طويلة ــ دارفور24

تشهد مناطق طويلة وكورما بولاية شمال دارفور تدهورًا إنسانيًا متسارعًا، في أعقاب موجات نزوح جماعي من مدينة الفاشر ومخيم زمزم للنازحين، وسط نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب والإيواء، بحسب ما أفاد به عدد من الفارين.

وأعلنت غرفة طوارئ بلدة طويلة عبر صفحتها على “فيسبوك” أنها استقبلت خلال أسبوعين أكثر من 1350 أسرة نازحة، بينها 850 أسرة يوم الجمعة الماضي وحده.

وأشارت إلى أنها أرسلت المرضى من الفارين إلى مستشفى “أطباء بلا حدود” لتلقي العلاج والرعاية الصحية، مشيرة إلى تحسن أوضاعهم بعد التخريج، كما تم إنشاء مطابخ جماعية “تكايا” لإطعام النازحين في منطقة دبة نايرة.

وقال موسى عبد الله، أحد الفارين الذين وصلوا إلى طويلة الخميس الماضي، إن أوضاعهم الإنسانية سيئة للغاية، حيث يفترش النازحون الأرض ويلتحفون السماء دون مأوى، في ظل تدخلات محدودة من المنظمات الإنسانية وبعض الخيرين وغرفة الطوارئ المحلية.

وأوضح عبد الله أن الأطفال يعانون من نقص الغذاء، فيما تواجه النساء الحوامل والمرضعات وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة أوضاعًا أكثر تعقيدًا، بسبب انعدام الموارد المالية وصعوبة الوصول إلى الخدمات.

من جانبه، ذكر المواطن صلاح إسماعيل لـ”دارفور24″ أنه اضطر للفرار من حي الدرجة الأولى بمدينة الفاشر إلى بلدة طويلة لتأمين مكان آمن لأسرته، إلا أن الاكتظاظ الكبير حال دون استئجار مسكن، ما جعله غير قادر على العودة لإحضار أسرته بسبب خطورة الطريق بين الفاشر وطويلة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع معارك ضارية بين القوة المشتركة للحركات المسلحة وقوات الدعم السريع بمخيم زمزم وتحشيد عسكري كبير لقوات الدعم السريع قرب مدينة الفاشر،في وقت تعيش فيه المدينة أوضاعًا إنسانية كارثية نتيجة الحصار المفروض عليها منذ أبريل 2024، والذي تسبب في نقص حاد في السلع الغذائية والمستلزمات الأساسية.

وفي السياق ذاته، أعلن تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، الجمعة، عن إجلاء أكثر من 8,500 أسرة من الفاشر والمناطق المجاورة إلى مناطق أكثر أمانًا، بينها طويلة وكورما وعدد من القرى المحيطة.

وأفاد التحالف، الذي يضم قوات الدعم السريع، وحركة تحرير السودان ـ المجلس الانتقالي، وتجمع قوى تحرير السودان، أنه مستمر في عمليات الإجلاء بوتيرة متسارعة استجابة للأوضاع الأمنية والإنسانية الحرجة، مشيرًا إلى توفير المياه والطعام للنازحين ضمن الجهود الرامية إلى حماية المدنيين.

وجدد التحالف التزامه بمسؤولياته الوطنية والإنسانية، داعيًا جميع الجهات المعنية إلى دعم جهوده لتأمين المدنيين وإبعادهم عن مناطق النزاع.

وتعد بلدة طويلة، إلى جانب روركرو، قولو، ودربات بجبل مرة، من أبرز مراكز استقبال النازحين منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، حيث لجأ إليها الآلاف هربًا من العنف المستمر في الإقليم.