على الأطراف المتحاربة للسماح بوصول المراقبين والمحققين المستقلين إلى السودان.

وأضافت: “من العوامل الرئيسية الأخرى التي تؤجج العنف وتشجع الأطراف المتحاربة التدفقُ المستمر للأسلحة من جهات خارجية”.

وفي سبتمبر 2024، وثّقت هيومن رايتس ووتش استخدام معدات أجنبية الصنع، يبدو أنها مُكتسبة حديثًا، في مناطق سودانية تشمل دارفور، حيث ما يزال حظر الأسلحة الأممي ساريًا.

وطالبت القادة المجتمعين في لندن بإدانة خروقات حظر الأسلحة من قبل أطراف تشمل الإمارات، وتوسيع منظومة حظر الأسلحة والعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة، ومنع بيع أي أسلحة يمكن أن تصل إلى أيدي الأطراف المتحاربة في السودان.

وقال باحث السودان في هيومن رايتس ووتش، محمد عثمان، إن “لدى قادة العالم فرصة لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لمنع الأطراف المتحاربة من ارتكاب الفظائع ضد المدنيين والسماح بتدفق المساعدات إلى مَن هم في أمسّ الحاجة إليها”.

وأضاف: “على القادة تقديم مساعدات منقذة للحياة، وتقديم الدعم المالي والسياسي لعمال الإغاثة المحليين، ودعم جهود المساءلة، ودعم إنشاء بعثة عالمية لحماية المدنيين”.